hamburger
userProfile
scrollTop

تركيا ترد على ترامب.. وتنفي "الاستيلاء" على سوريا

وكالات

المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا قادت هجوما أدى إلى سقوط نظام الأسد (رويترز)
المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا قادت هجوما أدى إلى سقوط نظام الأسد (رويترز)
verticalLine
fontSize

في تصعيد جديد للنقاش حول مستقبل سوريا، رفضت تركيا، الأربعاء، اتهام الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بأن أنقرة قامت بـ"الاستيلاء" على السلطة في سوريا عبر دعم الفصائل المعارضة التي قادت هجوماً عسكرياً خاطفاً أدى إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة تلفزيونية: "لا يمكننا وصف ما حدث في سوريا بأنه استيلاء. وصف الأمور بهذا الشكل خطأ فادح، لأنه لا يعكس حقيقة الوضع هناك. بالنسبة للشعب السوري، هذا ليس استيلاءً، بل إرادة الشعب السوري التي تتولى السلطة الآن".

تصريحات ترامب

وكان ترامب قد اعتبر، خلال مؤتمر صحافي الإثنين، أن الإطاحة بالأسد تُعد "عملية استيلاء غير ودية" من جانب تركيا، مشيراً إلى أن أنقرة نفّذت هذه العملية بسرعة ودون خسائر بشرية كبيرة.

وقال: "إردوغان رجل ذكي جداً وقوي، لكن تركيا قامت بعملية استيلاء غير ودية على السلطة في سوريا"، مضيفا "الأسد كان جزاراً. ما فعله بالأطفال كان وحشياً".

وفي رده على هذه الاتهامات، شدد وزير الخارجية التركي على أن أنقرة لا تسعى لحكم سوريا، وقال: "سيكون هذا آخر ما نرغب فيه، لأننا تعلّمنا دروساً مؤلمة مما حدث في منطقتنا. ثقافة الهيمنة هي التي دمّرت منطقتنا، ولهذا السبب نحن ندعو إلى التعاون، لا الهيمنة التركية، ولا الهيمنة الإيرانية، ولا الهيمنة العربية".

وأضاف فيدان: "تضامننا مع الشعب السوري لا ينبغي أن يُفسّر على أنه محاولة لحكم سوريا. ذلك سيكون خطأ كبيراً".

الإطاحة بالأسد

في تحول دراماتيكي للأحداث، سقط نظام بشار الأسد بعد أن فرّ إلى روسيا إثر هجوم خاطف شنته فصائل المعارضة المسلحة بقيادة "هيئة تحرير الشام"، الفصيل الإسلامي المتشدد بقيادة أحمد الشرع المعروف بأبو محمد الجولاني. ودخلت قوات المعارضة دمشق في الثامن من ديسمبر، معلنة نهاية نظام عائلة الأسد الذي استمر أكثر من 50 عاما.

وفي خطوة مثيرة للجدل، دعا فيدان المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، إلى إزالة "هيئة تحرير الشام" من قوائم المنظمات الإرهابية، وقال: "أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة النظر في تصنيف هذا الفصيل. الهيئة حققت تقدماً كبيراً بفك ارتباطها بتنظيمي القاعدة وداعش وبعناصر متطرفة أخرى".

ورغم أن "هيئة تحرير الشام" ما زالت مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة وتركيا نفسها، فإن العلاقات بين أنقرة وهذا الفصيل تبدو وثيقة، خصوصا أنه يتولى السلطة الانتقالية في سوريا حالياً.

القوات الكردية

في السياق ذاته، تطرّق فيدان إلى ملف القوات الكردية في سوريا، معتبرا أنه يمثل تحديا كبيرا للإدارة الجديدة في دمشق، وقال: "هناك إدارة جديدة في سوريا الآن، وأعتقد أن أكبر قلق لديهم هو كيفية التعامل مع القوات الكردية التي تعتبرها تركيا تهديداً لأمنها القومي".

وحذر فيدان من أن تركيا قد تضطر للتدخل عسكرياً إذا لم يتم معالجة هذا الملف بشكل صحيح.

ويأتي هذا التصريح في ظل شائعات متزايدة عن استعداد أنقرة لشن عملية عسكرية على مدينة كوباني الواقعة على الحدود التركية السورية والخاضعة لسيطرة الأكراد.

ورغم زيادة عدد القوات التركية على الحدود، لم تُرصد أي تحركات عسكرية غير عادية، وفقا لشهود عيان محليين، ومع ذلك، فإن الوضع يبقى متوتراً، خصوصاً أن أنقرة شنت منذ عام 2016 عدة عمليات عسكرية ضد القوات الكردية في شمال سوريا.

دعم المعارضة المسلحة

منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، كانت تركيا أحد أبرز داعمي المعارضة السورية المسلحة، واستقبلت ملايين اللاجئين السوريين على أراضيها.

وفي الأسابيع الأخيرة، تمكنت فصائل المعارضة المدعومة من أنقرة من السيطرة على العديد من المدن والقرى التي كانت تحت سيطرة الأكراد شمال سوريا.

تصريحات فيدان وردود ترامب تعكس التعقيد المتزايد في الملف السوري، حيث تتشابك المصالح الدولية والإقليمية، وبينما تسعى تركيا لتأكيد دورها كحليف رئيسي للمعارضة السورية، تواجه اتهامات دولية بالتدخل في الشأن السوري ودعم فصائل متشددة.

وفي السياق، أكد فيدان أن "التعاون الإقليمي" هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في سوريا، مشددا على ضرورة وضع مصلحة الشعب السوري فوق أي اعتبارات أخرى.