لماذا لا يقلق الناتو من تهديدات ترامب؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الخيارات البديلة تشمل نقل القوات إلى بولندا أو رومانيا أو حتى الشرق الأوسط (رويترز)
هايلايت
  • الناتو لا يناقش حاليا أي انسحاب أميركي من ألمانيا رغم تهديد ترامب.
  • نحو 35 ألف جندي أميركي يتمركزون في ألمانيا ما يجعلها مركز الثقل بأوروبا.
  • مسؤولون يعتبرون تصريحات ترامب تكرارا لتهديدات سابقة.
  • خطط ردع روسيا لا تتأثر كثيرا حتى في حال تقليص محدود للقوات.

في الساعات الأولى من صباح الخميس، أضاءت هواتف الدبلوماسيين والمسؤولين بسبب أحدث منشورات الرئيس الأميركي على منصة "Truth Social"، حيث قال إنه "يدرس ويراجع إمكانية تقليص القوات في ألمانيا".

جاء هذا المنشور على الأرجح ردا على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال إن إيران "أذلت" الولايات المتحدةلكن حتى قبل هذا الخلاف عبر الأطلسي، كانت الولايات المتحدة قد أكدت أنها تراجع عدد قواتها المنتشرة في أوروبا، وفق تقرير لصحيفة "تليغراف" البريطانية.

وتمتلك الولايات المتحدة نحو 68 ألف عسكري موزعين بشكل دائم على 31 قاعدة و19 موقعا عسكريا آخر في أنحاء أوروبا، وفق أحدث الأرقام الصادرة عن مركز بيانات القوى البشرية الدفاعية الأميركية.

ولا تشمل هذه الأرقام الانتشار المؤقت أو الدوريات الدورية.

ألمانيا.. الثقل العسكري

ويقع الجزء الأكبر من هذه القوات (نحو 35 ألف جندي) في ألمانيا، التي تُعد مركز القوات الأميركية في القارة الأوروبية.

وتستضيف إيطاليا 12 ألف جندي أميركي، بينما يوجد نحو 10 آلاف في المملكة المتحدة، ما يجعل هذه الدول الثلاث قواعد أساسية للقوة الأميركية.

ورغم أسبوع مزدحم بالاجتماعات، لم تُعقد أي مناقشات رسمية داخل مجلس شمال الأطلسي – الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرار في الحلف – بشأن انسحاب أميركي من ألمانيا، وفق ما أفاد به مسؤولون مطلعون للصحيفة.

وأضافت المصادر أن لا الجانب الأميركي ولا الألماني طرحا هذا الموضوع، وحتى لو كان هناك انسحاب وشيك، فمن المفترض أن تمهد له واشنطن أو برلين قبل طرحه للنقاش داخل الناتو.

عادةً ما تُقابل مثل هذه التصريحات بردود من قبيل: "فقدتُ عدد المرات التي قال فيها هذا الرئيس إن الولايات المتحدة ستنسحب من هنا أو هناك".

ويعود ذلك إلى أن تهديدات ترامب بتقليص القوات في أوروبا وآسيا تعود إلى ولايته الأولى.

وفي هذه المرة، شكك أحد المصادر حتى في أن منشور ترامب يمكن اعتباره إعلانا حقيقيا للسياسة.

خصوصًا بعد أن أشاد إلبريدج كولبي، المسؤول البارز عن السياسات في البنتاغون، بزيادة ألمانيا إنفاقها الدفاعي وإستراتيجيتها العسكرية الجديدة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستعمل بشكل وثيق مع برلين لتشكيل "ناتو 3.0".

موقف موسكو

وفوق ذلك، أعلنت برلين وواشنطن أن ضابطا أميركيا رفيع المستوى سيتم دمجه داخل قيادة الجيش الألماني، حيث تُتخذ القرارات العسكرية الكبرى، كخطوة إضافية لتعزيز التعاون.

ما قد يجعل هذا التهديد أكثر إثارة للقلق لدى البعض هو توقيته، إذ جاء في اليوم نفسه الذي تحدث فيه ترامب مع فلاديمير بوتين.

ومن المؤكد أن موسكو سترحب بأي تقليص للقوات الأميركية في أوروبا.

لكن حتى لو حدث انسحاب رمزي من القارة، فلن يكون له تأثير كبير على خطط الناتو لردع أي هجوم روسي، والذي تعتقد بعض أجهزة الاستخبارات الغربية أنه قد يحدث قبل نهاية هذا العقد.

وقد صُممت هذه الإستراتيجيات الدفاعية على أساس وجود نحو 60 إلى 70 ألف جندي أميركي في أوروبا، بحسب الصحيفة.

لكن هذه الأعداد زادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة ردا على هجوم روسيا في أوكرانيا.

وإحدى المشكلات الرئيسية للولايات المتحدة هي تحديد أين ستُعاد نشر هذه القوات إذا تم سحبها من ألمانيا.

تشير مصادر مطلعة إلى أن غرينلاند ورومانيا والشرق الأوسط من بين الوجهات المحتملة.

(ترجمات)