كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، تفاصيل جديدة عن الساعات والأيام الأخيرة التي سبقت فرار بشار الأسد، مؤكدًا أنّ سقوط النظام لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة قرار دولي حُسم قبل أيام من لحظة الانهيار.
وقال عبد الرحمن، في حديث لبرنامج "في الواجهة" عبر قناة ومنصة "المشهد"، إنّ روسيا كانت تمتلك "مفتاح السقوط"، بعدما قررت التخلي عن الأسد حفاظًا على مصالحها، وبدأت قبل 4 أيام من فراره، بنقل كبار ضباط الجيش السوري من قاعدة حميميم إلى موسكو، بعد استدعائهم بحجة التحضير لمعركة مضادة، ليتبيّن لاحقًا أنهم نُقلوا قسرًا خارج سوريا.
وأوضح أنّ معارك حلب ثم حماة، شكلت نقطة التحول الحاسمة، إذ جرى سحب ضباط بارزين، بينهم سهيل الحسن، إضافة إلى نقل وزير الدفاع علي عباس قبل أيام قليلة من سقوط النظام، ما أدى إلى تفريغ المؤسسة العسكرية من قياداتها وشل قدرتها على اتخاذ القرار.
وأشار عبد الرحمن إلى أنّ روسيا طلبت من رئيس الأركان إعطاء أوامر بحل الجيش السوري، وهو ما ظهر لاحقًا بانسحاب الجنود وخلعهم بزاتهم العسكرية، مؤكدًا أنّ إيران بدورها سحبت قواتها وميليشياتها من سوريا قبل السقوط بأيام، بما في ذلك عناصر "حزب الله" والمقاتلون العراقيون والأفغان، بعد أن بات واضحًا أنّ "الأمور انتهت".
وفي دمشق، قال عبد الرحمن إنّ طلال مخلوف، أحد الضباط في الحرس الجمهوري، لعب دورًا محوريًا في انهيار المنظومة الأمنية، بعدما قطع الاتصالات بين كبار الضباط والقصر الجمهوري، في وقت امتنع فيه بشار الأسد عن الرد على أيّ اتصالات من وزارات الدفاع والخارجية ورئاسة الأركان.
"جنون العظمة"
وأضاف أنّ الأسد، رغم علمه بانهيار كل شيء، ظل أسير "جنون العظمة"، معتقدًا أنه قادر على الصمود كما فعل طوال 14 عامًا، بينما كان يستعد فعليًا للهروب، تاركًا خلفه الأرشيف والصور، فيما عملت السفارة الروسية على تأمين خروج أبرز رموز النظام، بينهم علي مملوك وكفاح ملحم وقادة أمنيون آخرون، إلى موسكو.
وأكد عبد الرحمن، أنّ جميع الأطراف الإقليمية والدولية، بما فيها روسيا وتركيا وبعض الدول الغربية، كانت تعلم قبل يومين على الأقل من الفرار، أنّ "حكاية الأسد انتهت"، وأنّ ما جرى في 8 ديسمبر، لم يكن سوى المشهد الأخير لانهيار كان قد اكتمل فعليًا قبل ذلك بأيام.