hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صفقة السلطة بين بن غفير ونتانياهو.. حين يحمي التطرف الحكم

المشهد

بن غفير منح الحكومة الإسرائيلية أغلبية برلمانية هشة (رويترز)
بن غفير منح الحكومة الإسرائيلية أغلبية برلمانية هشة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي إسرائيلي: بن غفير المفكر الوحيد الذي يجرؤ على قول الحقيقة من دون مساحيق دبلوماسية.
  • خبير بالشؤون الإسرائيلية: نتانياهو يتمسك بعنف بن غفير المقونن.

في ظل التحولات اليمينية المتسارعة في المشهد السياسي الإسرائيلي، يطل اسم إيتمار بن غفير كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في إسرائيل.

ويُعرف عن بن غفير على أنه ليس مجرد وزير متطرف بل تجسيد حي لتحول خطير في السياسة الإسرائيلية، وسياسي يمارس الانتهاكات والاعتداءات بحق الفلسطينيين كأنها روتين يومي، ويطلق التصريحات التحريضية دون أدنى رادع وآخر محطاته، اعتداءه المباشر على نشطاء أسطول الحرية، في مشهد أراد منه أن يقول للعالم من يتحدى إسرائيل سيقابل بالقوة والإذلال.

انتهاكات بن غفير

وفي تناقض صارخ مع المنطق السياسي المعتاد، كلما تصاعدت انتهاكات بن غفير، تشبث به نتانياهو، فالأخير أضحى أسير ائتلافه، حيث أن حزب "القوة اليهودية" هو من يمنح الحكومة أغلبية برلمانية هشة وأي موقف ضد بن غفير يعني انسحاب حزبه وانهيار الحكومة فورا.

وهنا تُكشف المعادلة، نتانياهو لا يستطيع أن يأخذ موقفاً من بن غفير فهو بحاجته للبقاء في منصبه، وعلى الطرف الآخر، يدرك بن غفير هذه الحقيقة فيستغل صمته ويحول منصبه إلى أداة لتنفيذ أجندته العنصرية دون خوف.

وهكذا يتحول الاعتداء على نشطاء أسطول الحرية إلى مجرد حلقة جديدة في مسلسل الانتهاكات الذي يرعاه الصمت الرسمي في إسرائيل.

بهذا المنطق، لم يعد بن غفير مجرد "وزير مارق"، بل أصبح الأداة الأكثر كفاءة في النظام القائم، كلما اعتدى، عزز شعبيته، كلما تطرف، رسّخ حاجة نتانياهو له، فحادثة الاعتداء على نشطاء أسطول الحرية هي مجرد يوم عمل عادي، وصمت نتانياهو أشبه بضوء أخضر دائم، الفلسطينيون يعرفون هذا جيداً، والآن رأى العالم دليلاً جديداً، عندما يُمنح المتطرفون السلطة، فإن أول ما يفعلونه هو استخدامها.

بن غفير ليس ظاهرة عابرة

"بن غفير ليس ظاهرة عابرة، بل هو الصرخة المدوية التي أطلقها اليمين الإسرائيلي بعد عقود من خيبات الأمل"، هكذا قول المحلل الإسرائيلي دافيد شربت لمنصة "المشهد"، وهو أحد أبرز الأصوات الداعمة لبن غفير في المشهد الإعلامي الإسرائيلي، شربت لا يرى في بن غفير متطرفاً كما تسميه وسائل الإعلام العالمية، بل يعتبره "المفكر الوحيد الذي يجرؤ على قول الحقيقة كما هي، من دون مساحيق دبلوماسية".

ويعتقد المحلل السياسي شربت خلال حديثه لـ"المشهد" بأن قوة وجرأة بن غفير تستند إلى 3 ركائز أساسية:

  • أولاً، كسر تابو السلام الوهمي، فاليسار الإسرائيلي والعالم أجمع ظلوا لسنوات يروجون لأكذوبة حل الدولتين، بينما الفلسطينيون لم يتخلوا لحظة عن حلمهم بتدمير إسرائيل، هنا يأتي دور بن غفير، الذي استبدل شعار أرض مقابل سلام بشعار قوة مقابل خضوع، وحادثة أسطول الحرية في ميناء أسدود هي تجسيد حي لهذه الفلسفة، فعندما يرى النشطاء أن إسرائيل لن تتهاون قيد أنملة، سيدركون أن الحصار ليس قابلاً للكسر، وأن معادلة القوة قد تغيرت إلى الأبد".
  • ثانياً، الدولة اليهودية أولاً وليس ديمقراطية للجميع، فعلى سبيل المثال، منع الآذان، وتقييد حركة الفلسطينيين، إجراءات صحية لدولة يهودية تحمي هويتها، فمن يريد العيش عندنا، عليه أن يحترم رمزنا الوطني وعلمنا وقدسنا، ومن يرفض، فباب الترحيل مفتوح.
  • ثالثاً، نتانياهو ليس ضحية بن غفير، بل شريك فيه، أرفض القول إن رئيس الوزراء نتانياهو رهينة بن غفير، فهو ليس أحمقًا، ويدرك أن بن غفير يمنحه الغطاء السياسي الأقوى للبقاء في الحكم والهروب من قضايا الفساد، هذه صفقة متكافئة، نتانياهو يمنح بن غفير السلطة، وبن غفير يمنح نتانياهو الشرعية والبقاء.

