في ظل انشغال الغرب بدعم إسرائيل.. هل يصعّد بوتين في أوكرانيا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
لا يوجد موقف أميركي موحد تجاه كيفية دعم أوكرانيا (رويترز)
هايلايت
  • محللون: موسكو قد تستغل انشغال الغرب في دعم إسرائيل للسيطرة على أهداف في أوكرانيا.
  • مختص في الشأن الروسي: استمرار الحرب في غزة يؤثر على وجود روسيا في الشرق الأوسط.
  • خبير أوكراني: الهجوم المضاد في أوكرانيا لم ينتهِ، ويحقق نتائج. 

طوال العامين الماضيين، احتلت الحرب الروسية - الأوكرانية الاهتمام الدولي، وكانت "وجبة دسمة" يتم تناولها كل يوم من قبل الصحف ومراكز الأبحاث والتحليلات، إلى أن شنت "حماس" هجومها المباغت ضد إسرائيل، سارقة الأضواء من الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي شكل مخاوف لدى الأوكرانيين من استغلال روسيا لانشغال الغرب بالحرب بين إسرائيل و"حماس"، وتحصيل مكاسب على أرض المعركة.

وعلى الرغم من التواصل بين "حماس" وروسيا منذ بداية الأزمة وزيارة مسؤولين من الحركة لموسكو 3 مرات، وامتناع الرئيس الروسي وصف هجمات "حماس" بالإرهابية، إلّا أنه لا توجد دلائل على أي دور روسي في هجوم "طوفان الأقصى" الأخير.

ولفهم الموقف الروسي اليوم لا بدّ من إلقاء نظرة على تاريخ الصراع الغربي – السوفياتي، إذ دائما ما كانت تقف موسكو على الضفة الأخرى من خصمها الأميركي، لكن في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، كان موقفها دائما مدروسا وغير متحيز بشكل كامل تجاه طرف مقابل الآخر، وذلك بسبب العلاقات والمصالح الروسية – الإسرائيلية، حيث ظهر التفاهم بين الجانبين بشكل واضح على الأراضي السورية، في وقت لم تقترب فيه الضربات الإسرائيلية من أي موقع توجد فيه قوات أو سلاح روسي.

استغلال الحرب في غزة

بعد بدء التصعيد بين إسرائيل و"حماس"، سرعان ما أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقفه، والذي لم يكن داعما للجانب الإسرائيلي، وألقى باللوم على الولايات المتحدة، قائلا: "إن تصاعد حدة العنف بين إسرائيل والفلسطينيين مثال حي على فشل سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط".

كذلك، حاولت موسكو مباشرة تقديم نفسها على هيئة وسيط محتمل، وهو ما أشار إليه المتحدث باسم الرئيس بوتين، ديمتري بيسكوف، بقوله إن "روسيا تستطيع أن تلعب دوراً في حل الصراع، فنحن نحافظ على اتصالاتنا بالأطراف المتحاربة". كذلك دعا رئيس الوزراء العراقي خلال زيارته لموسكو الأسبوع الماضي، بوتين إلى "إعلان مبادرة من أجل التوصل لوقف حقيقي لإطلاق النار" في المنطقة.

قد ترى روسيا بالحرب في غزة فرصة لأخذ قسط من الراحة، وذلك بعد عامين كاملين من معركتها في أوكرانيا والتي تتزامن مع ضغط غربي مكثف، متمثل في فرض عقوبات، وإصدار مذكرات توقيف، ودعم الخصم "أوكرانيا" وممارسة جميع أنواع الضغط الإعلامي والسياسي والاجتماعي.

فيما يرى البعض أن موسكو قد تستغل انشغال الغرب في دعم إسرائيل للسيطرة على الأهداف المحددة داخل الأراضي الأوكرانية.

في السياق، يقول المحلل السياسي المختص في الشأن الروسي عمرو الديب في تصريح لمنصة "المشهد" إن "موسكو هي الرابحة من حرب غزة، فهي فرصة لها بأن ترد على ما كانت تفعله الدول الغربية ضدها في حرب أوكرانيا، لكن بنفس التوقيت، لا يجب لموسكو أن تفرح، لأنه في حال استمرار الحرب في غزة، سيتأثر وجودها السياسي والعسكري في المنطقة".

بدوره، يشير الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف في حديثه إلى منصة "المشهد" أن "روسيا بالتأكيد استغلت الحرب لصالحها، وهاجمت بشكل واسع منطقة أفدييفكا، والتي تعتبر مهمة جدا لها، وتهاجمها منذ عام 2014، والحرب في البلاد لم تعد محد اهتمام الاعلام كما السابق، إذ لا يوجد إلّا معلومات قليلة في الإعلام حول الحرب الأوكرانية".

الدعم الأميركي

وبالفعل، قد يكون التشتت في الدعم الأميركي ما بين أوكرانيا وإسرائيل حاضرا، في وقت تقف فيه واشنطن مع الجانبين كحليف.

لكن بالنسبة لأوكرانيا، كانت هناك أحاديث عن قلة الدعم الأميركي قبل هجوم "حماس" على إسرائيل بأشهر، وتحدث عن ذلك عدد كبير من المحللين الأوكرانيين، من منطلق أن الغرب جرّهم إلى الحرب، ولم يعد يدعمهم بما هو كافٍ لمواجهة روسيا.

يضاف إلى ذلك، غياب موقف أميركي موحد تجاه كيفية دعم أوكرانيا، إذ يميل الجمهوريون إلى إعادة هيكلة المساعدة العسكرية والمادية لكييف.

