حرب استنزاف.. أوكرانيا توجه ضربات عنيفة للاقتصاد الروسي

آخر تحديث:

شاركنا:
عائدات النفط الروسية سجلت تراجعا ملحوظا مقارنة بما كان متوقعا في ظل الأسعار العالمية (رويترز)
هايلايت
  • أوكرانيا توسع خلال العام الأخير هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.
  • قد تتجاوز حاجز 800 ضربة عميقة خلال 2026 إذا استمرت الوتيرة الحالية.
  • الأهداف تشمل منشآت نفطية وموانئ وقواعد عسكرية ومراكز لوجستية.

وسّعت أوكرانيا خلال العام الأخير نطاق هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، لتصل إلى أهداف إستراتيجية تقع على مسافات غير مسبوقة من الحدود، في مؤشر على تطور قدراتها الهجومية، وتصاعد الضغوط التي تفرضها على الاقتصاد والبنية العسكرية الروسية، حسب تحليل لمجلة "ذي إيكونوميست".

وشهدت مدينة سانت بطرسبرغ في 3 من يونيو، تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود فوق مينائها البحري بعد هجوم أوكراني، استهدف منشآت حيوية، قبل أن تتعرض المنطقة نفسها بعد أيام لضربة جديدة، طالت مستودعا للنفط وقاعدة بحرية مجاورة.

تصعيد غير مسبوق

ووصف حاكم المنطقة الهجوم بأنه "غير مسبوق"، خصوصا أن المدينة تقع على بعد نحو 800 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

وبحسب التحليل، فإن عدد الضربات الأوكرانية العميقة داخل روسيا ارتفع بوتيرة متسارعة خلال السنوات الأخيرة.

ومن أصل 1289 هجوما وثقها مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، استهدفت 335 ضربة فقط، مواقع تبعد أكثر من 100 كيلومتر عن الحدود بين عامي 2022 و2024، بينما نفذت أوكرانيا 658 ضربة مماثلة خلال عام 2025 وحده، أي ما يقارب ضعف مجموع الهجمات المسجلة خلال الأعوام الـ 3 السابقة.

وتشير التقديرات في التحليل، إلى أن أوكرانيا قد تتجاوز حاجز 800 ضربة عميقة خلال عام 2026 إذا استمرت الوتيرة الحالية، مع اتساع رقعة الأهداف، لتشمل منشآت نفطية وموانئ وقواعد عسكرية ومراكز لوجستية بعيدة عن خطوط القتال.

ومن بين الأهداف التي تعرضت لهجمات متكررة حسب التحليل، ميناء ومصفاة توابسي على البحر الأسود، أحد أكبر مراكز تصدير النفط الروسية.

وشهد الموقع سلسلة من الضربات المتعاقبة، أدت إلى اندلاع حرائق وتسرب نفطي، قبل أن تتعرض المصفاة الرئيسية نفسها لهجمات إضافية.

حرب استنزاف الاقتصاد

وترى المجلة أن التأثير الاقتصادي لهذه الضربات يتجاوز الأضرار المباشرة، إذ تعتمد كييف بشكل متزايد على استهداف المنشآت الحيوية أكثر من مرة لمنع إصلاحها سريعا، ورفع كلفة إعادة تشغيلها.

كما باتت الهجمات تركز على الوحدات الصناعية المتطورة داخل المصافي، وهي المسؤولة عن إنتاج الوقود عالي القيمة مثل البنزين والديزل.

واعتمد تحليل "ذي إيكونوميست" كذلك، على بيانات الأقمار الصناعية الخاصة برصد الحرائق وبيانات حركة الاتصالات والإنترنت، لرصد هجمات قد لا تكون موثقة رسميا.

وتشير نتائج النموذج الذي طورته المجلة، إلى أن عدد الضربات الفعلي خلال عام 2025 قد يكون أكبر بـ 3 مرات تقريبا من العدد المسجل في قواعد البيانات المعتمدة.

أوكرانيا تطور أسلحتها

وتنعكس هذه الضغوط على قطاع الطاقة الروسي، حيث انخفض إنتاج المصافي النفطية خلال الربيع الماضي بنحو 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما دفع السلطات الروسية إلى فرض قيود على صادرات البنزين ووقود الطائرات، لتجنب نقص الإمدادات في السوق المحلية.

كما أظهرت تقديرات التحليل، أن عائدات صادرات الوقود الأحفوري الروسية سجلت تراجعا ملحوظا مقارنة بما كان متوقعا في ظل أسعار النفط العالمية.

ووفقا للنموذج الذي استندت إليه المجلة، بلغت الفجوة نحو 18 مليار دولار خلال النصف الثاني من عام 2025، قبل أن تتسع خلال 4 أشهر الأولى من عام 2026 لتصل الإيرادات إلى مستويات تقل بنحو 34% عن المعدلات التي توحي بها أسعار خام برنت.

وتواصل أوكرانيا العمل على تطوير منظومات هجومية أطول مدى وأكثر دقة، من بينها صواريخ كروز جديدة، يقال إن مداها يصل إلى 3,000 كيلومتر، إضافة إلى برامج لإنتاج صواريخ باليستية محليا، في إطار سعيها لتوسيع نطاق الضغط على العمق الروسي، وإجبار موسكو على توزيع قدراتها الدفاعية على مساحات أوسع داخل أراضيها. 

(ترجمات)