hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

مطاردة "الجواسيس" في روسيا.. تعزز قبضة بوتين لكنها تشل الدولة

ترجمات

الحرب الطويلة في أوكرانيا فرضت تحولا في سياسة بوتين الداخلية نحو مكافحة التجسس (رويترز)
الحرب الطويلة في أوكرانيا فرضت تحولا في سياسة بوتين الداخلية نحو مكافحة التجسس (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تحويل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إلى أداة لمطاردة "الجواسيس".
  • تحول عزز قبضة الرئيس فلاديمير بوتين الأمنية على النخبة والمجتمع.
  • إضعاف مؤسسات الدولة وقدرتها على معرفة حقيقة الأوضاع بالبلاد.
دفعت الحرب في أوكرانيا الكرملين إلى تحويل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، إلى أداة واسعة لمطاردة ما تصفه موسكو بـ"الجواسيس والخونة" بحسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز"، في تحول عزز قبضة فلاديمير بوتين على النخبة والمجتمع، لكنه بدأ في الوقت نفسه يشل مؤسسات الدولة، ويقوض قدرتها على معرفة حقيقة الأوضاع داخل البلاد.

وخلال السنوات الأولى من حكم بوتين، ركزت العقيدة الأمنية الروسية أساسا على مكافحة الإرهاب والتطرف، لكن الحرب الطويلة في أوكرانيا فرضت بحسب التقرير تحولا نحو مكافحة التجسس، مع اعتبار الأعداء المحتملين موجودين في كل مكان، ما سمح لجهاز الأمن الفيدرالي، وريث جهاز الاستخبارات السوفياتي "كي جي بي"، بالتغلغل بصورة أعمق في مؤسسات الدولة والشركات والمجتمع.

قبضة الأجهزة الأمنية

ولجأت السلطات الروسية حسب التقرير، بشكل متزايد إلى قوانين مكافحة التجسس والخيانة، لمحاكمة مسؤولين وموظفين حكوميين.

وطالت الاعتقالات وزارات ومؤسسات عدة، بينها الدفاع والطاقة والنقل والداخلية والعلوم، في رسائل واضحة لبقية المسؤولين بأن أحدا ليس محصنا من قبضة الأجهزة الأمنية.

ومن أبرز الأمثلة بحسب التقرير نائب وزير الاتصالات السابق مكسيم بارشين، الذي اعتقل في يوليو 2023 رغم إشرافه على برنامج إحلال الواردات التكنولوجية، الحيوي للمجهود الحربي الروسي.

وفي أكتوبر 2025، صدر بحقه حكم بالسجن 9 سنوات في قضية رشوة، أثارت شكوكا بشأن دوافعها.

وتظهر الأرقام اتساع حملة ملاحقة المتهمين بالخيانة والتجسس بحسب التقرير، فبعد أن كانت روسيا تسجل بين 10 و15 قضية خيانة سنويا قبل الحرب، صدرت 167 إدانة بموجب مادة "الخيانة العظمى" في 2023، و361 في 2024، و232 خلال النصف الأول من 2025.

ووفقا لمجموعة حقوقية روسية في المنفى، سجل الربع الأول من 2026 وحده 143 قضية مرتبطة بأمن الدولة، فيما أصدرت المحاكم في مارس رقما قياسيا بلغ 48 حكما.

إضعاف الدولة

ويرى خبراء "فورين أفيرز" أن هذه السياسة حققت لبوتين هدفا مباشرا، يتمثل في إخضاع النخبة ومنع المعارضة المفتوحة، لكن الثمن كان إضعاف الدولة نفسها، إذ بات المسؤولون والشركات والباحثون يخشون تقديم معلومات قد تثير غضب الأجهزة الأمنية.

وانعكس ذلك على البيانات الرسمية بحسب التقرير، فقد توقفت هيئة الإحصاء الروسية عن نشر بيانات ديموغرافية، ثم حجبت بيانات تتعلق بدخول الأسر وإنفاقها، ورواتب موظفي الدولة والمعلمين والأطباء، بينما حجبت مؤسسات أخرى بيانات الجريمة والميزانية والاحتياطيات الدولية وإنتاج النفط والغاز.

ويحذر الخبراء من أن هذا المناخ، قد يجعل الكرملين أقل قدرة على معرفة حقيقة ما يجري في روسيا، فالمسؤولون يتجنبون المبادرة، والشركات تحجم عن الاستثمار، والباحثون يحدون من التعاون الخارجي، بينما تتراجع قدرة المؤسسات على الإبلاغ عن المشكلات قبل تحولها إلى أزمات. 

news_suggested_videos_المشهد اليوم 31-08-2026
play