وقالت قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية إن الحملة، التي استمرت أسبوعا، أسفرت عن استهداف أكثر من 100 سفينة روسية، بينها ناقلات وقود وسفن دعم لوجستي، ما أدى بحسب التقرير، إلى تراجع كبير في حركة الملاحة داخل بحر آزوف، وفق بيانات تتبع السفن وصور أقمار صناعية، أظهرت سفنا متضررة، وأخرى غيرت مساراتها لتجنب المنطقة.
قطع الإمدادات
ويرى مسؤولون أوكرانيون بحسب التقرير، أن الهدف من هذه العمليات هو حرمان القرم من إمدادات الوقود، وإجبار موسكو على الاعتماد مجددا على خطوط النقل البرية، التي أصبحت بدورها عرضة لهجمات أوكرانية متواصلة.
وقال قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية روبرت بروفدي المعروف بلقب "ماغيار" للصحيفة، إن العملية في بحر آزوف "اكتملت"، معلنا الانتقال إلى مرحلة جديدة تستهدف البحر الأسود، الذي تمر عبره صادرات روسيا من الحبوب والوقود إلى الأسواق الخارجية.
وتشير بيانات تتبع إشارات السفن التجارية، إلى انخفاض ملحوظ في حركة الملاحة داخل بحر آزوف خلال أيام الحملة، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية، تمركز عدد من السفن قرب المخارج الجنوبية والشرقية للبحر، بعيدا عن الممرات التي تعرضت للهجمات.
موسكو تصفها بالإرهاب
ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الهجمات، بأنها "إرهاب" يستهدف نشر الخوف وإلحاق الأضرار، بينما تواجه موسكو بحسب التقرير، تحديات متزايدة في تأمين حركة السفن المدنية، بعدما أفادت تقارير بأن شركات التأمين الروسية، توقفت عن توفير تغطية لمخاطر الحرب على ناقلات الوقود العاملة في المنطقة.
ويقول محللون في التقرير، إن نجاح أوكرانيا يعود إلى دمج الهجمات على السفن مع ضربات استهدفت الدفاعات الجوية الروسية ومصافي النفط، ما أضعف قدرة موسكو على اعتراض الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
وأوضح خبراء عسكريون لـ"تلغراف"، أن المسيّرات المستخدمة، تطير على ارتفاع منخفض فوق سطح البحر لتفادي الرادارات، وتستهدف جسور القيادة وأنظمة التوجيه والاتصالات في السفن بهدف تعطيلها بدلا من إغراقها، الأمر الذي يجبر روسيا على إرسال قاطرات لإنقاذ السفن المتضررة، ما يضيف أعباء لوجستية جديدة على قواتها.
تحول في طبيعة الحرب
ويرى باحثون في التقرير، أن الحملة تعكس تحولا في طبيعة الحرب البحرية، إذ تمكنت أوكرانيا، رغم افتقارها إلى أسطول بحري كبير، من تهديد خطوط الملاحة الروسية باستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى، في تطور يشبه، من حيث تعطيل الممرات البحرية، ما يحدث في مضيق هرمز، وفق تقديرات خبراء عسكريين.
ومع انتقال الهجمات إلى البحر الأسود، قد تواجه روسيا بحسب التقرير، صعوبات إضافية في حماية حركة الصادرات عبر ميناء نوفوروسيسك، الذي لجأت إليه أعداد متزايدة من السفن، بعد تصاعد الهجمات في بحر آزوف.
وتتعرض أوكرانيا أيضا لضغوط بحسب تقرير "تلغراف"، إذ كثفت روسيا هجماتها على السفن التي تنقل الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وانتقدت المنظمة البحرية الدولية استهداف السفن التجارية، معتبرة بحسب التقرير، أن هذه الهجمات تهدد سلامة الملاحة البحرية والبحارة، في حين تؤكد كييف أن السفن المستهدفة، تسهم بصورة مباشرة في دعم المجهود الحربي الروسي.






