كشف باحثون عن مجموعة متخصصة من الخلايا العصبية في الدماغ يبدو أنها مكرسة لرصد شعور واحد بعينه: خيبة الأمل الناتجة عن فقدان مكافأة كان يتوقعها الفرد.
وجاء الاكتشاف خلال دراسة أجراها فريق من جامعة أوريغون، حيث تمكن العلماء لأول مرة من عزل خلايا عصبية تستجيب بقوة عندما لا تتحقق التوقعات الإيجابية، بينما تكاد لا تتفاعل مع التهديدات أو العقوبات المباشرة.
وتقع هذه الخلايا في منطقة عميقة من الدماغ تُعرف باسم Lateral Habenula، وهي منطقة لطالما ارتبطت بمعالجة التجارب السلبية والإحباطات.
وقالت الباحثة إيميلي سيلويستراك إنّ فريقها اكتشف هذه الخلايا بالصدفة أثناء مراقبة نشاط الدماغ لدى فئران كانت تتوقع الحصول على ماء محلى بالسكر. وعندما لم تحصل الحيوانات على المكافأة المنتظرة، أظهرت الخلايا نشاطًا فوريًا وقويًا.
وأطلق الباحثون على هذه الخلايا وصف "مقياس خيبة الأمل"، لأنها بقيت صامتة تقريبًا عندما حصلت الفئران على المكافأة المتوقعة، لكنها نشطت كلما خالفت النتائج التوقعات.
وللتأكد من أنها لا تستجيب لأي تجربة سلبية بشكل عام، عرّض العلماء الفئران لمواقف مزعجة مثل نفثات هواء أو صدمات خفيفة. لكن الخلايا المكتشفة لم تظهر استجابة تذكر، ما يشير إلى أنها متخصصة في رصد المكافآت المفقودة، لا التهديدات المباشرة.
كما أظهرت النتائج المنشورة في مجلة Current Biology، أنّ قوة نشاط هذه الخلايا ترتبط بحجم خيبة الأمل نفسها، فكلما كانت التوقعات أكبر ثم خابت، ارتفع نشاط الخلايا بشكل أكبر.
ويرى الباحثون أنّ هذا الاكتشاف قد يساعد في فهم اضطرابات نفسية وعصبية مثل الاكتئاب والإدمان، إذ تشير دراسات سابقة إلى أنّ هذه المنطقة الدماغية تكون مفرطة النشاط لدى بعض المصابين بالاكتئاب.
ويأمل الفريق أن يتيح تحديد هذه الخلايا بدقة تطوير علاجات أكثر استهدافًا في المستقبل، بدلًا من الأدوية الحالية التي تؤثر في أعداد كبيرة من الخلايا العصبية وتسبب آثارًا جانبية واسعة.
(ترجمات)