قالت وكالة بلومبرغ إنّ التعريفات الجمركية الأميركية على بعض السلع من كندا والمكسيك والصين، تقترب بالفعل من المستويات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب أو حتى تتجاوزها، ولكنّ هذه الرسوم لا تنطبق إلا على فئات مختارة من السلع.
وأضافت الوكالة أنّ "فرض هذه الرسوم على جميع الفئات يشكل انحرافًا كبيرًا".
وأشارت إلى أنّ هذه التعريفات تنطبق على فئات محددة من السلع، معتبرة أنّ فرص الرسوم الجمركية جميع المجالات، هو خروج كبير عن المتعارف عليه في التجارة الأميركية الخارجية.
وبالنسبة للسلع الصناعية المستوردة، والتي تشكل 94% من واردات البضائع الأميركية من حيث القيمة، يبلغ متوسط معدل التعريفة الجمركية في الولايات المتحدة 2%، وفقًا لمكتب الممثل التجاريّ الأميركي.
وأشار التقرير إلى أنّ نصف السلع الصناعية تدخل البلاد معفاة من الرسوم الجمركية.
ما الذي يحاول ترامب تحقيقه؟
قدم سكوت بيسنت الذي يشغل منصب وزير الخزانة في الحكومة الأميركية، أدلة حول كيفية استخدام ترامب لتعريفات جديدة خلال جلسة استماع في أوائل يناير.
وقال بيسنت إنّ الناس يجب أن يتوقعوا من ترامب استخدام التعريفات الجمركية بـ3 طرق:
- معالجة الممارسات التجارية غير العادلة.
- زيادة إيرادات الميزانية الفيدرالية.
- رافعة في المفاوضات مع القوى الأجنبية بدلًا من العقوبات.
تعزيز الصناعة الأميركية
وتحدث ترامب عن استخدام التعرفات الجمركية لتنشيط الصناعة ومنع الولايات المتحدة من "التعرض للسرقة" من قبل دول أخرى بسبب الاختلالات التجارية.
ووفق الوكالة، طرح فكرة استخدام مزيج من التعريفات والحوافز مثل الموافقة على التصاريح العاجلة كوسيلة لإغراء الشركات ببناء منشآتها في الولايات المتحدة.
خلال فترة رئاسته الأولى، فرض ترامب جولات من التعرفات الجمركية على السلع الصينية، والتي لا تزال آثارها قيد التقييم.
ويعتقد اقتصاديون أنّ التعرفات عملت كضريبة على المستهلكين الأميركيين وأعاقت النمو الاقتصاديّ للبلاد.
وإذا لم يكن لدى الدولة التي تفرض التعريفات الجمركية إمدادات محلية بديلة من السلع المعنية، فيمكن أن ترتفع أسعار تلك السلع.
وقال ترامب خلال مقابلة مع رئيس تحرير "بلومبرغ" جون ميكلثويت بالنادي الاقتصاديّ في شيكاغو أكتوبر الماضي: "سنعيد الشركات.. سنقوم بخفض الضرائب بشكل أكبر للشركات التي ستصنع منتجاتها في الولايات المتحدة. سنحمي تلك الشركات ذات التعرفات الجمركية القوية".
وأكد ترامب أنه بدأ في استخدام التعرفات الجمركية لإعادة تشكيل الاقتصاد الأميركيّ خلال فترة ولايته الأولى، عندما ضربت جائحة كورونا خططه.
وصاغ مرشحه لمنصب وزير التجارة، هوارد لوتنيك، خطة التعرفة الجمركية كوسيلة لاستعادة احترام العالم خلال جلسة استماع، وقال لأعضاء مجلس الشيوخ إنّ حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حدّ سواء "يستغلوننا، وهم لا يحترموننا وأودّ أن أرى هذه النهاية".
زيادة الإيرادات
ووفق التقرير، يمكن أن يساعد الدخل من التعرفات الجمركية في دفع التخفيضات الضريبية التي وعد بها ترامب.
ويريد ترامب تمديد التخفيضات في ضرائب الدخل التي تمت الموافقة عليها في عام 2017 خلال رئاسته الأولى، والتي من المقرر أن ينتهي الكثير منها في نهاية عام 2025.
وقدّم الرئيس الأميركي مقترحات لتوسيع هذه الإعفاءات الضريبية، على سبيل المثال من خلال إعفاء الإكراميات وأرباح الضمان الاجتماعي من الضرائب، كما يهدف إلى خفض معدل ضريبة الشركات إلى 15٪ من 21٪.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى خسارة في الإيرادات الحكومية قدرها 4.6 تريليونات دولار على مدى 10 أعوام.
ويمكن أن تجلب زيادات ترامب في التعرفات الجمركية، إذا تم تنفيذها بالكامل، ما يصل إلى 2.5 إلى 3 تريليونات دولار خلال الفترة الزمنية نفسها، وفقًا لبسنت.
سلاح دبلوماسي
قدمت مواجهة ترامب القصيرة مع كولومبيا في يناير - والتي هدد فيها بفرض رسوم جمركية على رحلات العودة إلى الوطن للمهاجرين غير الشرعيين - لمحة عن إستراتيجيته.
هل نهج ترامب جديد؟
فرضت الولايات المتحدة عبر تاريخها، ضرائب باهظة على الواردات قبل أن تتخلى إلى حد كبير عن هذه السياسة بدءًا من ثلاثينيات القرن العشرين، حيث تبنى قادة الحكومة فكرة التجارة الحرة.
كان السبب الرئيسي لذلك هو رد الفعل على قانون "Smoot-Hawley" لعام 1930، والذي أدى إلى زيادة تقدر بنحو 20% في متوسط رسوم الاستيراد.
وكان الغرض من القانون هو المساعدة في التخفيف من آثار الكساد الكبير، حيث بدأت في فترة متعددة العقود وشهدت صعود التجارة الحرة، والتي بلغت ذروتها في إنشاء منظمة التجارة العالمية في عام 1995.
وخلال ذلك الوقت، أصبحت التعرفات لعنة على الحزب الجمهوري.