تتواصل حرب أوكرانيا على مستويين متوازيين، الأول يتعلق بأسلحة الردع الإستراتيجية الروسية، وفي مقدمتها صاروخ "بوريفستنيك" النووي، والثاني يتمثل في تطور استخدام الطائرات المسيّرة والروبوتات القتالية على خطوط المواجهة، ما يفتح نقاشا متزايدا حول شكل الحروب المستقبلية.
ويمثل صاروخ "بوريفستنيك"، المعروف لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) باسم "سكاي فول"، أحد أبرز مشاريع الردع الإستراتيجي الروسية، في حين تتجه أوكرانيا إلى توسيع استخدام الروبوتات الأرضية والمسيّرات، لتعويض المخاطر التي يواجهها الجنود على الجبهة.
منظومة الردع الإستراتيجي
وفي تعليقه على احتمالات استخدام الصاروخ الروسي، قال الخبير في العلوم السياسية والإستراتيجية رولاند بيغاموف إن الوقت "لم يحن بعد لاستخدام بوريفستنيك".
وأوضح في تصريح لـ"المشهد"، أن هذا النوع من الأسلحة يندرج ضمن منظومة الردع الإستراتيجي إلى جانب صواريخ أخرى مثل "سارمات" و"بوسيدون"، ولا يرتبط مباشرة بالعمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا.
Watch on YouTube
وأضاف أن الفارق بين هذه الأسلحة الإستراتيجية والوسائل المستخدمة حاليا في الحرب، مثل المسيّرات والروبوتات الأرضية، "كالمسافة بين السماء والأرض"، مشيرا إلى أن روسيا تمتلك بالفعل وسائل أخرى من الصواريخ التقليدية والمسيرات القادرة على تنفيذ المهام العسكرية المطلوبة داخل الساحة الأوكرانية.
متى تلجأ موسكو للنووي؟
وردا على سؤال بشأن السيناريوهات التي قد تدفع موسكو إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة، أوضح بيغاموف أن "بوريفستنيك"، صُمم لمواجهة تهديدات إستراتيجية كبرى، وليس للحرب الحالية، وأن روسيا تعتبره جزءا من أوراق الردع التي يمكن اللجوء إليها في ظروف مختلفة تتجاوز النزاع الأوكراني.
وأشار الخبير الروسي في تصريحه، إلى أن موسكو أجرت اختبارات على الصاروخ خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن نجاح هذه التجارب، يعكس استمرار تطوير برامج الدفع النووي للصواريخ، وهي مشاريع تعود جذورها إلى أبحاث أميركية وسوفيتية سابقة خلال القرن الماضي.
وفيما إذا كانت الأسلحة الضخمة وعالية التدمير، ما تزال تحتفظ بأهميتها في عصر باتت فيه المسيّرات منخفضة التكلفة قادرة على إحداث تأثيرات كبيرة في ساحة المعركة، يرى بيغاموف أن ظهور كل سلاح جديد في الحرب الأوكرانية كان يقابله تطوير وسائل مضادة له.
كيف تحسم الحرب؟
واستشهد الخبير الروسي بصواريخ "جافلين" ومنظومات "هيمارس" ودبابات "ليوبارد"، وأضاف أن روسيا تمتلك بدورها مسيرات وقدرات للحرب الإلكترونية، وتعمل على تطوير هذه المجالات منذ سنوات.
وأكد أن جزءا كبيرا من القدرات العسكرية الأوكرانية يعتمد على الدعم الغربي، مع إقراره بوجود إمكانات أوكرانية ذاتية في المجال الصناعي والعسكري.
وحول مستقبل الصراع، قال الخبير الروسي إنه لا يتوقع عودة أوكرانيا إلى روسيا، لكنه يرى أن الهدف يتمثل في إنهاء الحرب والتوصل إلى وضع لا تتحول فيه أوكرانيا إلى "رأس حربة" موجهة ضد موسكو، بحسب تعبيره.
وأعرب بيغاموف عن تشاؤمه حيال فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب، معتبرا أن المسار العسكري ما زال يطغى على المشهد، رغم أن إنهاء الحرب سيبقى في نهاية المطاف رهنا بالمفاوضات السياسية.
(المشهد)