وفي طهران، يتجمع شبان أمام المقاهي، ويتبادلون الأحاديث، فيما نفدت تذاكر حفل موسيقي كبير خلال دقائق حسب التقرير، ويواصل بعض المواطنين السفر إلى الخارج لأغراض العمل أو الترفيه.
أوضاع معيشية صعبة
غير أن هذه الصورة، بحسب شهادات إيرانيين في التقرير، تخفي أوضاعا معيشية صعبة تتسم بضغوط اقتصادية متزايدة وتراجع في المعنويات.
ويقول إيرانيون إن المظهر العام لا يعكس حجم القلق والحزن وفقدان الأمل الذي يسود قطاعات واسعة من المجتمع، بعد أشهر من الأحداث المتلاحقة.
وتشير إفادات التقرير، إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في وقت سابق هذا العام خلقت آمالا لدى معارضين بإمكانية حدوث تغيير سياسي، قبل أن تنتهي بحملة أمنية أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى، ما أدى إلى حالة من الصدمة والغضب.
كما تأثرت الأوضاع الاقتصادية حسب التقرير، بشكل واسع نتيجة الضربات الجوية التي استهدفت منشآت داخل البلاد، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث باتت سلع أساسية مثل اللحوم ومنتجات الألبان خارج متناول شرائح من الطبقة المتوسطة.
وتفاقمت هذه الأوضاع مع استمرار القيود على الإنترنت حسب التقرير، ما أدى إلى عزل البلاد رقميا والتأثير على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالفضاء الرقمي.
محاولة للتكيف مع الواقع
ويحاول عدد من الإيرانيين متابعة أنشطتهم المهنية والشخصية، وأظهرت مشاهد من معابر حدودية ومحطات قطارات في تركيا حركة مستمرة لمواطنين إيرانيين، يغادرون البلاد أو يعبرونها لأغراض مختلفة، من بينها العمل والدراسة والترفيه.
وتوجه أفراد من فرقة مسرحية إلى أوروبا من أجل التحضير لعرض جديد، فيما سافرت شابة إلى إسطنبول لحضور حفل موسيقي، وانتقل آخرون لاستكمال مساراتهم الدراسية في الخارج.
وتعكس هذه التحركات محاولة للتكيف مع الواقع حسب التقرير، حيث يشير بعض المواطنين إلى أن الحياة اليومية مستمرة رغم التحديات.
وتقول شابة إيرانية إن كثيرا من الناس باتوا يفضلون إنفاق المال على الأنشطة اليومية، في ظل تراجع القدرة على تحقيق أهداف طويلة الأمد مثل شراء منزل أو سيارة.
ويتجه آخرون حسب التقرير، إلى تقليص النفقات والتركيز على الاحتياجات الأساسية، مع تزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وتفيد شهادات بأن بعض المواطنين خفضوا الإنفاق على الكماليات، وفضلوا الادخار تحسبا لأي تدهور إضافي في الأوضاع.
الشباب أكثر غضبا
وخلال فترة الحرب، أفاد سكان بسماع انفجارات متكررة في عدد من المناطق، مع استمرار القصف في أوقات مختلفة من اليوم، وهو ما دفع البعض إلى التكيف مع هذا الواقع مع مرور الوقت.
ويشير إيرانيون في التقرير إلى اختلاف في مواقف الأجيال، حيث يُظهر الشباب مواقف أكثر انتقادا للأوضاع، في حين تميل الأجيال الأكبر إلى التكيف مع الأزمات استنادا إلى تجارب سابقة مثل الحرب الإيرانية العراقية.
كما يعبر عدد من الإيرانيين لصحيفة "نيويورك تايمز"، عنالاحتجات شعورهم بعدم القدرة على التأثير في مجريات الأحداث، سواء على المستوى الداخلي أو في ظل التوترات الدولية، في وقت يتابع فيه كثيرون التطورات بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع، مع استمرار حالة الترقب داخل البلاد.