وبعد أكثر من 3 سنوات على اندلاع الحرب، تبدو المكاسب الميدانية الروسية محدودة للغاية مقارنة بحجم الخسائر البشرية والعسكرية، في وقت بدأت فيه القوات الأوكرانية تستعيد بعض المناطق تدريجيًا.
خسائر بشرية ضخمة
وبحسب تحليل "ذي إيكونوميست"، فإنّ روسيا تكبدت أول خسارة صافية مستدامة في الأراضي منذ أكتوبر 2023، رغم استمرار المعارك بوتيرة مرتفعة حتى خلال الهدنة القصيرة بين 9 و11 مايو، والتي تبادل خلالها الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.
ويقدّر التحليل، أنّ عدد القتلى الروس يتراوح بين 280 ألفًا و518 ألف جندي حتى 12 مايو 2026، فيما بلغ إجمالي الخسائر البشرية، بين قتيل وجريح، ما بين 1.1 و1.5 مليون شخص.
ويعني ذلك، أنّ نحو 3% من الرجال الروس في سن القتال قبل الحرب، أصبحوا بين قتيل أو مصاب.
واعتمدت التقديرات على دمج بيانات الأقمار الاصطناعية الخاصة برصد الحرائق المرتبطة بالمعارك، إلى جانب تقارير استخباراتية وغربية ومصادر روسية مستقلة.
كما استند التحليل إلى قاعدة بيانات أعدتها منصتا "ميدوزا" و"ميديازونا"، اللتان وثقتا أكثر من 218 ألف جندي روسي قُتلوا في الحرب من خلال النعي، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والسجلات القضائية.
ولا تزال تقديرات الخسائر الأوكرانية أقل وضوحًا بسبب محدودية البيانات الرسمية، غير أنّ تقديرًا صادرًا عن "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية" أشار إلى أنّ إجمالي خسائر أوكرانيا ربما وصل إلى 600 ألف بين قتيل وجريح حتى نهاية 2025، بينهم ما بين 100 ألف و140 ألف قتيل.
مكاسب ميدانية محدودة
وعلى الأرض، تبدو المكاسب الروسية محدودة قياسًا بحجم الكلفة البشرية، فوفق بيانات "معهد دراسة الحرب"، لم تتمكن موسكو هذا العام سوى من السيطرة على نحو 220 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل 0.04 % فقط من مساحة أوكرانيا.
واستعادت كييف خلال الأسابيع الأخيرة نحو 189 كيلومترًا مربعًا، وفق متوسط متحرك لـ 30 يوما بحسب التقرير.
ويرى مراقبون أنّ الانتشار الكثيف للطائرات المسيّرة الأوكرانية غيّر طبيعة الحرب بشكل جذري، بعدما أصبحت القوات الروسية عرضة للاستهداف حتى في المناطق الخلفية البعيدة عن خطوط التماس، ما صعّب عمليات نقل الجنود والمعدات.
ورغم أنّ موسكو بحسب التقرير قد تكون بصدد التحضير لهجوم صيفي جديد، فإنّ المؤشرات الحالية توحي بأنّ حرب روسيا وأوكرانيا، بلغت نقطة إنهاك متبادل، مع تراجع قدرة موسكو على تحقيق اختراقات استراتيجية حاسمة، مقابل نجاح كييف في إبطاء التقدم الروسي، واستعادة زمام المبادرة جزئيًا.