يفرض التصعيد بين واشنطن وطهران تحديات أمنية متزايدة على الأردن، الذي يجد نفسه بين تحالفه مع الولايات المتحدة وقربه من مناطق نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران. ومع تكرار الهجمات على المصالح الأميركية وتزايد المخاوف من استخدام الحدود الأردنية كساحة للصراع غير المباشر، تتصاعد التساؤلات حول قدرة عمّان على تحييد أراضيها عن تداعيات المواجهة الإقليمية.
إيران تقترب من حدود الأردن
وفي السياق، أكد وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة للإعلامية شاهندا أديب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ علاقة الأردن مع إيران ليست مرتبطة فقط بالتطورات الأخيرة أو بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وإنما تمتد، بحسب قوله، إلى ما بعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979، حيث قال:
- طهران حاولت على مدى عقود اختراق الساحة الأردنية وبناء خلايا وميليشيات موالية لها، إلا أنها أخفقت في ذلك بسبب الإجراءات الأمنية الأردنية.
- إيران حاولت منذ ثمانينيات القرن الماضي استخدام ما وصفه بـ"مدخل السياحة الدينية" للوصول إلى الأردن، من خلال اقتراح تنظيم رحلات إلى مقامات الصحابة، وعلى رأسها مقام جعفر بن أبي طالب في جنوب المملكة، وعرض إنشاء مطار لخدمة هذه الرحلات، إلا أنّ الأردن رفض تلك المقترحات، لأنها قد تشكل غطاء لنشاط الحرس الثوري الإيراني.
- محاولات الاختراق لم تقتصر على ذلك، فأحد السفراء الإيرانيين السابقين في الأردن كان متورطا في محاولات لتهريب أسلحة إلى المملكة، قبل أن يتم إبعاده بهدوء.
وأوضح المعايطة أنّ التحديات الأمنية تصاعدت خلال الأزمة السورية، خصوصًا بعد انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، حيث انتشرت ميليشيات مدعومة من إيران، إلى جانب عناصر من "حزب الله"، في جنوب سوريا بمحاذاة الحدود الأردنية، الأمر الذي رافقه نشاط مكثف في تهريب المخدرات والأسلحة ومحاولات التسلل عبر الحدود الممتدة لنحو 378 كيلومتراً.
وأشار إلى أنّ القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية تعاملت مع هذه التحديات عبر انتشار عسكري واستخباراتي مكثف على الحدود، في وقت كانت فيه الدولة السورية غائبة عن ضبط الجانب المقابل من الحدود.
"مخلب إيراني" داخل الأردن
كما لفت إلى أنّ الأردن واجه تحديًا آخر على حدوده الشرقية مع العراق، حيث كانت التهديدات في البداية صادرة عن تنظيمي "داعش" والقاعدة، قبل أن تظهر لاحقًا، ميليشيات موالية لإيران قرب منفذ طريبيل الحدودي.
وردًا على سؤال بشأن أسباب اهتمام إيران بالأردن، قال المعايطة: "الموقع الجغرافي للمملكة يشكل عاملًا أساسيًا، نظرًا لامتداد حدودها مع الضفة الغربية، إضافة إلى وجود تعاطف شعبي واسع مع القضية الفلسطينية، ووجود تيار الإسلام السياسي"، معتبرًا أنّ هذه العوامل جعلت الأردن ساحة مغرية للمشروع الإيراني.
وختم قائلًا: "رغم نجاحها في ترسيخ نفوذها في العراق وسوريا ولبنان، لم تتمكن من إنشاء مخلب داخل الأردن أو بناء بيئة مشابهة لتلك الموجودة في دول أخرى"، معتبرًا أنّ "المملكة مثلت عقدة كبيرة للمشروع الإيراني".






