hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مرحلة الحسم.. هل اقتربت مصر من تحقيق حلم الطاقة النووية؟

المشهد - القاهرة

خبير: مصر تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة لديها (إكس)
خبير: مصر تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة لديها (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الطاقة النووية: البرنامج النووي المصري يسير بخطى متسارعة ووفق المخطط الزمني المعتمد.
  • تركيب وعاء ضغط المفاعل النووي أهم مراحل تنفيذ المشروع النووي المصري.
  • خبير طاقة: المحطات النووية تتميز بقدرة تشغيلية عالية مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

يومًا بعد يوم تتزايد معدلات تنفيذ وتسارع وتيرة الإنشاءات الميدانية في أولى المحطات المصرية لإنتاج الطاقة النووية السلمية، ففي خطوة جديدة نحو استكمال بناء تلك المحطة، أعلنت مصر انتهاء الأطقم الفنية والهندسية من تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص، بالوحدة النووية الثانية في محطة الضبعة للطاقة النووية، الواقعة في محافظة مرسى مطروح شمال البلاد.

وتأتي هذه الخطوة التي وُصفت بالمهمة داخل مصر، بل وتُقرّبها من التزاماتها بتشغيل المحطة وإنتاج الطاقة منها عام 2028، بعد مرور 7 أشهر فقط من إتمام العملية نفسها للوحدة الأولى في نوفمبر من عام 2025، بحضور الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ويشمل مشروع محطة الضبعة النووية التي تنفذه القاهرة بالتعاون مع موسكو لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء، ويعتمد في مخططه الهندسي المتكامل على 4 وحدات نووية، تعتمد بالكامل على مفاعلات الماء المضغوط الروسية المتقدمة من طراز "VVER-1200" التابعة لجيل"III+" المطور، بقدرة إنتاجية إجمالية تبلغ تصل إلى 4800 ميغاوات، بواقع 1200 ميغاوات لكل مفاعل، بكلفة بلغت 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضا حكوميا مُيسّرا إلى مصر.

أهم أجزاء المحطة

كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية السابق الدكتور يسري أبو شادي، أكد في تصريحات خاصة لمنصة" المشهد": أنّ تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية لمحطة الضبعة النووية، يعدّ أهم جزء داخل المحطة بأكملها، واصفا إياه بأنه أهم مراحل تنفيذ المشروع النووي المصري ،باعتباره أحد أهم المكونات الرئيسية داخل المفاعل النووي، إذ يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم بداخله التفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية.

وأشار إلى أنّ هذا الوعاء هو أغلى قطعة في المفاعل، وهو الذي تتحول فيه الحرارة من الانشطار النووي إلى مياه ساخنة مضغوطة، ثم تتحول إلى بخار ثم تتحول إلى كهرباء، موضحا أنه تم تصنيع هذا الوعاء وفق مواصفات هندسية دقيقة، تضمن تحمّله لدرجات الحرارة والضغوط المرتفعة، مع الالتزام بأعلى معايير الأمان والسلامة النووية.

ووفقا لأبو شادي، فإنّ إقدام الحكومة المصرية على تركيب الوعاء في هذا التوقيت، يشير إلى أنّ محطة الضبعة تسير بدقة عالية تتوافق بشكل كبير مع الجدول الزمني الذي تم وضعه مسبّقا، كما أنّ هذه الخطوة تشير إلى الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما من أعمال التركيبات الرئيسية بالمشروع.

وكشف أنّ تركيب هذا الوعاء سيبدأ معه العد التنازلي لتشغيل المفاعل، والذي من المتوقع أن يكون بعد عامين ونصف العام على أقصى تقدير ،مبينا أنّ المحطة النووية في الضبعة تقترب من الاكتمال.

وخلال حفل تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية لمحطة الضبعة النووية، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي التقدم الذي أحرزته القاهرة بموقع الضبعة، وجدد خلال حضوره الاحتفالية، التزام الوكالة بتقديم الدعم الفني الكامل لضمان توافق البرامج النووية السلمية مع أعلى معايير السلامة والأمن والأمان النوويين.

