كشفت معلومات عن اقتراب إطلاق مهمة بحرية تقودها فرنسا وبريطانيا بالتنسيق مع سلطنة عُمان، بهدف حماية حركة الملاحة التجارية وتأمين مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، وسط تصاعد التوترات مع إيران.
قوة متعددة الجنسيات قادمة لمضيق هرمز؟
وبحسب المعطيات، فإنّ التحرك تجاوز مرحلة الدراسة ودخل مرحلة الإعداد العملي، بعد إعلان بيان بريطاني فرنسي مشترك، أنّ أمن الملاحة في مضيق هرمز بات قضية دولية، والكشف عن اتفاق مع سلطنة عُمان لإطلاق مهمة داخل المياه العمانية، تمهيدًا لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات أوسع نطاقًا في المضيق.
وتشمل القوة المرتقبة مدمرات وفرقاطات وسفن دعم وكاسحات ألغام، إضافة إلى طائرات مسيّرة وغواصين متخصصين، ضمن خطة لإزالة الألغام البحرية وتأمين خطوط التجارة الدولية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى وجود عشرات الألغام التي يُعتقد أنها زُرعت في المنطقة.
كما يأتي هذا التحرك لتعزيز وجود قطع بحرية تابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" تتمركز في بحر العرب، وسط تأكيدات بأنّ الهدف المعلن هو ضمان حرية الملاحة، بينما تحمل المهمة أبعادًا عسكرية واضحة.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، للإعلامية كاترين دياب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "هناك تقدم ملموس تحقق في ملف المهمة البحرية بعد الاتفاق مع سلطنة عُمان واللقاءات، التي جمعت باريس ولندن ومسقط خلال الأيام الماضية".
وأضاف كونفافرو أنّ فرنسا وبريطانيا بدأتا العمل على هذه الخطة منذ مارس الماضي، بهدف إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أنّ إعادة فتح المضيق بعد وقف إطلاق النار لم تكن كافية، وأنّ هناك حاجة إلى قدرات متخصصة لنزع الألغام وتأمين حركة السفن.
وأوضح المسؤول الفرنسي أنّ هناك تعاونًا مع الحلفاء البريطانيين وعدد من الدول، لافتًا إلى أنّ نحو 50 دولة أبدت استعدادها للمساهمة في جهود تأمين الملاحة، وأنّ المحادثات مستمرة مع سلطنة عُمان والأطراف الأخرى المعنية.
وفي ما يتعلق بالتصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، قال كونفافرو، إنّ هناك انتهاكًا لوقف إطلاق النار وتصعيدًا خلال الساعات الماضية، مؤكدًا أنّ الاتفاق الذي حدد فترة 60 يومًا لا يزال قائمًا، وأنه ينبغي مواصلة المحادثات بين واشنطن وطهران على المستوى التقني والفني.
أمن مضيق هرمز
وحذر المتحدث الفرنسي من أنّ عودة العنف قد تهدد أمن مضيق هرمز، مؤكدًا أنّ بلاده لا تريد رؤية تصعيد جديد في المنطقة، وداعيًا الطرفين إلى التوصل إلى حل يضمن خروج السفن وعودة حرية الملاحة، مشددًا على أنّ المضيق ينبغي ألا يتحول إلى منطقة تُفرض فيها رسوم أو قيود على حركة السفن.
وحول اعتراض إيران على الخطة الفرنسية البريطانية واعتبارها تدخلًا أجنبيًا، قال كونفافرو، إنّ هذا الملف جزء من المحادثات الجارية، مؤكدًا أنّ باريس تمكنت من بحث القضية مع سلطنة عُمان، وأنّ الأولوية تتمثل في نزع الألغام وتأمين الممرات البحرية.
كما تطرق المتحدث الفرنسي إلى قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة، مشيرًا إلى أنّ القمة تؤكد وحدة الحلف وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، إلى جانب زيادة الاستثمار في المجال الدفاعي ودعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، مؤكدًا أنّ الولايات المتحدة وأوروبا تتشاركان رؤية مشتركة بشأن ملفات الدفاع والأمن.