اليوم بلا شك، هناك قلق أميركي من الحرب بين "حماس" وإسرائيل، ويولي الغرب اهتماما قد يفوق ذلك الذي يوليه لأوكرانيا، سيما وأن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة والمتمثل بشكل أساسي بمنظمة "آبياك" يلعب دورا كبيرا في السياسة الأميركية، ويطال فوز المرشح الرئاسي من عدمه، وبهذه المرحلة يحاول بايدن استرضاء هذا اللوبي كونه مقبل بعد أشهر على انتخابات رئاسية.

في هذا الإطار يبين شوماكوف أنه "على الرغم من تقديم الدعم الأميركي لإسرائيل، إلا أن الدعم لأوكرانيا سيظل مستمرا. علاوة على ذلك وكما يقول الخبراء، فإن أوكرانيا تحتاج إلى سلاح مختلف عن ذلك الذي يُقدم لإسرائيل".

يؤيده بذلك الديب، قائلا "لا يمكن القول إن الدعم الأميركي لأوكرانيا قلّ، بل إن الاهتمام الإعلامي بأوكرانيا أصبح قليلا، لكن الدعم المادي مستمر، لأنه مرتبط بمجمع العسكري الصناعي الأميركي، لذلك تهتّم الإدارة الأميركية باستمرار هذه المساعدات، والتي تعني زيادة في وتيرة التصنيع العسكري الأميركي".

ويرى الديب أنه "تم فتح جبهة أخرى بين حماس وإسرائيل، لكن نحن نشك باستمرارية المعركة بنفس الوتيرة، لذلك ليس هناك تأثير سلبي ماديا على الدعم الأميركي لأوكرانيا، لكن التأثير كان معنويا، والاهتمام الإعلامي أصبح منصب على الأزمة بين إسرائيل وحماس، والذي هو بالأساس تراجع خلال الأشهر الأخيرة".

في هذا الصدد، كشف تقرير لـ"مركز دراسات السياسة الأوروبية"، أن المعلقين السياسيين الروس يرون أن الحرب المطولة في الشرق الأوسط، من شأنها أن تصرف انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا.

وقال عالم السياسة الروسي دميتري روديونوف إن "النصر الإسرائيلي السريع لن يعطل المساعدات الغربية لأوكرانيا. لكن الحرب التي تستمر لأسابيع أو أشهر من شأنها التأثير الكبير على مخزون السلاح الأوكراني، مع إعادة توجيه الأسلحة الغربية إلى الشرق الأوسط (إسرائيل)".

الهجوم المضاد

وبدأت أوكرانيا في هجومها المضاد ضد المناطق التي تسيطر عليها روسيا قبل أشهر، لكن خلال هذه الأشهر لم تستطع القوات الأوكرانية استعادة الأراضي التي سيطرت عليها موسكو.

قبل أيام، أعلن الرئيس الروسي فشل الهجوم المضاد الأوكراني في تحقيق مكاسب على الأرض، وذلك بحسب التحليلات الغربية للأراضي التي تسيطر عليها روسيا وتبلغ نحو 17.5% من أوكرانيا.

حول ذلك يوضح عمرو الديب أن "الهجوم الأوكراني المضاد انتهى منذ فترة طويلة، ولم تعد له أي أصداء سواء على المستوى العسكري أم السياسي، أعلن ذلك أيضا الرئيس الروسي عندما كان في بكين أن الهجوم المضاد لم يعد موجودا، ولا يمكننا الحديث عنه في هذه الفترة، مع قدوم الشتاء، سيكون هناك تقليل في وتيرة العملية العسكرية، سواء بشكل ميداني أو سياسي، حيث إن التصعيد في غزة أثّر على العملية العسكرية الروسية وعلى الهجوم المضاد".

ويتابع الديب "الدعم الأوكراني لنتانياهو هو معنوي بالأساس، الرئيس الأوكراني كان يتلقى دعما من الجانب الإسرائيلي، وكان على زيلينسكي أن يبادل هذا الدعم بالتقديم المعنوي، لكن بشكل عام الدول الغربية تقاتل في خندق واحد ضد الشرق، وضد روسيا بالتحديد".

وقالت صحيفة بريطانية إن "غالبية صواريخ أتاكمس الأميركية، قد تم اعتراضها أو خداعها أو أخطأت في إصابة أهدافها"، مشيرة إلى أن "روسيا أظهرت استعدادها للتكيف مع أي أسلحة تزود كييف بها، من الصواريخ بعيدة المدى إلى الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة المساعدات من الغرب وتزويد أوكرانيا بالمزيد من الصواريخ لن يغير مسار الصراع".

على النقيض من ذلك، يشرح شوماكوف أن "هجوم أوكرانيا المضاد لم ينتهِ، بل على العكس، كييف كل يوم تهاجم قوات روسية في باخموت وزابوروجيا، كذلك روسيا تهاجم مواقع أوكرانية في مناطق عدة، وفقا لتصريحات بعض الروس الذين يقولون أن أوكرانيا صامدة. بالإضافة إلى ذلك، لدى روسيا خسائر كبيرة، وحشدت عددا ضخما من قواتها".

وينهي شوماكوف حديثه إلى "المشهد"، قائلا: "إسرائيل لا تحتاج إلى دعم كبير من أوكرانيا، بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار صداقة نتانياهو وبوتين، والعلاقات الإسرائيلية الروسية كانت متينة قبل الحرب في غزة، كما أن إسرائيل لم تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا أبدا، بل دعت إلى المفاوضات، ومن هذا المنطلق لم تحدث أي تغيرات في العلاقات الإسرائيلية الأوكرانية".

(المشهد)