وفي هذا الصدد يقول كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية، إن الوكالة تتعاون مع القاهرة بشكل إيجابي في ما يتعلق بمحطة الضبعة، خصوصا في ما يتعلق بالأمان النووي وتصميم المفاعلات النووية، مضيفا أنّ مصر موقّعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي فإنّ جميع المنشآت النووية داخل مصر سلمية وتخضع لرقابة كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولفت إلى أنّ الوكالة تقوم بإرسال بعثات تفتيش من وقت لأخر إلى المحطات النووية من أجل الوقوف على آخر المراحل المختلفة الذي وصل إليها تصميم تلك المحطات، وذلك للتأكد من أنّ هذا التصميم مطابق للرسومات الفنية التي قُدمت للوكالة أم لا، لضمان أنها تُستخدم للأغراض السلمية، كاشفا أنّ هناك العديد من المفتشين الدوليين زاروا بالفعل محطة الضبعة النووية، من أجل أن تكون هناك ضمانة للجوانب السلمية لهذا المشروع المصري، موضحا في الوقت نفسه، أنّ هؤلاء المفتشين أثنوا على الأعمال الجارية في هذه المحطة.

أهمية الطاقة النووية

وبدوره يرى خبير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور رمضان أبو العلا، أنّ المحطات النووية تتميز بقدرة تشغيلية عالية مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، حيث إنها تعمل بمعدلات تشغيل مرتفعة طوال العام، إضافة إلى أنها توفر إنتاجا ثابتا ومستقرا للكهرباء، بخلاف مصادر الطاقة المتجددة التي تتأثر بالظروف المناخية أو محطات الوقود الأحفوري التي ترتبط بتوافر الوقود وأسعاره.

وأوضح أنّ استقرار إنتاج الكهرباء من محطة الضبعة النووية، سيسهم في رفع كفاءة الشبكة القومية للكهرباء ، وإتاحة دمج كميات أكبر من الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى دعم خطط مصر في مشروعات الربط الكهربائي مع أوروبا ودول شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، مضيفا أنّ مشروع الضبعة يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق أمن الطاقة في مصر.

ويعتقد أبو العلا أنّ محطة الضبعة النووية توازي في أهميتها مشروع السد العالي العملاق، نظرا لما تمثله من نقلة تنموية وعلمية وتكنولوجية، بالإضافة إلى أنها تبدو أكثر من مجرد مشروع لتوليد الطاقة، ولن تقتصر فوائدها اعلى إنتاج الكهرباء فقط، بل ستفتح الباب أمام تطبيقات إستراتيجية عديدة للطاقة النووية، وذكر أنّ من أبرزها الآتي:

  • تعزيز إستراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة.
  • تحلية مياه البحر.
  • إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات.
  • تخفيف الضغط على الوقود الأحفوري.
  • دعم التطبيقات الطبية والصناعية المرتبطة بالنظائر المشعة.

ومن جهته توقّع كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية الدكتور يسري أبو شادي، أن ترتفع مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مصر إلى نحو 40% خلال الفترة المقبلة، وهو ما يضع مصر بين الدول الرائدة في هذا المجال.

وأكد أنّ مصر عملت خلال السنوات الماضية على إعداد كوادر جديدة، سواء من خلال برامج التدريب أو مدرسة الضبعة الفنية، بالإضافة إلى الاتفاق مع الجانب الروسي على تدريب المهندسين والفنيين المصريين، موضحا أنّ بلاده تمتلك قاعدة قوية من الكفاءات والخبرات النووية، حيث إنّ هذه الخبرات بدأت مع إنشاء هيئة الطاقة الذرية ومفاعل أنشاص في خمسينيات القرن الماضي، والذي كان أول مفاعل أبحاث نووي في الشرق الأوسط.