أوكرانيا وروسيا تفقدان الثقة بالوساطة الأميركية.. ما الخيارات البديلة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
كييف وموسكو تطرحان فكرة إشراك أوروبا بشكل أوسع في أي عملية تفاوض مستقبلية (رويترز)
هايلايت
  • جهود الوساطة التي تقودها أميركا بين روسيا وأوكرانيا تشهد تراجعا واضحا.
  • تزايد الحديث عن خيارات بديلة أبرزها تدخل أوروبي محتمل في مسار التفاوض.
  • المفاوضات لم تحقق تقدما ملموسا في ظل تمسك موسكو وكييف بشروطهما.
تشهد جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا، تراجعًا واضحًا في الزخم، في ظل تصاعد الاستياء لدى الطرفين من الدور الأميركي، بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، وتزايد الحديث عن خيارات بديلة، أبرزها تدخل أوروبي محتمل في مسار التفاوض.

وبعدما قدّمت موسكو في وقت سابق ما وصفته بـ"روح أنكوراج" عقب قمة جمعتها بالولايات المتحدة في ألاسكا، بات هذا الخطاب اليوم بحسب التقرير، جزءًا من الماضي، إذ أعلن مسؤول السياسة الخارجية الروسي يوري أوشاكوف، أنه لم يعد يستخدم هذا التعبير.

لم تحقق تقدما ملموسا

وتبدو كييف بحسب التقرير، أكثر انتقادًا للوساطة الأميركية، خصوصًا مع تعثر المحادثات واستمرار الحرب، على الرغم من بعض المكاسب الميدانية الأوكرانية خلال الفترة الأخيرة.

وتقود الوساطة الأميركية في هذه المرحلة، شخصيات سياسية واقتصادية مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من بينهم المبعوث ستيف ويتكوف، الذي أجرى لقاءات مطولة عدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف، إضافة إلى مشاركة جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، في بعض المسارات التفاوضية.

وعلى الرغم من هذا الحراك، لم تحقق المفاوضات تقدمًا ملموسًا بحسب التقرير، في ظل تمسك موسكو بمطلب السيطرة الكاملة على إقليم دونباس، ورفض كييف التنازل عنه تحت الضغط الأميركي.

وتشير تقديرات دبلوماسية أوروبية في التقرير، إلى أنّ واشنطن تشعر بالإحباط من رفض أوكرانيا تقديم تنازلات إقليمية، مقابل اقتناع أميركي بأنّ روسيا قد تفرض واقعًا ميدانيًا لاحقًا، ما قد يفتح الباب أمام تسوية مستقبلية.

وكان ترامب قد أكد في أكثر من مناسبة، أنّ روسيا تمتلك اليد الأقوى في الحرب، فيما تبنّى نائبه جي دي فانس وجهة نظر مشابهة بشأن احتمالات خسارة أوكرانيا لبعض الأراضي، بما فيها دونباس.

وعلى الرغم من ذلك، لم يتوقف الدعم الأميركي بالكامل بحسب التقرير، إذ تواصل واشنطن تزويد كييف بالسلاح عبر قنوات أوروبية، إلى جانب تقديم دعم استخباراتي وفرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، وإن كان بعضها قد خضع لتعديلات لاحقة.

المفاوضات "لم تعد أولوية"

وبدأت موسكو تُظهر فتورًا متزايدًا تجاه الوساطة الأميركية بحسب التقرير، حيث أعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، أنّ "روح أنكوراج" تتلاشى، قبل أن يؤكد لاحقًا أنّ المفاوضات لم تعد أولوية.

وتقول مؤسسات بحثية غربية بحسب التقرير، إنّ روسيا لم تحقق تقدمًا حاسمًا ميدانيًا في منطقة دونباس، بل فقدت بعض المواقع في جبهات أخرى، ما يضعف فرضية الحسم العسكري السريع.

أما أوكرانيا، فقد عززت بحسب التقرير، من استقلاليتها العسكرية والاقتصادية عبر زيادة إنتاجها المحلي من الطائرات المسيّرة والأسلحة الدفاعية، وتقليص اعتمادها على الدعم الأميركي المباشر، مع تعويض جزئي من الاتحاد الأوروبي.

كما حققت هجماتها بحسب التقرير، على البنية التحتية النفطية الروسية، تأثيرًا اقتصاديًا ملحوظًا، في وقت تُظهر فيه مؤشرات الاقتصاد الروسي تباطؤا في النمو.

إشراك أوروبا؟

وعزز هذا التطور من جرأة الخطاب الأوكراني تجاه واشنطن بحسب التقرير، حيث انتقد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بطء التحرك الأميركي، مشيرًا إلى أنّ بعض المفاوضين "لا يملكون وقتًا كافيًا لأوكرانيا".

وفي ظل هذا الجمود، بدأت كل من كييف وموسكو بحسب التقرير، تطرحان فكرة إشراك أوروبا بشكل أوسع في أيّ عملية تفاوض مستقبلية، سواء عبر مبعوثين خاصين أو أدوار سياسية مباشرة.

لكنّ الانقسام الأوروبي حول روسيا، بين دول متشددة في موقفها ودول أكثر تحفظًا، يجعل بحسب التقرير، من الصعب بلورة موقف موحد، ما قد يحد من قدرة أوروبا على لعب دور بديل فعال.

وبينما تتراجع الثقة بالوساطة الأميركية تدريجيًا، يبدو أنّ مسار الحرب يتجه نحو مزيد من التعقيد بحسب خبراء "فورين بوليسي"، في غياب إطار تفاوضي قادر على فرض تسوية مقبولة للطرفين في المدى القريب. 

(ترجمات)