كشف تحليل لصحيفة "المونيتور"، أنّ روسيا تسعى إلى ضبط علاقاتها في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال التوسط في الحرب الدائرة بين إيران وأميركا، ولكنها تواجه تحديات تتعلق بعدم قدرتها على تقديم أيّ شيء يمنحها القدرة على لعب هذا الدور.
وبحسب التحليل، يرغب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المساعدة في التوسط لإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، لكنه لا يحظى بأيّ قبول.
قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، كان بوتين ومبعوثوه يحظون باستقبال جيد، ويحظون بالاحترام كلاعبين على المسرح العالمي، في جميع أنحاء المنطقة. ومنذ ذلك الحين، تراجعت مكانة روسيا ونفوذها، وخصوصا بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد عام 2024، الذي لجأ إلى روسيا.
إعادة ضبط الدور الروسي
وفي هذه الأيام، التي تعيقها الحرب والعقوبات، ليس لدى بوتين الكثير ليقدمه للشرق الأوسط، بما في ذلك دوره كوسيط في الصراع الحالي.
ويتطلع بوتين، الذي التقى مرتين مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في الأسابيع الأخيرة، إلى إعادة ضبط دور روسيا في المنطقة، على أمل أن يصور نفسه كوسيط محتمل، أو على الأقل ناقل رسائل موثوق به، بين واشنطن وطهران.
ولتحقيق هذه الغاية، عرضت روسيا مرارا وتكرارا استلام مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، وهي الخطوة التي إذا تم تنفيذها فإنها تمثل خطوة نحو التخفيض "الملموس" في قدرة إيران على التخصيب، وهو ما دعا إليه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في وقت سابق من هذا الشهر.
وبحسب تحليل الصحيفة، فإنّ اقتراح اليورانيوم عالي التخصيب، هو "الورقة الوحيدة التي يتعين على موسكو أن تلعبها".
لكنّ العرض لا يحظى بأيّ جذب. ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفكرة في مارس، عندما اقترحها بوتين للمرة الأولى. ومن المرجح أنّ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، أثار مسألة النقل مرة أخرى عندما زار إيران في 19 أكتوبر.
وإذا كان الأمر كذلك، فقد وصل الأمر إلى طريق مسدود آخر، ولكن هذه المرة من الجانب الإيراني. وفي اليوم التالي لزيارة لافروف، أخبر رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران، أنه "حتى جزيء من اليورانيوم المخصب لن يخرج من إيران على الإطلاق".
بوتين لا يستسلم وفي اليوم التالي، 21 أكتوبر، استقبل مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، في سان بطرسبرغ. وبينما تصدرت أوكرانيا جدول الأعمال، قدم بوتين عرضًا آخر لموسكو للمساعدة في التوسط في التسوية.
ويسعى بوتين إلى بذل ما يكفي فقط لإظهار أنه يحتفظ بنفوذه على طهران، التي تربط موسكو معها "شراكة إستراتيجية" ولكن ليس تحالفا عسكريا، في حين يمتنع عن تجاوز الخطوط الحمراء الأميركية بشأن دعم الجهود العسكرية الإيرانية. وتشير التقارير الصحفية إلى أنّ روسيا ربما تكون قد تجاوزت هذا الخط أو تجاوزته بإرسال الذخيرة والمتفجرات وصور الأقمار الاصطناعية وتكنولوجيا الطائرات بدون طيار إلى إيران.
لقد أبقى الرئيس الأميركي روسيا تحت المراقبة بشأن إيران من خلال زيادة المخاطر بالنسبة لبوتين في ما يتعلق بالطاقة والعقوبات وإنهاء الحرب في أوكرانيا.
غياب الدعم الملموس
وفي غياب الدعم العسكري أو الاقتصادي أو الدبلوماسي القوي، الذي لا يستطيع بوتين تقديمه من دون تعريض انفتاحه مع واشنطن للخطر، ليس لدى طهران حافز كبير لتقديم تنازلات من خلال موسكو، على افتراض أنّ إيران مهتمة بأيّ تنازلات على الإطلاق في هذه المرحلة. وقد يدرك القادة الإيرانيون أيضًا أنّ بوتين ينظر إلى إيران على أنها مجرد علاقة مع ترامب.
لقد كانت العلاقة بين إيران وروسيا دائما، عبارة عن مصافحة أكثر من كونها عناقا. ويصبح هذا أكثر صحة الآن، حيث تعتمد إعادة تأهيل بوتين المحتملة على ترامب أكثر بكثير من أيّ شيء يمكن أن يكسبه من خلال مساعدة المجهود الحربي الإيراني.
ومع ذلك، فإنّ بوتين لا يرغب في شيء أكثر من إظهار قدرته على تقديم الصفقة الصحيحة للولايات المتحدة وإيران لتجنب المزيد من الصراع. وقد يكون هذا جسرا بعيد المنال بالنسبة لبوتين وغيره من الوسطاء الإقليميين، وخصوصا الآن، حيث يبدو أنّ الولايات المتحدة وإيران تتجهان نحو تصعيد عسكري آخر.



