ليست المراجعة المطروحة في واشنطن اليوم عن جدول حرب إيران من حيث المبدأ بل عن الطريقة التي أديرت بها.
فبعد أسابيع من الضربات الأميركية الإسرائيلية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز وعودة الحديث عن تفاوض متقطع، برز سؤال داخل المعسكر المؤيد للضغط العسكري: هل خاض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب بما يكفي لكسبها أم ترك لطهران مساحة لالتقاط الأنفاس؟
إستراتيجية ترامب
جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق وأحد أكثر الأصوات تشددا تجاه إيران يرى أن المشكلة ليست في استخدام القوة بل في غياب الهدف الأساسي الواضح بعدها.
في مقابلاته وكتاباته الأخيرة، يكرر بولتون أن النظام الإيراني إن بقي جريحا لا مخلوعا سيعيد بناء برنامجه النووي والصاروخي وشبكاته الإقليمية.
ويقول بولتون إن الخطأ بدأ قبل الحرب لا خلالها إذ كان على البيت الأبيض برأيه أن يهيئ الرأي العام الأميركي وأن يشرح للكونغرس والحلفاء لماذا لم يعد احتواء إيران كافيا، كما كان يجب بناء دعم أوسع داخل الحزب الجمهوري وطمأنة المترددين في قاعدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدلا من الانتقال السريع من ضربة عسكرية كبيرة إلى رسائل سياسية مترددة بين التفاوض والحسم.
وبرأي بولتون فإن مضيق هرمز ليس تفصيلا بحريا بل معيارا لقدرة واشنطن على استعادة الردع فهو يرى أن فتح المضيق دبلوماسيا فقط يعطي طهران رسالة خطيرة: تستطيعون إغلاقه وفتحه متى شئتم، لذلك يدعو إلى فتحه عسكريا أمام كل الملاحة غير الإيرانية مع حرمان إيران من استخدامه كأداة ابتزاز للطاقة والأسواق.
تدمير قوة إيران
ولا يطرح بولتون على الأقل علنًا سيناريو احتلال أميركي واسع لإيران، بل تقوم رؤيته على تدمير مؤسسات القوة التي تحمي النظام وإضعاف الحرس الثوري وتشجيع الانشقاقات داخل الجيش والمؤسسة الحاكمة وترك الإيرانيين يقررون شكل المرحلة التالية. لكنه يحذر في الوقت نفسه من فرض بديل خارجي معتبرا أن أفضل انتقال محتمل قد يبدأ بحكومة عسكرية من الجيش النظامي لا من الحرس الثوري.
جون بولتون، وفي حديثه لبرنامح "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، اعتبر أن الإدارة الأميركية في موقف صعب للغاية فأهدافها لم تكن واضحة منذ البداية وما يدفع ترامب اليوم لإيجاد مخرج هو ربما أسعار النفط العالية للغاية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، وحتى الانتخابات المقبلة في نوفمبر. ويتابع: "برأيي ليس هناك مخرجا تستعد إيران لتقديمه أو تقبله من دون اعتراض أو انتقاد".
استخدام القوة العسكرية
وردا على سؤال حول ما كان سيفعل في حال كان مكان ترامب، قال بولتون: أعتقد أن الأمر الأهم الذي يجب أن يفعله الرئيس ترامب هو إعاده فتح مضيق هرمز من خلال استخدام القوة العسكرية، والمحافظة على الحصار الأميركي ضد الصادرات الإيرانيه من النفط والغاز وأيضا استخدام القدرات العسكرية ضد إيران لأنه من دون قوة عسكرية قد يصل الأمر لعرقلة الدخول إلى مضيق هرمز بشكل متواصل وذلك غير مقبول.
واعتبر بولتون أن الهجمات العسكرية قد ألحقت أضرارا كبيرة بالطاقة الإيرانية والقوات الإيرانية، ولكن لا يوجد تنسيق مناسب مع أعداء النظام في الداخل، مع العلم أن المعارضة في إيران منتشرة والنظام بات أضعف مما كان عليه، لكن المعارضة ليست منظمة وتحتاج للمساعدة وللموارد ولشبكات تواصل وأسلحة وغيره.
وتابع بولتون: لو عملنا على كل هذه الجبهات قبل بداية العملية العسكرية ربما كان هناك فرصة أفضل للإطاحة بالنظام، وذلك ممكن لكنه يتطلب المزيد من العمل من دون التركيز فقط على الهدف الأساسي أي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
تغيير النظام الإيراني
وأكد بولتون أن النظام في إيران في حال نجا، قد يكون قادرا على إعادة بناء التهديد النووي والإرهابي مع "الحوثيين" و"حزب الله" وأيضا من خلال إغلاق مضيق هرمز، والمنطق والخطوة التالية يجب أن تتمثل بتغيير النظام.
واعتبر بولتون أن في إيران أيديولوجية راديكالية موجودة ليس فقط لدى المرشد بل أيضا لدى الحرس الثوري المسؤول أيضا عن الأنظمة والبرنامج النووي والبالستي.
وقال بولتون إنه لردع إيران يجب إخراجها على المستوى العسكري بما يعني إيقافها عن إعادة فتح هرمز بالطرق الدبلوماسية التي تعطيهم انطباعا بأنه بإمكانهم استخدام أو إعاده فتح المضيق أو إغلاقه بشكل متكرر، وهو شيء مرفوض إقليميا ودوليا، وهناك قانون دولي يحافظ على ذلك والدول القريبة من الممرات البحرية ليس لديها الحق بالتحكم بحرية الملاحة.