رغم المساعي الدبلوماسية المتسارعة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، لا تظهر على الأرض أي مؤشرات حقيقية على اقتراب السلام. فمع سقوط أو إصابة أكثر من ألف جندي يوميا، تؤكد المعطيات الميدانية أن الضغط العسكري الروسي يتصاعد بدل أن ينحسر، في وقت يحاول فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دفع مسار تفاوضي لإنهاء الصراع، وفق تحليل شبكة سكاي نيوز البريطانية.
ويرى القائد العسكري الأوكراني أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم الانشغال الأميركي بالمفاوضات كـ"غطاء" لتوسيع هجماته ومحاولة السيطرة على مزيد من الأراضي. ويعني ذلك ازدياد الضغط على الجبهات الأوكرانية، بينما يتبادل القادة الابتسامات أمام الكاميرات في موسكو ولندن وألاسكا.
حرب روسيا وأوكرانيا
الأخطر، بحسب التقديرات الغربية، أن موسكو لا تُظهر أي استعداد لخفض وتيرة عملياتها أو تقليص آلة الحرب. فروسيا نشرت أكثر من 710 آلاف جندي على امتداد جبهة بطول 780 ميلا، وخصصت جزءا ضخما من ميزانيتها للصناعات العسكرية، وأعادت توجيه اقتصادها نحو الإنتاج الحربي. وهذا يشير بوضوح إلى أن الكرملين لا يستعد لمرحلة سلام، بل ربما لمرحلة حرب أطول.
وتبقى سيناريوهات نهاية الحرب معقدة. فالهزيمة الكاملة لروسيا تبدو شبه مستحيلة دون تغيير جذري في الموقف الأميركي وزيادة غير مسبوقة في الدعم العسكري. أما الحل الأفضل لأوكرانيا فهو تجميد القتال عند خطوط التماس الحالية مقابل ضمانات أمنية أوروبية وأميركية صلبة. غير أن هذا الخيار يتطلب استعدادا حقيقيا من أوروبا للعودة إلى عقلية زمن الحرب.
في بريطانيا، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر انتقادات لغياب خطاب صريح مع الرأي العام بشأن مخاطر الحرب. ففي حين تتحدث فرنسا عن احتمال سقوط ضحايا، وأعادت ألمانيا فحوصات التجنيد الإجباري، لا يزال الخطاب البريطاني محكوما بعبارات فضفاضة عن الجاهزية القتالية.
أما أسوأ السيناريوهات، فيتمثل بفرض تسوية تُضعف أوكرانيا وتمنح موسكو مكاسب إقليمية، ما قد يفتح الباب لاحقا أمام مغامرات روسية ضد دول البلطيق، وسط شكوك متزايدة حول مدى التزام واشنطن الكامل بالدفاع عن أوروبا.