hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

الصين تكتسب خبرة عسكرية مقلقة من روسيا

ترجمات

التعاون بين الصين وروسيا مصدر قلق للغرب (رويترز)
التعاون بين الصين وروسيا مصدر قلق للغرب (رويترز)
verticalLine
fontSize

تقول مجلة "إيكونوميست" إن الدعم الصيني لروسيا في حرب أوكرانيا لطالما أثار قلقًا واسعًا لدى الدول الغربية، إذ إن صادرات صينية تبدو مدنية ظاهريًا، مثل المحركات والإلكترونيات، ينتهي بها المطاف في طائرات مسيّرة وأسلحة أخرى تستخدم في ساحة المعركة، ما يساهم في تعزيز قدرة روسيا على خوض حرب استنزاف طويلة.

لكن الجانب الآخر من هذا التعاون أصبح مصدر قلق أكبر لدى العواصم الغربية، إذ تشير تقديرات استخباراتية إلى أن الصين لا تكتفي بدعم روسيا اقتصاديًا وعسكريًا، بل تحصل منها على خبرات قتالية ومعلومات استخباراتية وتقنيات عسكرية متقدمة، ما قد يمنح بكين أفضلية في أي مواجهة مستقبلية بشأن تايوان ويغيّر توازن القوى في منطقة آسيا لعقود مقبلة.

وبحسب التقرير، يخضع جنود صينيون منذ عام 2024 لتدريبات عسكرية في مجمع قرب مدينة فولغوغراد جنوب غربي روسيا، تشمل استخدام الطائرات المسيّرة وعمليات القتال داخل المدن، وفقًا لمصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أوروبية.

سباق نووي وتعاون عسكري متصاعد

ويعتقد مسؤولون أميركيون وحلفاء أن التعاون العسكري بين موسكو وبكين قد يمتد إلى تطوير أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الصينية، إضافة إلى مساعدة روسيا للصين في تطوير غواصات نووية أكثر تخفيًا، وهي قدرات تعتبرها بكين حاسمة في أي صراع محتمل حول تايوان، قد يتطور إلى مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة.

وأظهرت الصين طموحاتها النووية في 6 يوليو، عندما أجرت للمرة الأولى تجربة إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من غواصة. وفي اليوم نفسه، عززت بكين وموسكو تعاونهما العسكري عبر مناورات بحرية مشتركة شملت عمليات غواصات ومكافحة غواصات، إضافة إلى الطائرات المسيّرة والدفاعات الجوية والصاروخية.

وكانت هذه أول تدريبات بحرية مشتركة بين البلدين تركز بشكل خاص على حرب الطائرات المسيّرة وسبل التصدي لها، إذ تسعى الصين إلى الاستفادة من الخبرات الروسية في مواجهة الطائرات المسيّرة البحرية الأوكرانية التي استخدمت بفعالية في البحر الأسود.

تحالف يثير مخاوف الغرب

ولا يقتصر القلق الغربي على التعاون الروسي الصيني، بل يمتد إلى تنامي التنسيق العسكري بين روسيا والصين وكوريا الشمالية. ورغم اختلاف مصالح هذه الدول، حذّر الأدميرال الأميركي صموئيل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من أن الدول الثلاث قد تستغل الأزمات الإقليمية لتحقيق أهدافها الخاصة.

وقال بابارو خلال جلسة استماع في الكونغرس في أبريل إن هذه الدول قد "تستغل الأزمة الإقليمية انتهازيًا لتحقيق أهدافها الخاصة".

الطائرات المسيّرة.. سلاح الحروب المقبلة

وتُعدّ الطائرات المسيّرة أحد أبرز مجالات القلق، إذ تمتلك الصين أفضلية كبيرة في هذا المجال، فهي منذ عقود أكبر منتج للطائرات المسيّرة المدنية عالميًا، كما كانت من الدول الرائدة في تطوير المسيّرات العسكرية.

لكن حرب أوكرانيا غيّرت قواعد المواجهة، بعدما أثبتت الطائرات المسيّرة الرخيصة، خصوصًا طائرات FPV، قدرتها على تغيير شكل المعارك. فقد اعتمدت أوكرانيا بشكل واسع على طائرات رباعية المراوح صينية الصنع معدّلة لحمل المتفجرات، قبل أن تتبنى روسيا الأسلوب نفسه وتطوّر وسائل للتشويش على مسيّرات الخصم.

كما أظهرت إيران قدرة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة على إغراق أنظمة الدفاع الجوي واستنزاف مخزون صواريخ الاعتراض باهظة الثمن.

وتراقب الصين هذه التطورات عن قرب، إذ تمتلك معلومات مباشرة عن أداء الطائرات المسيّرة الروسية بفضل الشركات الصينية التي تزود جزءًا كبيرًا من هذه المعدات. ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، يدرس جيش التحرير الشعبي الصيني أساليب استخدام المسيّرات، وطرق تعطيلها، وكيفية تكيف القوات البرية مع ساحات قتال أصبحت أكثر انكشافًا وشفافية.

الغواصات.. مجال آخر للتعاون

وتشكل الغواصات مجالًا رئيسيًا آخر للتعاون بين موسكو وبكين. فقد اعتمدت الصين في بدايات تطوير أسطولها على نماذج سوفيتية وروسية، قبل أن تبني خلال العقدين الماضيين أسطولًا محلي الصنع من الغواصات التقليدية والنووية.

ويمتلك الأسطول البحري الصيني، الأكبر في العالم حاليًا، نحو 60 غواصة، بينها 6 غواصات نووية حاملة للصواريخ الباليستية و6 غواصات نووية هجومية، إضافة إلى عشرات الغواصات التي تعمل بالديزل وتتميز بقدرتها العالية على التخفي.

حرب أوكرانيا ومستقبل القوة الصينية

وترى "ذي إيكونوميست" أن انتهاء الحرب في أوكرانيا قد يقلل من اعتماد روسيا على الصين، خصوصًا إذا أدت تسوية سياسية إلى تخفيف العقوبات الغربية على موسكو. لكن حتى في حال تراجع قوة الكرملين، قد تبقى روسيا بحاجة إلى دعم بكين، أو قد يؤدي اضطراب داخلي محتمل إلى انتقال مزيد من الخبرات والتقنيات العسكرية الروسية إلى الصين.

وفي كلتا الحالتين، قد تجد بكين نفسها المستفيد الأكبر من الحرب الأوكرانية، عبر اكتساب خبرات عسكرية وتقنيات متقدمة يمكن أن تعزز موقعها في أي مواجهة مستقبلية وتعيد رسم خريطة القوة في آسيا.

news_suggested_videos_صدمة في روسيا.. هل سقطت "سو-57" بنيران صديقة بعد خدعة من استخبارات أوكرانيا؟
play