في تصعيد جديد للخطاب الروسي تجاه أوروبا، خرج الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الحالي ديمتري ميدفيدف، محذرًا مواطني الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر من أنّ "النوم الهادئ قد انتهى".
وأثارت الحوادث الأخيرة تساؤلات جدية داخل أوروبا: ماذا لو لم تعد الحرب محصورة في أوكرانيا، بل امتدت إلى قلب المدن الأوروبية؟ فالمسيّرات لم تعد مجرد أدوات في جبهة بعيدة، بل باتت رمزًا لحرب هجينة قادرة على شل مطارات أو استنفار دفاعات جوية، وربما اختبار صلابة حلف الناتو.
اتحاد عسكري في وجه موسكو
وتعليقًا على ذلك، اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي من موسكو الدكتور محمود الأفندي، أنّ خطاب ميدفيدف يعكس تحميل الشعوب الأوروبية مسؤولية خيارات حكوماتها المنتخبة.
وأكد الأفندي في تصريحات لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي رامي شوشاني، أنّ روسيا سبق أن حدّدت منذ أعوام أهدافًا محتملة داخل أوروبا، تشمل مصانع لإنتاج المسيرات في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا ودول البلطيق، مؤكدًا أنّ وزارة الدفاع الروسية حذّرت المدنيين القاطنين قرب هذه المنشآت.
لغة تفاهم مع روسيا
ومن باريس، قدم الخبير في العلاقات الدولية الدكتور طارق وهبي قراءة مختلفة، مشيرًا إلى هشاشة الموقف العسكري الأوروبي بسبب اعتماده شبه الكامل على الولايات المتحدة.
وذكّر بمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي طالب الأوروبيين بتحمل تكاليف الدفاع عن أنفسهم، معتبرًا أنّ هذا يضع أوروبا أمام خيار البحث عن لغة تفاهم مع روسيا، بدلًا من الانجرار وراء سياسة التهديد المتبادل.
وشدّد وهبي على أنّ الحرب الأوكرانية ليست مواجهة مباشرة بين أوروبا وروسيا، بل أزمة أوسع مرتبطة بتوازنات اقتصادية وسياسية عالمية، مؤكدًا أنّ أوروبا وموسكو بحاجة لبعضهما البعض وأنّ العقوبات أضعفت الطرفين معا.
فيما أشار الأفندي إلى أنّ أوروبا بدأت تدرك أنّ استمرار الحرب يرهقها، وأنّ بعض القادة، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يسعون لإيجاد مخرج سياسي يجنب القارة خسائر أكبر.
بينما شدّد وهبي على أنّ أيّ ضربة روسية داخل أوروبا، ستضع المسؤولين الروس أمام مساءلة دولية، وأنّ الحل يكمن في مفاوضات جدية تضمن عدم إذلال روسيا، وفي الوقت نفسه تحافظ على أمن أوروبا.