تثير التطورات العسكرية المتزامنة في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت النزاعات الإقليمية المتفرقة تتجه نحو صراع أوسع وأكثر ترابطا.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الحرب الروسية في أوكرانيا والتصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى جانب التوتر المتنامي حول تايوان، ترسم ملامح مشهد أمني عالمي أكثر تعقيدا مما كان عليه في الأعوام الماضية.
حروب تتداخل جبهاتها
أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى أكثر نزاع دموي في أوروبا منذ عام 1945، بينما توسعت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لتشمل بصورة مباشرة 12 دولة في الشرق الأوسط، في أكبر دائرة صراع تشهدها المنطقة منذ عقود.
وفي الوقت نفسه، تواصل كوريا الشمالية تعزيز قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، متخلية عن هدف إعادة التوحيد السلمي مع الجنوب فيما كثفت الصين مناوراتها البحرية حول تايوان في خطوات يراها مراقبون استعدادا لفرض حصار محتمل على الجزيرة.
ورغم أن هذه النزاعات تبدو منفصلة، فإن مؤشرات عديدة توحي ببدء تداخلها. فقد أعلنت إيران أن أوكرانيا أغرقت سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، بينما أقرت كييف بتنفيذ ضربات بعيدة المدى استهدفت سفنا قالت إنها كانت تنقل معدات عسكرية إلى روسيا.
وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من استعداد كوريا الشمالية لإرسال نحو 30 ألف جندي إضافي لدعم القوات الروسية.
مخاطر متصاعدة
سبق أن وصف زيلينسكي مشاركة القوات الكورية الشمالية في الحرب عام 2024 بأنها "الخطوة الأولى نحو حرب عالمية".
ويرى محللون أن الاحتكاك العسكري المباشر بين أوكرانيا وإيران قد يمثل مرحلة جديدة في هذا المسار.
وتتشابه بعض ملامح المشهد الحالي مع ظروف الحربين العالميتين، من حيث امتداد النزاعات عبر أكثر من قارة وظهور تكتلات دولية متنافسة. فالتقارب المتزايد بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية دفع عددا من الخبراء الأميركيين إلى الحديث عن "محور للخصوم"، على الرغم من غياب تحالف عسكري رسمي يجمع هذه الدول.
في المقابل، تبدو الجبهة المناهضة لهذا المحور أقل تماسكا في ظل التوتر الذي يطبع علاقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع بعض الحلفاء التقليديين، إضافة إلى تراجع الدعم السياسي لإسرائيل في أجزاء من أوروبا وبعض دول الخليج.
ويرى مراقبون أن توسيع أوكرانيا عملياتها ضد إيران قد يهدف إلى تعزيز التقارب مع واشنطن، خصوصا عبر تسليط الضوء على التعاون العسكري والاستخباراتي بين موسكو وطهران. كما أن تعطيل خطوط النقل عبر بحر قزوين قد ينسجم مع المساعي الأميركية لزيادة الضغوط الاقتصادية على إيران.
سباق النفوذ يشتد عالميا
وفي الوقت الذي تعتقد فيه كييف أنها تحقق تقدما تدريجيا في مواجهة روسيا، فإن وصول قوات إضافية من كوريا الشمالية قد يمنح موسكو زخما جديدا، خصوصا في ظل حصول بيونغ يانغ على دعم تقني وعسكري روسي يساعدها على تخفيف عزلتها الدولية.
أما الصين، فتواصل تقديم دعم أقل ظهورا لكنه مؤثر، من خلال تزويد روسيا بتقنيات ومكونات صناعية وإلكترونية، إضافة إلى توفير مواد مزدوجة الاستخدام لإيران وهو ما يعزز قدرات البلدين العسكرية.
وعلى الرغم من عدم وجود تحالف رسمي بين هذه الدول، فإنها تتقاطع في هدف تقليص النفوذ الأميركي وتعزيز هيمنتها الإقليمية بينما تسعى الصين إلى منافسة الولايات المتحدة على موقع القوة العالمية الأولى.
(ترجمات)
