hamburger
userProfile
scrollTop

لماذا أطلقت الصين صاروخًا بعيد المدى فوق المحيط الهادئ؟

 الصين تسعى لمنافسة أميركا نوويًا
الصين تسعى لمنافسة أميركا نوويًا
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إطلاق الصاروخ يمثل تحولًا لافتًا في إستراتيجية بكين النووية.
  • التجربة تحمل رسالة إستراتيجية: الصين تقترب من امتلاك ثالوث نووي متكامل.
  • الصين لم تكشف عن موقع الغواصة التي أطلقت الصاروخ.

أكدت صحيفة "نيويورك تايمز "أن إطلاق الصين صاروخًا باليستيًا بعيد المدى من غواصة باتجاه المحيط الهادئ يمثل تحولًا لافتًا في إستراتيجية بكين النووية، ويعكس سعيها إلى تعزيز قدراتها البحرية وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في مجال الردع النووي.

ورأت الصحيفة أن التجربة تأتي في إطار مساعي الرئيس الصيني شي جين بينغ لاستكمال "الثالوث النووي"، الذي يقوم على امتلاك وسائل إطلاق الأسلحة النووية برًا وجوًا وبحرًا، بما يمنح الصين قدرة أكبر على الردع في أي مواجهة مستقبلية.

اختبار يحمل رسائل متعددة

وأشارت "نيويورك تايمز "إلى أن التجربة أُجريت بعد سنوات شهدت تغييرات واسعة داخل المؤسسة العسكرية الصينية، شملت إقالات لقادة كبار على خلفية قضايا فساد، إلا أن وسائل الإعلام الرسمية الصينية قدمت الاختبار باعتباره دليلًا على استمرار تحديث الترسانة النووية الصينية.

ولفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين الصينيين التزموا الصمت بشأن تفاصيل التجربة، بينما احتفت صحيفة "غلوبال تايمز" المقربة من الحزب الشيوعي الصيني بما وصفته بـ"تحديث جديد للثالوث النووي الوطني"، معتبرة أن القوة النووية البحرية الصينية باتت قادرة على تنفيذ ضربات إستراتيجية مضادة من المحيط الهادئ.

لكن" نيويورك تايمز "رأت أن هذه التصريحات تتجاوز الواقع، موضحة أن الصين لا تزال بعيدة عن امتلاك غواصات نووية قادرة على تنفيذ دوريات طويلة دون أن ترصدها القوات المنافسة.

رسالة إلى واشنطن

ونقلت "نيويورك تايمز" عن إيفان ميديروس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، قوله إن التجربة لم تكن مجرد اختبار تقني، بل حملت رسالة إستراتيجية مفادها أن الصين باتت تقترب من امتلاك ثالوث نووي متكامل، بما يشكل تحديًا متزايدًا لاستراتيجية الردع الأمريكية.

وأضاف ميديروس، بحسب الصحيفة، أن بكين تسعى أيضًا إلى اختبار حدود منظومة الدفاع الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تجربة نادرة

وأكدت أن الصين اعتادت طوال عقود إجراء تجارب صواريخها النووية داخل أراضيها، وهو ما يجعل الاختبارات بعيدة المدى فوق المحيط الهادئ حدثًا نادرًا.

وبحسب الصحيفة، فإن الاختبار الأخير يعد الثالث فقط من نوعه، بعد تجربة أجريت عام 1980 وأخرى في عام 2024.

ورأت أن تكرار مثل هذه الاختبارات يعكس تنامي ثقة بكين بقدراتها العسكرية، واستعدادها لإظهار قوتها النووية بصورة أكثر وضوحًا على الساحة الدولية.

أين أُطلق الصاروخ؟

وأوضحت الصحيفة أن الصين لم تكشف عن موقع الغواصة التي أطلقت الصاروخ، إلا أن مسؤولين في المنطقة رجحوا أن يكون الإطلاق قد جرى من بحر الصين الجنوبي، قبل أن يسقط الصاروخ في المحيط بالقرب من جزر سليمان بعد رحلة تجاوزت 4300 ميل.

وفي المقابل، نقلت عن خبراء آخرين ترجيحهم أن يكون الإطلاق قد تم من منطقة خليج بوهاي شمال شرقي الصين، مع اتخاذ مسار طويل فوق المحيط الهادئ.

كما أشارت إلى أن اليابان أعلنت أن الصاروخ لم يخترق مجالها الجوي أو منطقتها الاقتصادية الخالصة.

سباق للحاق بالولايات المتحدة

ورأت ن"يويورك تايمز" أن الدافع الرئيسي وراء التجربة يتمثل في رغبة الصين في تطوير قواتها النووية البحرية، التي لا تزال أقل تطورًا من نظيرتيها البرية والجوية.

وأوضحت الصحيفة أن الغواصات النووية تعتمد على قدرتها على التخفي لتأمين قوة الردع، إلا أن الغواصات الصينية عانت لعقود من ارتفاع مستوى الضوضاء، ما جعل رصدها أسهل مقارنة بالغواصات الأميركية والروسية.

ونقلت عن الباحث بروس جونز، من معهد بروكينغز، قوله إن الصين تستثمر بكثافة لتقليص هذه الفجوة، مرجحًا أن يشهد العالم مزيدًا من التجارب خلال السنوات المقبلة.

فجوة لا تزال قائمة

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الصين تمتلك، وفق تقديرات أميركية، نحو 14 غواصة تعمل بالطاقة النووية، بينها 6 غواصات قادرة على حمل صواريخ نووية، في حين تمتلك الولايات المتحدة نحو 70 غواصة نووية.

وأضافت أن بكين لم تكشف نوع الغواصة أو الصاروخ المستخدم في التجربة الأخيرة، إلا أن خبراء رجحوا استخدام غواصة من طراز "094" وصاروخ "JL-3" العابر للقارات، وهو أحدث الصواريخ النووية البحرية الصينية.

هل تتكرر هذه الاختبارات؟

ورجحت "نيويورك تايمز" أن تواصل الصين إجراء المزيد من اختبارات الصواريخ النووية التي تطلق من الغواصات، رغم الانتقادات التي صدرت عن الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والفلبين وتايوان عقب التجربة الأخيرة.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة تجري سنويًا ما بين خمس وعشر تجارب على صواريخها الباليستية فوق المحيط الهادئ، بينما تنفذ روسيا اختبارات مماثلة انطلاقًا من بحر بارنتس.

وخلصت "نيويورك تايمز" إلى أن الصين تسعى إلى بناء قوة ردع بحرية أكثر فاعلية عبر إبقاء غواصاتها النووية في البحار القريبة من سواحلها، مستفيدة من المدى البعيد لصواريخها الحديثة، بما يتيح لها استهداف مساحات واسعة من الأراضي الأميركية إذا اقتضت الضرورة.