hamburger
userProfile
scrollTop

الأسرى الإسرائيليون يربكون خطط نتانياهو للرد على هجوم حماس

وكالات

التقديرات الإسرائيلية الأولية تشير إلى 130 أسير لدى الفصائل الفلسطينية (رويترز)
التقديرات الإسرائيلية الأولية تشير إلى 130 أسير لدى الفصائل الفلسطينية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • فلسطينيون يعودون بأسرى إلى غزة في هجوم مباغت.
  • التقديرات الإسرائيلية الأولية تشير إلى 130 أسير لدى الفصائل الفلسطينية.
  • إسرائيل تتوعد برد مزلزل لكن عليها حماية الأسرى.

ربما تقيد مخاوف على حياة كثير من الأسرى الإسرائيليين خيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لضرب حماس، إذ تواجه الدولة التي تجرعت مرارة أزمات رهائن سابقة ما قد تكون أسوأ أزمة محتجزين في تاريخها حتى الآن.

وكانت حماس قد اجتاحت، فجر السبت، بلدات إسرائيلية بشكل مباغت، في عملية أسفرت عن مقتل ما يتجاوز 600 إسرائيليا، مع أسر المئات الذين لم يتم حصر عددهم بشكل دقيق حتى الآن، في واحدة من أكثر الأيام دموية في تاريخ دولة إسرائيل منذ حرب 1973.

ويقع المئات من الجنود الإسرائيليين وكبار السن والنساء والأطفال كأسرى لدى الجانب الفلسطيني، حيث تم اقتيادهم إلى قطاع غزة.

يطلق نتانياهو رسائل قوية تفيد بالتهديد والانتقام القوي، إلا أن هذا الواقع الذي يشهد مئات الأسرى لدى الجانب الفلسطيني تجعل الخيارات محدودة، وتستلزم طريقة تعامل دقيقة تجمع بين رد ناجز وقوي، وعدم ترك أي أسرى.

ويتغلغل الإحباط بين الإسرائيليين الذين يشاهدون صور الهجوم واقتياد الأسرى إلى غزة، ومقتل البعض منهم في أثناء الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس.

ونشر السفير ديفيد سارانغا، المسؤول الكبير بوزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية، مقطع فيديو على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، زعم أنه يحتوي رهائن إسرائيليين احتجزتهم حركة حماس أثناء الهجوم.

ويظهر في المقطع فتاة باكية وهي تسأل والدتها عن أختها، وما إذا كان هناك أمل أن تعود، حيث زعم أن شقيقتها قد قُتلت أمام أسرتها الذين ظهروا خلال المقطع ذاته.

احتمالية تبادل الأسرى

قد يتم اعتبار الحدث الراهن هو الأسوأ في تاريخ إسرائيل فيما يتعلق بالأسرى خلال الصراع مع فلسطين.

في 2011، عانت إسرائيل حتى تستطيع استعادة جندي إسرائيلي واحد وهو جلعاد شليط، الذي ظل أسيرا لدى الجانب الفلسطيني لمدة وصلت إلى 5 سنوات.

نجحت فلسطين في استعادة مئات الأسرى مقابل شليط، في صفقة وصفها البعض لدى الجانب الإسرائيلي بأنها غير متكافئة ولاقت الكثير من الانتقادات.

والآن يدور التساؤل حول المقابل الذي قد يطالب به الجانب الفلسطيني عندما يتعلق الامر باحتجاز عشرات الرهائن، ما بين جنود ومدنيين.

رد عنيف

بدأت إسرائيل الرد فعليا من خلال سلسلة من الهجمات والقصف الجوي بالطائرات الحربية لمواقع في أنحاء قطاع غزة.

وقُتل أكثر من 300 فلسطيني وفقا للتقديرات المبدئية لنتاج عملية تُعد معتادة من الجانب الإسرائيلي كرد فوري على أي تصعيد من الجانب الفلسطيني.

كما استعدت إسرائيل بنشر الآلاف من القوات في جنوبها المتاخم لقطاع غزة، والذي كانت قد انسحبت منه في عام 2005.

ما قد يحدث تاليا يظل في إطار التكهنات.

يصف بعض المحللين ما قامت به حماس أثناء هجومها المباغت واحتجاز الرهائن، بأنها "سياسة تأمين" تتبعها للحد من تحركات إسرائيل للرد، والذي كان من الممكن أن يشمل هجوم بري ضخم في ظروف أخرى.

وقال آرون ميلر، وهو زميل رئيسي بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "الحقيقة القاسية على إسرائيل هي أن حماس احتجزت رهائن كسياسية تأمين، وربما لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين".

