لقد باتت الحرب الإيرانية لحظة حاسمة بالنسبة للأمن العالمي. ورغم أنّ العواقب الإنسانية والجيوسياسية المباشرة عميقة، فإنّ العواقب الأعمق والأطول أمدًا للصراع قد تكون محسوسة بشكل أكثر حدة في مجال الحد من الأسلحة النووية ومنع الانتشار النووي، بحسب مقال تحليلي لصحيفة "ناشيونال إنتيريست".

الانتشار النووي
ولعقود من الزمن، سعى النظام العالمي لمنع الانتشار النووي، الذي ترتكز عليه معاهدة منع الانتشار النووي (NPT)، والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وشبكة من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية والحد من مخاطر الصراع النووي.
ومع ذلك فقد كشفت الحرب الإيرانية عن نقاط ضعف بنيوية في هذا النظام، وتحدت الافتراضات القديمة حول الردع والدبلوماسية، وسرعت ضغوط الانتشار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الإستراتيجية.
ولقد ظل البرنامج النووي الإيراني في قلب الدبلوماسية الدولية لأكثر من عقدين من الزمن.
وتمثل خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) الموقعة في عام 2015 إنجازًا تاريخيًا، ممّا يدل على أنّ المفاوضات المستدامة يمكن أن تقيد الأنشطة النووية من خلال التحقق والحوافز. لكن انهيار الاتفاق في عام 2018، أضعف مصداقية الاتفاقيات الدبلوماسية، وأشار إلى الدول في جميع أنحاء العالم بأنّ الصفقات النووية قد تكون عرضة للتحولات السياسية.

القوة العسكرية القسرية
وعلى العكس من ذلك، قد تخشى الدول التي تفكر في إجراء مفاوضات مستقبلية من أنّ التنازلات المقدمة اليوم قد تصبح بلا معنى، بسبب عمليات إعادة التنظيم الجيوسياسي في المستقبل. ويؤدي هذا التآكل في الثقة إلى تقويض الأدوات الدبلوماسية، التي شكلت تاريخيًا العمود الفقري لجهود منع الانتشار.
وقد تزيد الحرب من صعوبة تعزيز أو إعادة التفاوض على الاتفاقيات مع إيران أو الدول الأخرى.
ولقد استنفد رأس المال الدبلوماسي، وتزايدت المخاطر السياسية المرتبطة بالتسوية. وفي غياب مسارات موثوقة للتفاوض، قد تلجأ الدول بشكل متزايد إلى إستراتيجيات أحادية الجانب، إما من خلال تسريع البرامج النووية أو الاعتماد بشكل أكبر على الردع.
ولقد كان الشرق الأوسط منذ فترة طويلة، منطقة ذات إمكانات نووية كامنة.
وتمتلك العديد من الدول بنى تحتية نووية مدنية متقدمة، وقد أعرب العديد منها عن اهتمامه بتطوير قدرات دورة الوقود. وقد أدّت الحرب في إيران إلى تكثيف هذه الديناميكيات من خلال تعزيز تصورات الضعف.
ومن الممكن أن يؤدي سلوك التحوط هذا إلى إيجاد سلسلة من الانتشار، حيث تدفع تصرفات كل دولة الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها.
وإذا بدأت دول متعددة في المنطقة في السعي إلى تحقيق الكمون النووي أو قدرات الأسلحة، فقد يصبح الشرق الأوسط الساحة النووية الأكثر تقلبًا في العالم.
ومن شأن مثل هذا التطور أن يفرض ضغوطًا على معاهدة منع الانتشار النووي، ويشكل تحديًا لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويزيد من احتمالات سوء التقدير أو التصعيد.