كيف منحت حرب إيران أوكرانيا فرصة نادرة لقلب المعادلة مع روسيا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الحرب تحولت إلى صراعات مترابطة تتأثر ببعضها مباشرة (رويترز)
هايلايت
  • أوكرانيا تستعيد أراض أكثر مما فقدت منذ 2023.
  • الضربات الدقيقة تجبر الجيش الروسي على التكيف مع وتيرة كييف.
  • الفرا: الدعم الأوروبي لكييف تكثف لضمان عدم تراجع الجبهة الأوكرانية.

تمكنت القوات الأوكرانية لأول مرة منذ صيف 2023 من استعادة أراض أكثر مما فقدته، وذلك بعد أكثر من 4 أعوام من بداية الحرب الروسية على كييف في فبراير 2022.

أوكرانيا تستعيد زمام المبادرة

وفي فبراير من العام الجاري، حررت كييف مساحات جديدة بينما تكبدت موسكو خسائر صافية بلغت 116 كلم مربع في أبريل، وهو ما اعتبره القائد الأعلى الأوكراني الجنرال أولكسندر سيرسكي دليلًا على أن الضربات الدقيقة وتدمير الاحتياطيات الروسية والضغط المستمر على وحدات الهجوم، أجبرت الجيش الروسي على التكيف مع وتيرة العمليات التي تحدّدها أوكرانيا.

كما أحرزت كييف تقدمًا ميدانيًا في مايو مستعيدة نحو 282 كلم مربع في ظل تباطؤ التوسع الروسي.

هذا التحوّل وإن ظل محدودًا، يعكس انتقالًا تدريجيًا في ميزان المبادرة التكتيكية ويقلب النمط الذي سيطر على مجريات الحرب منذ عام 2023.

لكن هذا التقدم لا يمكن قراءته بمعزل عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث يتقاطع مع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وخصوصا في إيران، وما ترتب عليها من تداعيات إستراتيجية.

استنزاف الترسانة الأميركية

ولا يغفل على أحد أن الصراع الإيراني استنزف جزءا كبيرا من مخزونات الأسلحة الأميركية، الأمر الذي أثار مخاوف أوروبية من أن يؤثر ذلك على صفقات السلاح المقررة لأوكرانيا.

ونتيجة لذلك، تكثف الدعم الأوروبي لكييف لضمان استمرار الجبهة الشرقية وعدم تراجعها.

يُذكر أن العمليات الأوكرانية الأخيرة التي اتسمت باستخدام متزايد للمعدات الميكانيكية في الهجمات المضادة، لم تُحدث فقط إرباكا في خطط الحملة الروسية للربيع والصيف بل أجبرت موسكو على إعادة نشر وحدات نخبوية من جبهات أخرى لتعزيز مواقعها في الجنوب.

ويعكس هذا التغيير أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة ثنائية بين جيشين، بل باتت جزءاً من شبكة صراعات مترابطة حيث إن أيّ تطور في إحدى الجبهات ينعكس مباشرة على الأخرى.

وبحسب مراقبين، لم تعد حرب أوكرانيا والحرب في إيران جبهتين منفصلتين، بل أصبحتا فصلين متداخلين في مواجهة جيوسياسية أوسع، تُعيد رسم أولويات القوى الكبرى وتكشف أن الحروب الحديثة باتت شديدة التشابك.

مسيّرات كييف تربك موسكو

وشكل التقدم المحدود للقوات الأوكرانية تطورا اعتبرته أستاذة العلوم السياسية في جامعة موسكو الدكتورة ثريا الفرا، انعكاسا لعوامل متشابكة تتجاوز حدود الصراع الأوكراني لتتداخل مع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، خصوصا في إيران.

وأوضحت الفرا في تصريحات لمنصة "المشهد" أن هذا التقدم وإن كان طفيفا، يرتبط بأسباب رئيسية عدة أبرزها اعتماد كييف على إستراتيجية جديدة تقوم على استخدام الطائرات المسيرة بكلفة منخفضة وفعالية عالية ما مكنها من استهداف البنى التحتية الروسية، بما في ذلك منشآت الطاقة ومصافي النفط وخطوط الإمداد العسكرية.

هذا التكتيك، بحسب الفرا، أضعف القدرات اللوجستية الروسية ورفع كلفة الحرب بشكل ملحوظ.

وأضافت أن الأزمة اللوجستية التي تواجهها القوات الروسية تفاقمت مع الدعم الغربي الواسع لأوكرانيا، حيث عملت الدول الأوروبية على تعزيز الصناعات الدفاعية الأوكرانية لتصبح قادرة على تلبية جزء كبير من احتياجاتها العسكرية بشكل مستقل.

وأشارت الفرا إلى أن تصدير الخبرات الأوكرانية في مجال المسيرات إلى دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيرانية، وفّر لأوكرانيا موردا ماليا إضافيا لدعم مجهودها الحربي.

حروب متداخلة

أما على صعيد الحرب في إيران، فقد بينت الفرا أن هذا الصراع أدّى إلى استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية، ما أثار مخاوف أوروبية من تأثير ذلك على صفقات السلاح المقررة لأوكرانيا.

ونتيجة لذلك، تكثف الدعم الأوروبي لكييف لضمان عدم تراجع الجبهة الأوكرانية.

وتابعت الفرا أن التداخل بين الحربين خلق مشهدًا معقدًا وأنتج سيناريوهات عدة، منها تخفيف الضغط الدولي عن روسيا نتيجة انشغال واشنطن بالشرق الأوسط وتقديم الدعم العسكري لإسرائيل إضافة إلى استفادة موسكو من ارتفاع أسعار المشتقات البترولية التي وفرت لها عائدات وصلت إلى نحو 625 مليون يورو من صادرات النفط الخام.

وأكدت أنّ الأولوية الأميركية للملف الأوكراني تراجعت مقارنة بما كان عليه في عهد الرئيس السابق جو بايدن، حيث باتت واشنطن أكثر تركيزًا على الشرق الأوسط.

هذا التحول، وفق الفرا، يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي لم تعد معارك منفصلة بل صراعات متداخلة تتأثر ببعضها البعض بشكل مباشر.

وشددت على أن الحربين في أوكرانيا وإيران لم تعودا جبهتين مستقلتين بل أصبحتا فصولًا مترابطة ضمن مواجهة جيوسياسية أوسع، حيث أيّ تغيير في مسار إحداهما ينعكس فورًا على الأخرى.

(المشهد)