شنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، فجر السبت، هجوما لم يسبق له مثيل من حيث الجرأة أو النطاق، على عدد من المدن والمستوطنات الإسرائيلية.
سبّب ذلك حالة من الرعب والصدمة لدى الإسرائيليين، الذين يتأثرون بشدة من مشاهد الجثث الملطخة بالدماء، والملقاة بالشوارع، ومن مهاجمة المسلحين لمنازلهم ونقل أسراهم إلى قطاع غزة.
ارتفاع حصيلة القتلى
قالت بيانات رسمية إسرائيلية إن ما لا يقل عن 300 إسرائيلي قد قُتلوا، في حين قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن عدد المصابين قد تجاوز 1100 مصابا.
وتستمر المعارك في أكثر من 20 موقعا بمحيط قطاع غزة.
وقال مواطن إسرائيلي يدعى شلومي من بلدة سديروت لوكالة "رويترز" للأنباء: "خرجت ورأيت أعدادا كبيرة من جثث المسلحين والمدنيين والسيارات التي تم إطلاق النار عليها. بحر من الجثث داخل سديروت على امتداد الطريق وفي أماكن أخرى".
بهجة تتحول إلى صدمة
وتم شن هذا الهجوم في عطلة عيد بهجة التوراة اليهودي، وهو ما سبب صدمة وطنية كبرى في بلد يفتخر بجيشه القوي.
وتحدث شبان إسرائيليون عن فرارهم من حفل راقص في الساعات الأولى من صباح السبت، وذلك بعد أن داهم مسلحون من حركة حماس تجمعهم، ويدعمهم وابل من الصواريخ على البلدات والقرى الواقعة على الحدود.
ووفقا لبعض الشهود، فإن الحفل الراقص كان يحضره المئات قرب "رعيم"، حيث أظهرت لقطات مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي فرار عشرات الأفراد في حقول وعلى الطرق، من مسلحين يلاحقونهم، تزامنا مع دوي الأعيرة النارية.
تظاهر بالموت
ووفقا لـ"رويترز"، قالت إحدى حاضرات الحفل، وتدعى إستر بوروشوف، إنها قد تظاهرت بالموت حتى تستطيع النجاة.
وأضافت أن سيارة صدمت سيارتها بينما كانت تحاول الفرار، ثم طلب شاب منها ومن صديقتها القفز إلى سيارته، قبل أن يتم إطلاق النار عليه من مسافة قريبة.
وبعد أن تظاهرت بالموت فرارا من ذلك الموقف، قالت في تصريحات أثناء تواجدها في المستشفى: "لم أستطع تحريك ساقي. جاء الجنود واقتادونا إلى الأدغال".
صعوبة الوصول
وذكرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن طواقمها تجد صعوبة في الوصول إلى الجرحى في البلدات التي يدور فيها القتال.
وأضافت أن إحدى سياراتها تعرضت لهجوم أدى لمقتل أحد أفراد الطاقم.
ووفقا لتقديرات محلية، فإن هذه الهجمات هي الأشد والأكثر دموية على إسرائيل منذ حملة التفجيرات الانتحارية الفلسطينية خلال "الانتفاضة الثانية"، والتي ضربت مدن إسرائيل الرئيسية، قبل نحو 20 عاما.
توثيق عمليات الأسر
وازداد وقع الصدمة على نفوس الإسرائيليين، بعد أن وثقت الجماعات الفلسطينية المسلحة عمليات أسر جنود ومدنيين إسرائيليين واقتيادهم إلى داخل مدينة غزة، بخلاف احتجاز مسلحين داخل إسرائيل للمزيد من الرهائن، وذلك عبر مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي.
وتواصل سكان إسرائيليون مع وسائل إعلامية محلية، حيث يتملكهم الذعر ويحاول المسلحون اقتحام الملاجئ التي سكنوا إليها.
وأفادت تقارير باحتجاز حركة "حماس" لـ50 إسرائيليا كرهائن داخل حي بيري الإسرائيلي، حيث يختبئ في أنحائه عدد من السكان داخل ملاجئ، ويتملكهم الخوف ولا يستطيعون التواصل مع بعض أقربائهم في شوارع مجاورة، مع تردد أنباء عن اختطاف ذويهم.