hamburger
userProfile
scrollTop

بعد شهر من الصراع.. كيف تتعامل روسيا والصين مع حرب إيران؟

ترجمات

حرب إيران تعيد رسم أدوار القوى الكبرى بين الوساطة والمواجهة (رويترز)
حرب إيران تعيد رسم أدوار القوى الكبرى بين الوساطة والمواجهة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بكين تبحث عن التهدئة في الحرب الإيرانية بخلاف الدور الوظيفي لروسيا.
  • الطاقة محور الخلاف الرئيس بين موسكو وبكين.
  • تتبنى بكين سياسة توازن دقيقة تتيح الحفاظ على مصالحها. 

لا يقتصر التصعيد بين إيران وإسرائيل على إعادة تشكيل مشهد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، بل يكشف عن أنماط تفكير متباينة لدى القوى الكبرى الساعية للتأثير في مسار الأزمة من دون تحمّل كلفتها المباشرة، وفق "ذا ناشيونال إنترست"، حيث إنه مع اتساع نطاق المواجهة وتعدد ساحاتها، لم يعد الصراع ثنائيا، بل تحوّل إلى اختبار لطبيعة إدارة النزاعات في نظام دولي متنازع على قواعده.


فاعلان رئيسيان

وعليه، تبرز الصين وروسيا كفاعلين رئيسيين يتقاطعان في معارضة الهيمنة الغربية وانتقاد السياسات الإسرائيلية، ويحافظان في الوقت ذاته على علاقات وثيقة مع طهران. غير أن هذا التقارب الظاهري يخفي تباينات جوهرية في الرؤية والأهداف وأدوات التعاطي مع الأزمة.

ولئن تعتمد بكين خطاب التهدئة والوساطة والاستقرار، فإن موسكو تميل إلى توظيف الصراع ضمن حسابات الاصطفاف والمنافسة الجيوسياسية. ويعكس ذلك اختلافا بنيويا في مقاربة كل منهما لإدارة الأزمات؛ فالصين تسعى إلى احتواء الاضطرابات من دون الإخلال بالتوازنات، بخلاف موسكو التي ترى بالأمر هدفا نحو تعزيز موقعها في مواجهة الغرب.

ومن ثم، تتبنى بكين سياسة توازن دقيقة تتيح لها الحفاظ على مصالحها عبر أطراف متنافسة من دون الانخراط في محاور حادة. غير أن التصعيد العسكري يهدد هذه المعادلة، خصوصا مع المخاطر المرتبطة بتعطّل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وتقلب الأسواق العالمية.

زاوية إستراتيجية

في المقابل، تنظر روسيا إلى إيران من زاوية إستراتيجية أكثر مباشرة، حيث تعمّقت العلاقة بين الطرفين إلى مستوى اصطفاف قائم على تقاطع المصالح في مواجهة الضغوط الغربية. ويشمل ذلك تعاونا عسكريا وتنسيقا سياسيا، ما يجعل موسكو أكثر استعدادا لإظهار دعمها لطهران، باعتبار ذلك امتدادا لمواجهتها مع الغرب.

عليه، تسعى الصين إلى ترسيخ صورتها كوسيط دولي، من خلال الدعوة إلى التهدية، بما يعكس طموحها للعب دور وازن في النظام الدولي.

أما روسيا، فرغم تبنيها خطابا مماثلا إلا أنها تستخدم الصراع لتعزيز روايتها بشأن مسؤولية الولايات المتحدة وحلفائها عن زعزعة الاستقرار، وتقديم نفسها كقوة موازنة للنفوذ الغربي، لا كوسيط محايد.

نقطة تباين حاسمة

إذ يشكل عامل الطاقة نقطة تباين حاسمة بين الطرفين. فالصين، بوصفها مستوردا رئيسياً للطاقة، تنظر إلى الحرب باعتبارها تهديدا مباشرا لمصالحها الاقتصادية، سواء عبر اضطراب الإمدادات أو ارتفاع الأسعار أو تعقيد سلاسل التوريد.

وذلك بخلاف روسيا المصدر للطاقة والمستفيدة من ارتفاع الأسعار الناتج عن الأزمة، ما يخفف من الضغوط الاقتصادية عليها. كما أن انشغال الغرب بتطورات الشرق الأوسط يمنح موسكو هامش حركة أوسع في ملفات أخرى، وفي مقدمتها أوكرانيا.

يمتد الاختلاف إلى كيفية التعامل مع إسرائيل. فالصين، رغم انتقاداتها، تحافظ على علاقات قائمة معها، إدراكا لأهميتها التكنولوجية والاقتصادية، وارتباطها بالمنظومة الغربية. أما روسيا، فتبدو أقل تقييدا في هذا الجانب، في ظل تراجع علاقاتها مع تل أبيب، ما يتيح لها هامشا أوسع للانتقاد والاقتراب من الموقف الإيراني.