في خضم الظروف الاستثنائية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، من جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مع قرب انتهاء شهرها السابع، بالإضافة للانتهاكات الجسيمة التي تقترفها القوات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، استضافت الصين محادثات بين حركتي فتح و"حماس" للدفع باتجاه تعزيز ملف المصالحة الفلسطينية العالق منذ عام 2007، من خلال نقاشات عميقة وصريحة قام بها الجانبان برعاية بكين.
ومن أبرز مخرجات المحادثات التي أكد عليها البيان الصحفي الصادر عن حركتي فتح و"حماس":
- التأكيد على ضرورة الوحدة الفلسطينية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
- التشديد على انضمام القوى والفصائل الفلسطينية إلى منظمة التحرير ومؤسساتها وفقاً للاتفاقات السابقة،
- تشكيل حكومة توافق وطني غير فصائلية مؤقتة أثناء الحرب للإغاثة وإعادة إعمار غزة، والتحضير للانتخابات العامة.
- تنسيق الجهود المشتركة في إدخال المساعدات إلى غزة، ووقف التراشق الإعلامي بينهما.
- اعتبار المخرجات جدول أعمال للقاء المقبل بين الجانبين في 14 يوليو المقبل في بكين.
وجاء اللقاء بين الحركتين في بكين، بعيد أقل من شهرين من لقاء مماثل نهاية شباط الماضي في موسكو، لبحث تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، وإعادة إعمار قطاع غزة، إلا أنه لم يحقق تقدماً كبيراً على الأرض.
"رغبة جامحة" في الوفاق
بدوره عبر الناطق باسم حركة فتح لمنصة "المشهد" على الأهمية الملحة للقاء مع "حماس"، معتبراً أن هذا "يأتي في إطار استعادة الوحدة الوطنية لمجابهة التحديات الجسام المحدقة بالقضية الفلسطينية ومستقبلها، على أن تتوفر الرغبة والإرادة الحقيقية لإنجاح المصالحة، وتجاوز القضايا الإشكالية، بمسؤولية وطنية وتحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني".
وأوضح دولة لـ"المشهد"، "الصين مناصرة للقضية الفلسطينية، وتربطها علاقة تاريخية مع حركة فتح وتدرك أهمية وحدة الفلسطينيين في الظرف الصعب الذي نمر به، وحقوق شعبنا في الحرية والدولة والخلاص من الاحتلال، من خلال وحدة الموقف والقرار والأدوات الفلسطينية، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية التي من شأنها مواجهة هذه التحديات بما يعود بالنفع على القضية الفلسطينية".
وشدد دولة خلال حديثه "نحن والأخوة في حركة "حماس" لبينا دعوة الصين، نظراً لرغبتنا الحقيقية في المصالحة، وقد عقد اللقاء في أجواء إيجابية، وتم مناقشة كل القضايا ذات الأهمية للوصول إلى الوحدة الوطنية التي طال انتظارها، وتقتضي المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا أن لا يدوم هذا الانقسام أكثر مما هو عليه، حتى نتمكن من عبور هذه المرحلة الصعبة بأمان".
وختم قوله "نأمل أن يتبع هذا اللقاء لقاء عملي يضع ما ورد كجدول أعمال عن اجتماع الصين إلى مخرجات عملية، تترجم كل ما تم نقاشه لخطوات تقود للوحدة الوطنية الحقيقة".
ضرورة التوافق الوطني
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أشرف العجرمي في حديث لمنصة "المشهد" أن:
- المرحلة التي تعيشها فلسطين غاية في التعقيد والخطورة، خصوصا في ظل الوضع الكارثي والمأسوي الذي تسببت به الحرب على غزة.
- الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية آخذة بالتصاعد بشكل خطير وهذا الوضع يحتاج لمعالجات فلسطينية وإقليمية ودولية.
- والخطوة الأولى فلسطينياً ترتيب البيت الداخلي، والوصول إلى التوافق الوطني، عبر توحيد شقي الوطن غزة والضفة كأولوية وطنية لمعالجة المشكلات الناجمة عن الحرب، وتمهيد الطريق نحو قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضح العجرمي أن "هناك فرصة للبناء على الدعوات الدولية بإقامة دولة فلسطينية، وتطبيق حل الدولتين، وعزم بعض الدول على الاعتراف بدولة فلسطين، خصوصا من طرف الاتحاد الأوروبي، تشكل خطوة مهمة إلى الأمام في طريق تجسيد حل الدولتين، وبالتالي الوحدة الفلسطينية تصبح أكثر إلحاحاً مع وجود هذه الفرصة، والتي لو ضاعت سوف نقف أمام كارثة ونكبة جديدة للشعب الفلسطيني في إطاره سيتم تكريس الانفصال التام بين قطاع غزة وتحويل الضفة الغربية إلى مرتع للمستوطنين وتطبيق المشروع الاستيطاني الإسرائيلي لضم كافة مناطق جيم وتحويل الضفة لمعازل منفصلة وحياة المواطنين إلى جحيم ودفعهم للهجرة".
ونوه المحلل السياسي العجرمي لـ"المشهد" أن"حركة "حماس" طورت من موقفها السياسي، وباتت تقبل فكرة نزع سلاحها مقابل الحصول على دولة فلسطينية مستقلة، بمعنى أن كل الفصائل تقريباً تُجمع على الموقف السياسي الموحد، الذي يقوم على قاعدة الحرية والاستقلال، الأرضية السياسية الآن مناسبة جداً ومتاحة للتوافق الوطني الواسع حول كل القضايا".
المصالحة بين "فتح" و"حماس"
من جانبه، قال الأكاديمي والباحث السياسي موردخاي كيدار لمنصة "المشهد" بأن "منذ قيام حركة "حماس" في أواخر العام 87، عقدت مئات اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات والندوات مع حركة فتح، من أجل رأب الصدع الفلسطيني القائم، ولم يتركوا مدينة في العالم إلا واجتمعوا فيها لهذا الغرض، لكن من دون جدى، وبلا فائدة، ولم تتحقق المصالحة، وعلى ما يبدو بأنها لن تتحقق".
ويستبعد كيدار لمنصة "المشهد" تحقيق أي تقدم في ملف المصالحة بين حركتي فتح و "حماس" قائلاً "الصين بعظمتها لن تتمكن من كسر الهوة بين فتح و "حماس"، ولن تقوى على ذلك، والسبب بسيط، لأن حركة فتح تريد إدخال "حماس" في بيت الطاعة الفتحاوي، بينما "حماس" تتصلب وتسعى لإدخال فتح في بيت الطاعة الحمساوي".
وأضاف كيدار قوله "باختصار، حركة "حماس" تسعى إلى التخلص من الأزمة العسكرية والسلطوية والشعبية والتنظيمية والمالية التي وقعت فيها، بسبب الحرب وتبعاتها، وتتشبث الآن بقشة حركة فتح، والأخيرة لا تريد إنقاذ "حماس" من الأزمة، وبالتالي يمكن قراءة الفاتحة على مصير الشعب الفلسطيني بسبب الحركتين".