وأظهرت الصور، التي بثها التلفزيون الدنماركي الرسمي بالتعاون مع أجهزة استخبارات، أعمال بناء مكثفة خلال العامين الماضيين في عشرات المواقع العسكرية الروسية، شملت إنشاء ثكنات جديدة ومستودعات، ومرافق لوجستية وحشودا من الآليات العسكرية.
تعزيز الوجود العسكري
ومن بين المواقع التي لفتت الانتباه حسب التقرير، قاعدة عسكرية في منطقة بيتشينغا القطبية، الواقعة على بعد نحو 8 كيلومترات فقط من الحدود النرويجية.
وتشير تقديرات استخباراتية في التقرير، إلى أن منطقة مورمانسك الروسية القريبة من فنلندا والنرويج، باتت قادرة على استيعاب ما يصل إلى 17 ألف جندي إضافي.
كما أظهرت الصور زيادة ملحوظة في أعداد المركبات العسكرية داخل قاعدة أخرى تقع بالقرب من الحدود الإستونية، ما عزز المخاوف من تعزيز الوجود العسكري الروسي على طول الجبهة الشمالية الغربية.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التحذيرات داخل العواصم الأوروبية حسب التقرير، من تدهور العلاقات بين موسكو والحلف الأطلسي.
حرب ضد الناتو؟
وذكرت صحيفة "تلغراف" أن وزارة الدفاع أبلغت الحكومة البريطانية، بأن مستوى النشاط الروسي العدائي تجاه الناتو، بلغ مستويات غير مسبوقة.
وبحسب التقرير، شهد الشهر الماضي أكبر عدد من انتهاكات الطائرات والمسيرات الروسية للمجال الجوي التابع للحلف منذ بداية العام، فيما تجاوز إجمالي الحوادث المسجلة خلال عام 2026 كامل حصيلة العام الماضي.
وقال العقيد البريطاني المتقاعد ريتشارد كيمب في التقرير، إن شن روسيا لهجوم مباشر على الناتو ليس أمرا حتميا، لكنه يبقى احتمالا لا يمكن استبعاده.
وأضاف أن ما يثير القلق هو أن بريطانيا والعديد من الدول الأوروبية، ليست مستعدة بالشكل الكافي لمواجهة مثل هذا السيناريو.
وأشار كيمب إلى تقديرات استخباراتية بريطانية، تفيد بأن روسيا قد تصبح قادرة على تهديد دول الحلف اعتبارا من عام 2030، داعيا إلى تسريع جهود إعادة التسلح، وتعزيز الجاهزية العسكرية.
خطة بريطانيا
واعتبر الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية فيليب إنغرام في التقرير، أن التوسع الجاري في القواعد الروسية، يهدف أولا إلى إظهار قدرة موسكو على تهديد حدود الناتو الممتدة على جبهة واسعة، وثانيا إلى تهيئة البنية التحتية اللازمة، لإعادة نشر قوات كبيرة بسرعة بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.
أما الباحث في الأكاديمية الدنماركية للدفاع أندرس بوك نيلسن فرأى حسب التقرير، أن القيادة الروسية باتت تنظر إلى احتمال مواجهة مستقبلية مع أوروبا باعتباره أكثر واقعية من السابق، رغم أن أوكرانيا ما تزال تمثل الأولوية العسكرية الحالية للكرملين.
وتأتي هذه التطورات بينما تستعد بريطانيا حسب التقرير، للإعلان عن خطة استثمار دفاعية جديدة تركز بصورة كبيرة على مواجهة التهديدات الروسية.
كما تتزايد الدعوات داخل أوروبا لرفع الإنفاق العسكري وتحديث القدرات القتالية، في ظل مخاوف من أن الموارد الحالية، قد لا تكون كافية للتعامل مع التحديات الأمنية المتنامية.
وتشير معطيات أمنية غربية حسب التقرير، إلى ارتفاع نشاط القوات الروسية في محيط أوروبا، بما في ذلك تتبع غواصات روسية قرب كابلات الاتصالات البحرية البريطانية في شمال الأطلسي، فضلا عن زيادة التوغلات البحرية الروسية في المياه القريبة من المملكة المتحدة، خلال العامين الماضيين.
(ترجمات)