hamburger
userProfile
scrollTop

ما سر دعوة الشرع للمشاركة في قمة السبع G7؟

عوة سوريا لحضور قمة السبع تُعد تطوراً بالغ الأهمية (رويترز)
عوة سوريا لحضور قمة السبع تُعد تطوراً بالغ الأهمية (رويترز)
verticalLine
fontSize

مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في قمة G7 في مدينة إيفيان شرقي فرنسا منتصف الشهر المقبل ستكون أول مشاركة لسوريا في اجتماعات هذه المجموعة منذ تأسيسها عام 1975، الدعوة سُلّمت باليد إلى وزير المالية السوري محمد يسر برنية خلال مشاركته في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول الصناعية الـ7.

الانتقال من محور إلى آخر

دعوة سوريا لحضور قمة السبع تُعد تطوراً بالغ الأهمية لسببين:

  • الأول: إن الدول الكبرى انتقلت من التعامل مع سوريا كدولة تنتهج النظام الاشتراكي وتتبع لمحور روسيا والصين إلى دولة حليفة لأكبر تكتل اقتصادي عالمي يتبع النموذج الليبرالي واقتصاد السوق الحر.
  • الثاني: الدعوة تؤكد أن سوريا ستكون "مركزاً إستراتيجياً محتملاً" لسلاسل الإمداد، خصوصاً بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لمرات عدة بفعل تكرار الحرب مع إيران، والحاجة إلى سوريا باعتبارها ممراً استراتيجياً يربط الخليج بالمتوسط ويخفف من الأزمات التي تتعرض لها المنطقة.

طبعاً كل هذا لم يكن ليتحقق لو لم تنتقل سوريا من دولة تعيش اضطراباً أمنياً وسياسياً وحرباً داخلية إلى دولة تسعى للمساهمة في السلم الإقليمي والدولي بما يشمل مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والتطرف والاتجار غير المشروع بالمخدرات ووقف الهجرة غير الشرعية تجاه أوروبا وبلدان العالم الأخرى.

مشاركة سوريا في قمة الـ7 الكبار ستكون تأكيداً دولياً من قادة العالم الليبرالي أن سوريا انتقلت فعلاً من محور إلى آخر ومن نظام عالمي إلى آخر، ما يتطلب من سوريا العمل على أمور عدة كتقديم صيغة حكم ديمقراطية تشابه النظم الغربية؛ فالغرب يريد شريكاً يشبهه في السياسة والاقتصاد وربما في المجتمع.

ما تأمله سوريا من هذا الاجتماع وغيره من الاجتماعات مع دول رائدة في الاقتصاد العالمي هو عودة سوريا لنظام "سويفت"، ما يؤدي إلى تدفق الأموال دون شروط، الأمر الذي يسهم في جذب الاستثمار والبدء في إعادة الإعمار.

سوريا بديلة لمضيق هرمز

الانفتاح العالمي على سوريا لم يأتِ من فراغ، بل جاء في وقت يشهد فيه العالم اضطراباً كبيراً في أسواق الطاقة وتهديدات إيرانية متكررة بإغلاق مضيق هرمز وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي، حتى إن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك دعا لاستخدام الأراضي السورية ممراً إستراتيجياً بديلاً لمضيق هرمز يربط حقول النفط في الخليج والعراق بأسواق أوروبا عبر سوريا وموانئها على البحر الأبيض المتوسط.

طرح براك تبعه طرح الرئيس الشرع "مبادرة البحار الـ4 وممراتها الـ9" في أبريل الماضي خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، موضحاً أن المبادرة تهدف إلى جعل سوريا ممراً آمناً يربط آسيا الوسطى والخليج العربي بالقارة الأوروبية، ما يساهم في فك العزلة الخانقة التي كانت تعيشها سوريا في الـ20 سنة الأخيرة.

حل قضية الجولان

يرى مراقبون أن انخراط سوريا بشكل فعلي في النوادي الدولية، سواء كانت اقتصادية أم سياسية، لن يكون إلا بحل القضايا العالقة مع إسرائيل كقضية الجولان السوري المحتل منذ العام 1967 وأراضٍ أخرى احتلتها تل أبيب بعد سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر 2024، حتى أنها أصبحت تتدخل في شؤون 3 محافظات سورية هي: القنيطرة ودرعا والسويداء، متخذةً من حماية الدروز ذريعةً لتحقيق أطماعها التوسعية! فهل تنجح الدبلوماسية السورية في جعل الولايات المتحدة والدول الكبرى تضغط على إسرائيل لعقد اتفاق يضمن حقوق سوريا، ويحولها من واحة صراع إلى واحة أمان واستثمار؟

ما يمكن استخلاصه في النهاية أن مشاركة سوريا في اجتماعات دول السبع الكبار ستكون منطلقاً لدورها القادم باعتبارها "مركزاً بديلاً لسلاسل الإمداد" بعد إغلاق مضيق هرمز وتوقف حركة الملاحة عبر المضيق منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير الماضي، ما تسبب في اضطرابات للاقتصاد العالمي، لكن سوريا ترى فيها فرصة لإعادة بناء اقتصادها الذي دمَّره الصراع والعقوبات على مدى 14 عاماً.