أفاد تقرير برلماني نُشر الخميس بأنّ المملكة المتحدة تعاني من "ثغرات واضحة" في القدرات العسكرية البحرية اللازمة لمواجهة الجيش الروسي في منطقة أقصى الشمال الإستراتيجية.
ثغرات واضحة
وتزداد أهمية هذه المنطقة المعروفة باسم "هاي نورث" والتي تضم القطب الشمالي وأجزاء من المحيط الأطلسي، حيث تتمركز الغواصات النووية الروسية، مع تراجع الغطاء الجليدي نتيجة ذوبانه، ما يجعل المنطقة أكثر سهولة أمام الملاحة والنشاط العسكري، ويضعها في صلب المخاوف الدفاعية والأمنية لبريطانيا.
وقالت لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني إنّ روسيا تستطيع الوصول إلى المياه البريطانية عبر هذه المنطقة، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في التهديدات المتعددة الوسائل، مثل إلحاق أضرار بخطوط أنابيب الطاقة تحت مياه البحر وكابلات نقل البيانات.
وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" الخميس، أنّ سفن الصيد الروسية المدنية أمضت مئات الساعات في الإبحار ببطء فوق كابلات حيوية عابرة للمحيط الأطلسي، واستندت في تقريرها إلى بيانات تتبع حركة الملاحة.
ولمواجهة الغواصات الروسية وأعمال التخريب تحت سطح البحر، تحتاج المملكة المتحدة إلى نشر فرقاطات مضادة للغواصات وسفن برمائية، غير أنّ التقرير أشار إلى وجود نقص في هذه الأنواع من السفن.
كما أشار إلى ضعف الجهوز التشغيلي للمدمرات والغواصات البريطانية، وخصوصًا القادرة منها على العمل تحت الجليد.
ولاحظ أنّ الفرقاطات والغواصات النووية البريطانية متقادمة وتتعرض لمشكلات متكررة تتعلق بالصيانة.
تهديدات متعددة الوسائل
وتقود المملكة المتحدة قوة التدخل المشتركة، وهي تحالف يضم 10 بلدان أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ويركز على الأمن في منطقة "هاي نورث" وبحر البلطيق.وقال التقرير إنّ هذا التحالف أُنشئ للاستجابة السريعة للتهديدات المتعددة الوسائل، لكنه شدد على أنه "إذا كانت المملكة المتحدة ترغب في الاضطلاع بدور قيادي بفعالية، فعليها معالجة الثغرات الواضحة في جهوز قواتها البحرية الحالية".
كما دعا الحكومة إلى تقييم جدوى هذه القوة وما إذا كان ينبغي لها تركيز مواردها المحدودة على حلف شمال الأطلسي.
وأضاف التقرير أنّ القوات المسلحة البريطانية تحتاج إلى إحراز "تقدم كبير" كي تكون مستعدة لأي هجوم محتمل من روسيا على دولة عضو في الناتو، وهو سيناريو حذر رئيس الوزراء السابق كير ستارمر في يونيو من أنه قد يحدث بحلول عام 2030.
وحض نواب في البرلمان الحكومة على تقديم خطة توضح كيفية تحسين جهوز السفن الحربية التابعة لوزارة الدفاع بحلول عام 2030.
ورغم أنّ من أبرز نقاط القوة البريطانية التدريب المنتظم لقوات المارينز الملكية في منطقة القطب الشمالي، حذر التقرير من أنّ ذلك لا يمكن أن يعوض النقص في السفن والغواصات البحرية.
وأضاف أن تهديد الولايات المتحدة بسحب أعداد كبيرة من الجنود والمعدات من أوروبا يكشف مدى اعتماد المملكة المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو على واشنطن في "قدرات عسكرية حيوية" مثل الدفاع ضد الصواريخ البالستية وتنفيذ الضربات البعيدة المدى.
وفي هذا السياق، كشف الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع عن خطة لتعزيز مراقبة منطقة القطب الشمالي وتوسيع أساطيل كاسحات الجليد.
من جهته، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية الخميس إنّ لندن اقترحت "تشريعات جديدة لتحديث قوانين تعود إلى 140 عاما، بما يمنح المملكة المتحدة أدوات أقوى لحماية بنيتها التحتية الحيوية تحت البحر".


