هل تستطيع روسيا إنقاذ مالي من التنظيمات الإرهابية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تقرير: النفوذ الروسي في مالي يتآكل (رويترز)

يرى تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" أن مالي تقف اليوم في منعطف أمني وسياسي خطير، في ظل تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية، مقابل تراجع فعالية الدور الروسي الذي يُفترض أنه يشكل خط الدفاع الأساسي عن السلطة الحاكمة.

وخلال الأيام الماضية، شن تحالف "جماعة النصرة" هجمات واسعة استهدفت عشرات المدن، إضافة إلى تنفيذ هجوم على مقر عسكري قرب العاصمة باماكو أسفر عن مقتل وزير الدفاع.

نفوذ روسيا في مالي

ويشكك التقرير في فعالية القوات المرتبطة بموسكو، بما فيها ما يُعرف بـ"فيلق إفريقيا"، تتركز في المدن الكبرى، وتكتفي بحماية محدودة وعمليات متقطعة، من دون القدرة على استعادة السيطرة على الأرياف، حيث يتمدد المسلحون.

ويشبّه التقرير الوضع بتجربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان حيث الوجود العسكري المكلف، من دون قدرة حقيقية على حسم الصراع. 

ورغم استمرار الدعم الروسي، فإن المؤشرات الحالية لا توحي بإمكانية إنقاذ مالي، بل على العكس، يبدو أن الوقت يعمل لصالح التنظيمات، التي تحاول توسيع نفوذها بدعم من جهات خارجية.

وتعود جذور الأزمة إلى ما بعد 2011، حين عاد مقاتلو الطوارق من ليبيا بأسلحة ثقيلة، ما أدى إلى اندلاع تمرد في شمال مالي، سرعان ما تحالف مع جماعات جهادية. تدخلت فرنسا عسكريا ونجحت مؤقتا في احتواء التهديد، قبل أن تنسحب لاحقا، ما فتح الباب أمام صعود النفوذ الروسي.

لكن منذ مطلع العقد الحالي، ومع الانقلابات العسكرية في منطقة الساحل، وانسحاب القوات الفرنسية، تصاعدت قوة التنظيمات الإرهابية.

ويحذر التقرير من أن الوضع في مالي لن يبقى محصورا داخل حدودها، بل قد يمتد إلى دول الجوار، مهددا استقرار منطقة الساحل بأكملها، مع احتمال اندلاع موجة لجوء جديدة قد تصل تداعياتها إلى أوروبا.

وفي المحصلة، يخلص التقرير إلى أن روسيا تواجه خيارا صعبا: إما البقاء في حرب استنزاف طويلة ومكلفة من دون أفق واضح، أو الانسحاب وترك مالي لمصير مجهول، في وقت تبدو فيه الجماعات الجهادية الطرف الأكثر استفادة من هذا الفراغ.

(ترجمات)