في آخر التطورات حرب روسيا وأوكرانيا، أعلن البنتاغون عن حزمة مساعدات أمنيّة جديدة إلى أوكرانيا، تصل قيمتها إلى 175 مليون دولار، بما في ذلك ذخيرة اليورانيوم المنضّب لدبابات أبرامز الأميركيّة.
هذه الحزمة من الذخائر أثارت تساؤلات وتكهنات حول الآثار المحتملة لذخائر يورانيوم المنضّب على المدنيين في أوكرانيا من جهة، وعلى تأثيرها في مسار الحرب الروسية الأوكرانية من جهة ثانية.
ذخائر اليورانيوم المنضّب
اليورانيوم المنضّب يُعتبر منتَجًا ثانويًا لتخصيب اليورانيوم، ويُستخدم في الذخيرة، لأنّ كثافته الشديدة تمنح القذائف القدرة على اختراق الصفائح المدرعة بسهولة، في حين يقول المعارضون لمثل هذه الأسلحة، إنّ هناك مخاطر صحية خطيرة ناجمة عن تناول أو استنشاق غبار اليورانيوم المنضّب، بما في ذلك السرطان والفشل الكلويّ والعيوب الخلقيّة.
ردّا على هذه الذخائر، أعربت سفارة روسيا في الولايات المتحدة عن استيائها من قرار الإدارة الأميركية تزويد أوكرانيا بقذائف تحتوي على اليورانيوم المنضّب، مشيرة إلى أنّ هذا القرار يعدّ تجسيدا لـ"على عدم الإنسانية".
وقالت السفارة في بيان: "قرار الإدارة الأميركية بتزويد كييف بقذائف تحتوي على يورانيوم منضّب، هو مؤشر على عدم الإنسانية. ومن الواضح أنّ واشنطن مستعدة للقتال من أجل تحقيق "الهزيمة الاستراتيجية" ضد روسيا حتى آخر أوكراني، وتضع علامة استفهام على مصير أجيال كاملة".
وفي هذا السياق قال الدبلوماسي الأوكرانيّ السابق والمحلل السياسيّ فلاديمير شوماكوف في حديث إلى منصة "المشهد"، إنّ هذه الذخائر " لا تُنذر بحرب نووية، وذلك لأنها خارقة للدروع فقط من دون انفجار نووي، في وقت هَجمت فيه روسيا على أوكرانيا، ولديها الحقّ بطلب أسلحة من الغرب، وهي بحاجة ماسة إلى مثل هذه الذخائر".
ويضيف شوماكوف، "نحن نشاهد أنّ واشنطن مترددة جدا في تقديم أيّ مقاتلات لكييف، خوفا من تفاقم الأزمة مع روسيا، والذخائر المقدمة لأوكرانيا اليوم هي لإرضائها فقط، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الغرب يقدم عددًا محدودا جدا من السلاح لأوكرانيا".
ويشرح المحلل الأوكراني، "31 دبابة هي محدودة جدا، ولن تغيّر مسار الحرب، المهم أنّ الذخائر لا تستهدف فقط الدبابات الثقيلة، بل تستهدف تحصينات عسكرية روسيّة بين الخطوط الدفاعية في جنوب أوكرانيا، ومن المؤكد أنّ هذه الدبابات مُساعِدة، وتدعم القوات الأوكرانية في هجومها المضاد".
اليورانيوم المنضّب
وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، فإنّ الذخيرة التي تحتوي على اليورانيوم المنضّب، تنفجر عند الاصطدام وتطلق غبار أكسيد اليورانيوم في الهواء، واستخدمها حلف شمال الاطلسي كذخائر في قصف يوغوسلافيا السابقة عام 1999، وكذلك الولايات المتحدة بكميات هائلة في حربَي الخليج عامي 1990 و2003.
وفي هذا الإطار يبيّن الخبير العسكريّ والاستراتيجيّ سامر راغب في حديثة إلى منصة "المشهد"، أنّ "هناك مبالغة حول موضوع تزويد أوكرانيا بهذه الذخائر، خصوصا أنّ عددها قليل (31 دبابة) فقط، وهي لا تغيّر قواعد الاشتباك أو الحرب، وهذا النوع من الذخائر وُجد خلال حرب العراق ليكون ضد دباباتT-72 التي كان يتسلح فيها العراق".