وأضاف: "هل سيقيد ذلك كيفية رد إسرائيل؟ كيف لا يقيد إن كانت الأعداد ضخمة؟".

تهديد ووعيد

في الإطار ذاته، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن بلادها ستتحرك لتحرير محتجزيها، وتخطط لإلحاق أضرار جسيمة بما أسمته "البنية التحتية الإرهابية" لحركة حماس.

وتتضمن تلك الخطة المزعم القيام بها، عدم تمكين أي "جماعة إرهابية" في غزة -حسب وصف البيان- من إلحاق الأذى بالمواطنين الإسرائيليين مجددا.

ولكن القيام بذلك لا يُعد سهلا، خاصة مع زعم حماس بأن المحتجزين تم اقتيادهم إلى مواقع مختلفة، وأي تحرك غير مدروس قد يعرض حياة هؤلاء المحتجزين للخطر.

وفي كفة أخرى، يمكن أن تحقق حماس نصرا كبيرا على حساب عدوها اللدود، إن نجحت في تحقيق مكتسبات ضخمة من خلال عمليات تبادل الأسرى في حال إجراء مفاوضات مطولة.

في الظروف الراهنة، يدعو نتنياهو زعماء المعارضة في إسرائيل للانضمام إلى حكومة وحدة، سعيدا لأكبر حشد ممكن لدعم أي قرار بالرد.

وتُعد الحكومة الإسرائيلية الحالية هو واحدة من أكثر الحكومات التي يطغى عليها اليمين في تاريخ الدولة.

ويملك رئيس الوزراء الإسرائيلي ذكريات أليمة فيما يتعلق بتحرير الأسرى والرهائن.

تاريخ دموي لرهائن إسرائيليين

وتعود الواقعة إلى عام 1976، حين قُتل شقيقه الأكبر أثناء عملية إنقاذ رهائن من مطار عنتيبي في أوغندا.

وكان شقيقه الذي يدعي الكولونيل يوناتان نتانياهو، قائدا لفريق هجومي يتكون من 29 فردا من القوات الخاصة، الذين اجتاحوا صالة المطار الأوغندي لإنقاذ إسرائيليين وآخرين من ركاب طائرة تابعة لخطوط "إير فرانس" الجوية.

وغيّر مختطفون فلسطينيون وألمان وجهة الطائرة إلى أوغندا آنذاك، وقال نتانياهو لاحقا إن ذلك الحدث رسم شكل حياته المستقبلية.

وفي حادث آخر يعود إلى عام 1972، احتجز مسلحون فلسطينيون من منظمة "أيلول الأسود" أعضاء الفريق الأولمبي الإسرائيلي كرهائن في القرية الرياضية بمدينة ميونيخ الألمانية.

وبعد أن تحولت جهود الإنقاذ إلى تبادل لإطلاق النار خلال الـ24 ساعة التالية، لقي 11 إسرائيليا و5 فلسطينيين وشرطي ألماني حتفهم.

وفي أعقاب ذلك الحادث، تم اغتيال عدة فلسطينيين في مواقع مختلفة في أوروبا والشرق الأوسط، كما كان رد إسرائيل من خلال إرسال عملاء لقتل من اعتبرتهم العقل المدبر للهجوم.

انتصار ثمين مُحتمل

ويملك الجانب الفلسطيني ثقة أكبر وفقا للأحداث الراهنة، وعبّر عن ذلك نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، صالح العاروري، في تصريحات تلفزيونية، حين قال إن الحركة بحوزتها الآن عدد ضخم من الأسرى الإسرائيليين.

ولم تقدم إسرائيل حصرا دقيقا، كما لم تعلن حماس أي أرقام، مكتفية بالقول إن لديها من الأسرى ما يكفي لتأمين تحرير جميع الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل.

ووفقا لـ"جمعية نادي الأسير الفلسطيني"، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يُقدّر بنحو 5250 سجينا.

وإن نجحت حماس في إقناع الجانب الإسرائيلي، من خلال مفاوضات، في إطلاق سراح هذا العدد، فقد يكون ذلك انتصارا ثمينا، مع الوضع في الاعتبار أنها ستكون صفقة سياسية يصعب عقدها على أي زعيم إسرائيلي، بمن فيهم نتنياهو.

ولكن يرى بعض المحللين السياسيين أن المفاوضات قد تكون السبيل الوحيد للمضي قدما.

وقال الباحث مهند الحاج علي، من مركز "كارنيغي" لدراسات الشرق الأوسط: "بغض النظر عن نوع الألم الذي سيسببه نتنياهو للفلسطينيين، فيما يتعلق بقصف المباني أو اغتيال قادة حركة حماس في غزة، فإن هذا لن يقلل من النصر الذي حققته حماس".