عقلية ومعايير بن غفير

يوضح الخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور جوني منصور لمنصة "المشهد"، بأن عقلية بن غفير في الخطاب والممارسات السياسية تستند على ركائز أيديولوجية، وسياسية، وقانونية مترابطة، "وذلك بفعل إيمانه وتمسكه بالفكر الكاهاني، نسبة إلى الحاخام المتطرف مائير كاهانا، وهو مؤسس حركة كاخ اليمينية المتطرفة جداً، بن غفير تربى ونشأ على فكر هذه الحركة التي تقوم على النظرة الفوقية اليهودية، واعتبار العرب الفلسطينيين خطراً وجودياً وديموغرافياً على أمن الدولة اليهودية، لهذا، نراه ومن معه ينادون بترحيل الفلسطينيين، ويطالب بتطبيق كل ما يضمن يهودية المكان خالياً من العرب الفلسطينيين، ويلوح بأنه صاحب البيت ومفهوم هذا الشعار إعادة صياغة سلطة الدولة أو علاقة الدولة بالمواطنين العرب من منطلق التبعية وليس المساواة، مثلاً الدعوة الى اقتحامات مستمرة للمسجد الاقصى لكونه جزءًا من الهيكل المقدس لدى اليهود على حد زعمه".

ويتوقع د. منصور أن يلجأ بن غفير إلى استخدام القوة الفائضة من طرف الشرطة ضد محتجين، وحتى ضد المشتركين في أسطول كسر الحصار عن غزة، يثبت هنا أنه سيد البيت وصاحبه، وأي احتجاج مرفوض لأن دولته هي يهودية ولا تقبل غير هذا الفكر".

وأكد الخبير بالشأن الإسرائيلي أن بن غفير، "يعمل على فرض سيادة الدولة من خلال إعادة تشكيل القوانين وممارسة عنف دولة مقونن، وهذا ما يفعله في النقب بأوساط العرب البدو بذريعة ملاحقة كل من يخالف قوانين البناء والادعاء بأنهم يسيطرون على أراضي الدولة ويفرضون سيادتهم، فهو يريد بالعنف الفائض تدجينهم وإخضاعهم للدولة من خلال استعمال مصطلحات فرض السيادة، كما لجأ بموافقة رئيس الحكومة نتانياهو إلى تسليح آلاف الاسرائيليين، وهذا شكل من أشكال العنف السلطوي، أو عنف الدولة".

وحول تمسك القيادة السياسية المتمثلة في نتانياهو وحزبه الليكود بالتحالف مع بن غفير، ورفض اتخاذ مواقف حازمة أو إقصائية تجاهه، رغم الضغوط الداخلية والدولية المستمرة، يعزوها د. منصور "التمسك ليست جذوره في تفاهمات عقائدية بقدر ما هو ارتكاز على شبكة معقدة من الدوافع السياسية، الشخصية، والإستراتيجية التي تسير هذا الائتلاف الحكومي القائم، فنتانياهو يريد البقاء في الحكم لأطول فترة زمنية ممكنة، فيعتمد على تحالفه مع بن غفير وحزب سموتريتش، وتفكيك الائتلاف الحكومي سيؤدي إلى فقدانه السلطة، كما أن بقاءه في الحكومة يوفر له غطاء سياسيًا وقانونيًا لإدارة معركته في أروقة المحاكم، إزاء ذلك ترفض الأحزاب في المعارضة الائتلاف معه لأنها تريد التخلص منه وليس مشاركته الحكم، لذلك يرى بن غفير غطاءاً جيداً له، فيصبح معسكر اليمين المتطرف والحريديم هو الخيار الوحيد والمتاح لنتانياهو لتشكيل حكومة والحفاظ عليها، واذا تخلص من بن غفير فإن أصواتاً كثيرة كانت محسوبة لليكود ستتوجه إلى بن غفير ومن على شاكلته".

وشدد الخبير بالشأن الإسرائيلي د. منصور، أنه "على الصعيدين الداخلي والخارجي، بقاء بن غفير يتيح لنتانياهو أن يظهر أمام المجتمع الدولي بمظهر المنضبط أو العقلاني والديمقراطي الذي يحاول لجم جماح المتطرفين في حكومته، مستخدماً تهديدات بن غفير بالاستقالة كذريعة لرفض بعض الضغوط الدولية وتبرير تعنت مواقفه، لتسويق نفسه كرجل معتدل للوهلة الأولى".