ويضيف، "المبالغة تكمن في إظهار أوكرانيا أنها ستستفيد من هذه الذخائر، وكذلك الروس من خلال مبالغتهم بلوم الولايات المتحدة بإرسال هذه الذخائر إلى أوكرانيا".
وبحسب المتحف الإشعاع والنشاط الإشعاعي التابع لجامعات أوك ريدج في مدينة تينيسي الأميركية، "فعندما يضرب اليورانيوم المنضّب المخترِق للهدف، ترتفع درجة حرارة سطحه بشكل كبير".
وعندما يخترق هذا اليورانيوم المنضّب الهدف، "تميل الشظايا الأكبر إلى مضغ كلّ ما بداخله، في حين أنّ قابلية اشتعال اليورانيوم تزيد من احتمال انفجار وقود المركبة أو ذخيرتها".
اليورانيوم المنضّب والمخصّب
يستخدم اليورانيوم "المنضّب" في صناعة دروع الدبابات والرصاص، وهو أقل إشعاعًا بنسبة 40% إلى 60% تقريبًا من اليورانيوم الطبيعي.
أما اليورانيوم المنضّب هو منتج ثانويّ لتخصيب اليورانيوم. فيُعتبر مشعًا بشكل معتدل.
والفرق الرئيسي بين اليورانيوم المنضّب واليورانيوم الطبيعي، هو محتواه من نظير يسمى U235، وهو المسؤول عن الانشطار النووي.
التأثير على الأرض
يقول متحف الإشعاع والنشاط الإشعاعي التابع لاتحاد جامعات أوك ريدج في تنيسي بالولايات المتحدة، إنّ ذخائر اليورانيوم المنضّب عندما تضرب هدفا ما، تؤدي لارتفاع كبير لحرارة سطحه.
ويضيف أنه عندما تخترق قذيفة اليورانيوم المنضّب مركبة مستهدَفة، تتجه الشظايا الكبرى لالتهام كلّ ما بداخلها، ما يرفع احتمال انفجار وقود المركبة المستهدفة أو الذخيرة الموجودة داخلها، بسبب ارتفاع حرارتها نتيجة لليورانيوم المشتعل.
بدورها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية _هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة_ إنّ اليورانيوم المنضّب "أقلّ إشعاعا إلى حدّ كبير من اليورانيوم الطبيعي"، لكنها بالوقت ذاته حثّت على توخّي الحذر عند التعامل معه.
وأضحت الوكالة أنّ "الاستنتاج الرئيسي" للدراسات التي أُجريت حول صحة الأفراد العسكريين المعرّضين لليورانيوم المنضّب، هو أنه لا يمكن ربط التعرض بأيّ زيادات ذات دلالة إحصائية في معدلات وفيات الأفراد.
التأثير على الحرب
حول ذلك، يرى أستاذ العلاقات الدولية عمرو الديب في حديث إلى "المشهد"، أنّ "هذه الحزمة لن تؤثر على مسار الحرب، لأنها ليست دعما كبيرا، وإذا تمت مقارنتها بحجم المساعدات السابقة، سنكون أمام حقيقة أنّ كل المساعدات الغربية التي يتم إرسالها إلى أوكرانيا مصيرها التدمير، ذلك لأنّ روسيا تمتلك معدات متطورة جدا".
ويضيف الديب، "الحزمة الجديدة من المساعدات تذكّرنا ببطاريات باتريوت، عندما تمّ نقلها إلى أوكرانيا، لم تؤثر بسبب عدم وجود أعداد كبيرة من هذه المنظومات داخل أوكرانيا".
وبرأي الديب أنّ السبب الحقيقيّ وراء استخدام هذا النوع من السلاح، هو "أنّ الولايات المتحدة لديها بعض الذخائر تريد التخلص منها، وهذا الأمر مرتبط بأعداد كبيرة من الأسلحة في المخازن الأميركية، حيث ستكون مقابل أموال كثيرة من الميزانية الأميركية. روسيا ستستمر في العملية العسكرية حتى يتم تحقيق هدفها، وقد تعمل على تدمير هذه الذخائر قبل إطلاقها او استخدامها من قِبل القوات الأوكرانية".
يذكر أنّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وروسيا والصين، وفرنسا وباكستان، تمتلك أسلحة اليورانيوم المنضّب، والتي لا تصنّف كأسلحة نوويّة، وفقاً للتحالف الدوليّ لحظر أسلحة اليورانيوم.
(المشهد)