تشهد كوبا تصعيدا متسارعا في الضغوط الاقتصادية والسياسية من جانب واشنطن في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد تراجع الدعم القادم من فنزويلا، وفي وقت تعاني فيه الجزيرة من أزمة طاقة وغذاء غير مسبوقة، حسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي".
حصار "غير مباشر"
وقد أدى توقف الإمدادات النفطية المدعومة من فنزويلا إلى تفاقم أزمة الكهرباء، مع تسجيل انقطاعات يومية واسعة أثرت على الحياة العامة والخدمات الأساسية.
وصعّدت واشنطن ضغوطها عبر ما وصف بأنه "حصار نفطي غير مباشر"، من خلال تشديد القيود على شحنات الطاقة وتقييد حركة الناقلات، ما انعكس مباشرة على استقرار الشبكة الكهربائية في البلاد وعلى توفر الوقود في القطاعات الحيوية.
وتزامناً مع ذلك، فتحت الإدارة الأميركية حسب التقرير، قنوات اتصال غير معلنة مع أطراف داخل النظام الكوبي، في محاولة لدفع هافانا نحو إصلاحات اقتصادية وأمنية محدودة، دون اشتراط تغيير سياسي شامل وفوري.
غير أن القيادة الكوبية لم تُبدِ حتى الآن حسب التقرير، استعدادا لتقديم تنازلات كبيرة، متمسكة بخطاب السيادة ومقاومة الضغوط الخارجية.
ولوّحت واشنطن بإجراءات إضافية تشمل فرض عقوبات ثانوية على شركات أجنبية تعمل في قطاعات إستراتيجية داخل كوبا، خصوصًا الطاقة والتعدين والتمويل، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى تعليق أنشطتهم بشكل مؤقت.
خطة واشنطن للتسوية
كما شهدت الأسابيع الأخيرة حسب التقرير، تحركات لافتة تمثلت في زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى هافانا، حيث نقل رسائل تتعلق بضرورة إعادة النظر في العلاقات الأمنية مع كل من روسيا والصين، في إطار مقاربة أميركية تعتبر الوجود الخارجي في الجزيرة مصدر قلق إستراتيجي.
وتطرح واشنطن حسب التقرير، تصورًا تدريجيًا لتسوية محتملة تقوم على إصلاحات اقتصادية داخلية، تشمل توسيع القطاع الخاص، وتحرير الاستثمار الأجنبي، مقابل تخفيف متدرج للعقوبات وفتح قنوات تجاريّة جديدة.
لكن تعقيدات البنية السياسية الكوبية، وتعدد مراكز القرار بين المؤسسة العسكرية والحزب والقطاع الاقتصادي، تجعل حسب تقرير"فورين بوليسي"، أي مسار تفاوضي محفوفًا بالعقبات، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الضغط الاجتماعي داخل البلاد.
(ترجمات)