وضعت المفاوضات مع إيران نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في دائرة ملف هو الأكثر دقة وحساسية بعدما أصبح الوجه الأبرز لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو الاتفاق الذي بدأت مؤشرات تعثره تبرز مبكرا، وفق "غارديان".
مستقبل دي فانس
هذا الدور له انعكاسات على مستقبل نائب الرئيس سياسيا الذي سُجلت له مواقف بأنه "غير مرتاح" لقرار الحرب وفق وسائل الإعلام الأميركية، لكنه اختار في النهاية الاصطفاف خلف ترامب.
نائب الرئيس الذي كان يُنظر إليه باعتباره المرشح الجمهوري الأبرز لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028، بات يواجه منافسة متزايدة من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي عزز حضوره السياسي من خلال دوره في ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي.
ورغم أن تولي دي فانس قيادة المسار التفاوضي وُصف بأنه أعلى مستوى من التواصل بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن عام 1979، غير أن هذه المهمة لم تكن سهلة. فمع انكشاف تفاصيل الاتفاق، وجد فانس نفسه في مواجهة انتقادات من داخل المعسكر الجمهوري، خصوصا التيار المؤيد لإسرائيل، بسبب البنود التي تتضمن تخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أصول مالية مجمدة وتقديم حوافز اقتصادية أخرى.
وفي الوقت الذي دافع فيه فانس عن فرص نجاح المفاوضات، واصل ترامب إطلاق تهديدات باستئناف الضربات العسكرية ضد إيران، بل ولوّح باستهداف بعض المسؤولين الإيرانيين.
الدفاع عن الاتفاق
ورغم ذلك، واصل فانس الظهور الإعلامي المكثف للدفاع عن الاتفاق وعن سياسات الإدارة.
وفي أحد أبرز مواقفه الأخيرة، وجه انتقادا غير مألوف للنهج الإسرائيلي في التعامل مع التحديات الأمنية، معتبرا أن القوة العسكرية وحدها لا يمكن أن تشكل حلا دائما للمشكلات الإستراتيجية التي تواجهها إسرائيل.
وبينما يحاول فانس إنقاذ اتفاق يتعرض لاختبارات متلاحقة، يبدو أنه يراهن على إنقاذ مستقبله السياسي والذي يبدو محفوفا بالمخاطر؛ فإذا نجحت التسوية مع إيران فقد يخرج فانس أقوى من أي وقت مضى، أما إذا انهارت، فقد يجد نفسه أول من يدفع الثمن.