تُقدم مدينة كوستيانتينيفكا التي تعد إحدى ركائز روسيا للسيطرة على إقليم دونباس شرق أوكرانيا، صورة مكثفة لحجم الدمار الهائل الذي تتكبده بفعل الإصرار الروسي، وعلى مدار عام كامل، لجهة تحقيق مكاسب ميدانية محدودة مقابل مقاومة القوات الأوكرانية.
الوقائع الميدانية
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في 3 يوليو سيطرتها على المدينة، إلا أن الوقائع الميدانية أثارت شكوكا واسعة بشأن صحة هذا الإعلان، وفق "سي إن إن".
واستغل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا التناقض سريعا، موجها دعوة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين لعقد محادثات سلام داخل كوستيانتينيفكا، إذا كانت المدينة بالفعل خاضعة للسيطرة الروسية.
وتُظهر الخرائط التي أعدها محللو مشروع "ديب ستيت" الأوكراني المستقل أن القوات الروسية لا تزال تتمركز خارج المدينة وتواصل محاولات التوغل إليها.
احتدام المعارك
في فبراير، شهدت المدينة تصعيدا جديدا مع سقوط قذائف الفوسفور الأبيض على المجمعات السكنية جنوب غرب كوستيانتينيفكا، وهو سلاح يُعد استخدامه فوق المناطق المأهولة مخالفا للقانون الدولي الإنساني.
ورغم ذلك، واصلت القوات الأوكرانية نشر مقاطع مصورة تؤكد استمرار وجودها في القطاع الجنوبي الأوسط من المدينة.
وفي تلك المرحلة، كان معظم السكان المدنيين قد غادروا، بينما أخذت كوستيانتينيفكا تتحول تدريجيا إلى مدينة مدمرة.
ويخلص التقرير إلى أن المعركة في هذه المدينة تقدم درسا واضحا؛ فروسيا قد تنجح في السيطرة عليها، لكن بكلفة بشرية ومادية هائلة، رغم أن مساحتها لا تتجاوز 66 كيلومترا مربعا، مقارنة بمساحة روسيا البالغة نحو 17 مليون كيلومتر مربع.
خسائر الجانبين
وبينما لا تتوافر تقديرات دقيقة لحجم خسائر الجانبين، فإن صور المدينة تكشف حجم الدمار الذي طالها بعدما تحولت إلى ركام.
كما يؤكد التقرير أن تحقيق الهدف الروسي سوف يتطلب معارك طويلة دامية، ما يعني استحالة حدوثه تقريبا، حتى وفق أكثر التقديرات تفاؤلا، قبل عام آخر على الأقل.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن عاما من القتال العنيف في كوستيانتينيفكا يكشف المعضلة الأساسية في الاستراتيجية الروسية: إلى أي مدى يستطيع الكرملين الحفاظ على تأييد الرأي العام لحرب تضطر فيها موسكو إلى تضخيم حتى أصغر إنجازاتها، بينما تظل أهدافها الحقيقية بعيدة عن التحقق؟



