hamburger
userProfile
scrollTop

ترامب يشعل أزمة صواريخ في أوروبا.. ما القصة؟

ترجمات

قرر الرئيس ترامب إلغاء صفقة تسليم صواريخ "توماهوك" ما شكل صدمة للعواصم الأوروبية (أ ف ب)
قرر الرئيس ترامب إلغاء صفقة تسليم صواريخ "توماهوك" ما شكل صدمة للعواصم الأوروبية (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تراجع الالتزام الأميركي بتزويد حلفاء الناتو بأسلحة إستراتيجية تردع روسيا.
  • القيادات العسكرية الأوروبية تحذر من خطر "فجوة الردع" مع موسكو.
  • أوروبا لا تمتلك نظيرًا لصواريخ "توماهوك" قادرة على ضرب أهداف روسية.
تواجه أوروبا مأزقًا متصاعدًا في قدراتها الصاروخية بعيدة المدى، بحسب تقرير لصحيفة "تليغراف"، في ظل تراجع الالتزام الأميركي، بتزويد حلفائها داخل حلف الناتو بأسلحة إستراتيجية قادرة على استهداف عمق الأراضي الروسية، ما يترك القارة أمام "فجوة ردع"، تعتبرها القيادات العسكرية الأوروبية خطرًا متناميًا في سياق التوتر مع موسكو.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلنت في يوليو 2024، عن خطة لنشر صواريخ "توماهوك" في ألمانيا بمدى يصل إلى 2500 كيلومتر، في خطوة وُصفت حينها بحسب التقرير، بأنها ضمانة لتعزيز الردع الأوروبي داخل منظومة الناتو.

ترامب يصدم أوروبا

وتغيّر هذا التوجه لاحقًا، بعد أن قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء صفقة التسليم، ما شكّل صدمة للعواصم الأوروبية بحسب التقرير، وعلى رأسها برلين.

وتشير معطيات التقرير، إلى أنّ هذه الصواريخ كانت تهدف إلى سد فجوة حاسمة في الترسانة الأوروبية، إذ لا تمتلك دول القارة نظيرًا بريًا مباشرًا لصواريخ "توماهوك" القادرة على ضرب أهداف إستراتيجية بعيدة داخل روسيا، مثل القواعد الجوية والموانئ ومراكز القيادة العسكرية.

وتجد ألمانيا نفسها حسب التقرير، في موقع البحث عن حلول متعددة في آن واحد، حيث تتحرك على 3 مسارات متوازية وهي، إعادة التفاوض مع واشنطن لشراء الصواريخ بشكل مباشر، ودراسة إمكانية التعاون مع أوكرانيا في مجال تطوير أنظمة هجومية بعيدة المدى، إلى جانب الدفع نحو تسريع مشروع أوروبي مشترك يُعرف باسم "المقاربة الأوروبية للضربات بعيدة المدى".

صاروخ أوروبي الصنع

ويهدف هذا المشروع، الذي يضم بحسب التقرير دولًا مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا والسويد، إلى تطوير صاروخ أوروبي الصنع بمدى يصل إلى نحو 2000 كيلومتر بحلول عام 2030.

غير أنّ خبراء عسكريين يؤكدون بحسب التقرير، أنّ هذا الجدول الزمني طويل جدًا مقارنة بالاحتياجات الأمنية الحالية، ما يجعل الاعتماد على حلول انتقالية أمرًا شبه حتمي.

ويبرز خيار التعاون مع أوكرانيا كأحد البدائل المطروحة بحسب التقرير، خصوصًا في ظل التطور السريع الذي حققته كييف في مجال الطائرات المسيّرة، والهجمات العميقة داخل الأراضي الروسية.

وتراهن برلين على تحويل هذا التعاون إلى شراكة تقنية، قد تساهم في تقليص الفجوة الأوروبية في القدرات الهجومية.

أوروبا في موقع هش

لكن رغم هذه التحركات، تبقى أوروبا بحسب التقرير، في موقع هشّ من الناحية الإستراتيجية، إذ تعتمد بشكل كبير على القدرات العسكرية الأميركية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تراجع الانخراط الأميركي المباشر في أمن القارة، سواء عبر تقليص القوات أو إعادة النظر في التزامات الناتو.

كما تمتلك بعض الدول الأوروبية قدرات صاروخية محدودة، مثل الصاروخ الفرنسي "M51" والصاروخ البريطاني "ترايدنت 2" والصاروخ الألماني "تاوروس"، إلا أنّ هذه الأنظمة لا تغطي بحسب التقرير، فجوة الضربات الأرضية بعيدة المدى بالشكل المطلوب، في أيّ مواجهة محتملة مع روسيا.

ويحذر خبراء في التقرير، من أنّ استمرار هذا "الفراغ الإستراتيجي"، قد يدفع أوروبا إلى تسريع غير منظم لبرامج التسلح، في محاولة لتعويض التأخر، بينما تبقى النتيجة النهائية مرتبطة بقدرة القارة على بناء منظومة قرار عسكري موحدة، وبنية قيادة وسيطرة مشتركة، وهو ما يزال قيد النقاش داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.