في تسعينيات القرن الماضي، بدأ "حزب الله" تشغيل منظومة طائرات مسيّرة، بينما كان الجيش الإسرائيلي لا يزال منتشرًا في المنطقة الأمنية جنوب لبنان.
وبعد انسحاب إسرائيل عام 2000، واصل الحزب تطوير هذه المنظومة التي اعتبرها سلاحًا قادرًا على تقويض ميزان القوى ضد إسرائيل.
وبناءً على ذلك، شهدت منظومة طائرات "حزب الله" المسيّرة تطورًا ملحوظًا على مدى العقود التالية، كمًّا ونوعًا.
سلاح "حزب الله" الإستراتيجي
فبينما لم تكن المنظمة تمتلك سوى نحو 50 طائرة مسيّرة خلال حرب لبنان الأولى، ارتفع هذا العدد إلى نحو 200 طائرة بحلول عام 2013، وفقًا لدراسة أجراها مركز ألما للأبحاث والتعليم، المتخصص في الجبهة الشمالية لإسرائيل.
وجاء هذا النمو في ظل تزايد انخراط "حزب الله" في الحرب الأهلية السورية التي اندلعت عام 2011.
وفي إطار هذا الانخراط، استخدم عناصره الطائرات المسيّرة لمهاجمة فصائل المعارضة ودعم بقاء نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وفي ذروة الحرب في سوريا عام 2013، تم تأسيس الوحدة 127 التي تولت مسؤولية إدارة هذه المنظومة.
وقد أسسها القيادي البارز في "حزب الله" آنذاك، حسن اللقيس.
ويتولى عناصر هذه الوحدة مسؤولية تصنيع الطائرات وصيانتها وتشغيلها. ووفقًا لتقارير عربية، فقد قدّم "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري الإيراني" التدريب اللازم عليها.
ونتيجة لذلك، استمر عدد الطائرات المسيّرة في الارتفاع. وبحسب التقديرات، بلغ العدد 800 بحلول عام 2016، وفي أكتوبر 2023 كان لدى المنظمة ما لا يقل عن 2,500 طائرة بدون طيار.
مع ذلك، خلال الحرب التي دارت على مدى العامين الماضيين، استُنزف مخزون الطائرات المسيّرة، سواءٌ من خلال استخدامها أو تدميرها من جرّاء الغارات.
علاوة على ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على التسلسل القيادي للوحدة، التي كان يرأسها المسؤول التنظيمي البارز محمد حسين سرور، على الرغم من تعيين بدلاء عنه على ما يبدو.
وخلال الصيف الماضي، قدّرت ألما أنّ العدد بلغ مئات عدة من الطائرات المسيّرة العاملة.
أنواع المسيّرات الإيرانية
وتعرض وسائل الإعلام الموالية لإيران أنواعًا عدة من الطائرات المسيّرة التي يستخدمها "حزب الله". تشمل هذه الأنواع:
- طائرة أيوب، وهي نسخة طبق الأصل من طائرة استطلاع إيرانية تُعرف باسم شاهد 129.
- طائرات استطلاع وجمع معلومات استخباراتية تُسمى هدهد.
- شاهد 129 الأصلية، التي يُقدّر مداها العملياتي بين 1,700 و2,000 كيلومتر.
- مهاجر، وهي طائرة استطلاع وقتال.
- وياسر، وهي طائرة مسيّرة مُقلّدة من طائرة أميركية، مصممة للاستطلاع ومجهزة بكاميرا عالية الدقة. يُقدّر مداها بنحو 400 كيلومتر، وتعلو على ارتفاع أقصى يبلغ نحو 5 كيلومترات .
كما يستخدم "حزب الله" طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، مثل طائرة شاهد 136، المُخصصة للهجمات والقادرة على حمل رؤوس حربية. ويتراوح مداها بين 1,800 و2,500 كيلومتر.
وهناك طراز آخر هو شاهد 107، المُخصص للهجمات والاستطلاع على حد سواء، وهي طائرة مسيّرة مزودة بمحرك كهربائي، قادرة على حمل حمولة متفجرة تصل إلى 10 كيلوغرامات.