وتكشف سلسلة الضربات الأخيرة بحسب التقرير عن تحول واضح في طبيعة الأهداف الروسية، إذ لم تعد الهجمات بعيدة المدى تركز على المنشآت العسكرية والطاقة وحدها، بل امتدت إلى السكك الحديدية ومحطات الوقود والمخازن والمصانع والمنشآت التجارية والزراعية.
ترهيب حلفاء كييف
وبرز هذا التصعيد يوم الأحد، عندما أصاب صاروخ قاطرة قطار ركاب قرب الحدود البولندية، فيما وقع الهجوم على مسافة قريبة من قطار دبلوماسي، كان يقل رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون ومسؤولين أمنيين أوروبيين وشخصيات أجنبية أخرى.
كما أصابت طائرة مسيرة روسية بحسب التقرير، محطة وقود قرب معبر حدودي بين أوكرانيا وبولندا.
وقال مسؤولون أوروبيون، إن الضربات تحمل رسالة ترهيب لحلفاء كييف، بينما اعتبر مسؤول استخباراتي أميركي سابق كان على متن قطار مدني قريب، أن الهدف ربما لم يكن إصابة الركاب، وإنما إظهار أن الوصول إلى أوكرانيا بات أكثر خطورة، ومحاولة عزلها عن داعميها.
وتشير بيانات حديثة في التقرير، إلى اتساع الحملة الروسية ضد الاقتصاد الأوكراني، فقد زادت الهجمات على المنشآت الصناعية والتجارية بأكثر من 3 أضعاف خلال صيف 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفعت الضربات التي استهدفت البنية التحتية للنقل بنحو 25%.
استنزاف قدرة أوكرانيا
وتعرضت شبكة السكك الحديدية لأكثر من 1500 هجوم منذ بداية العام، بينما توسعت الضربات على محطات الوقود من المناطق القريبة من الجبهة إلى العاصمة كييف، ومناطق غربية بعيدة نسبيا عن خطوط القتال.
ويعتمد التصعيد بدرجة متزايدة على أسراب من الطائرات المسيرة النفاثة، التي تتميز بسرعة وارتفاع كبيرين، ويصعب اعتراضها مقارنة بالنماذج السابقة.
وخلال أغسطس وحده، أطلقت روسيا نحو 2800 طائرة مسيرة من هذا النوع، مقابل 350 في يونيو بحسب التقرير.
ويرى محللون غربيون في تقرير "تلغراف"، أن موسكو تحاول تعويض تعثرها الميداني عبر استهداف قدرة أوكرانيا على العمل بصورة طبيعية، خصوصا مع اقتراب الشتاء.
وتشمل الخطة إرباك حركة البضائع والوقود، ورفع تكاليف الإنتاج والنقل، وخلق ضغوط على الأسواق والخدمات الأساسية.
وتقوم خطط بوتين، بحسب تقدير الخبراء، على استنزاف قدرة أوكرانيا على الإصلاح بوتيرة أسرع من قدرتها على إعادة بناء ما تدمره الضربات، بما يضعف الحكومة والمجتمع والاقتصاد في آن واحد.



