hamburger
userProfile
scrollTop

لماذا ترفض روسيا إنهاء حرب أوكرانيا؟

ترجمات

استمرار الحرب في أوكرانيا يعكس رؤية أوسع للكرملين بخصوص موقع روسيا في النظام العالمي وفق "فورين أفيرز (أ ف ب)
استمرار الحرب في أوكرانيا يعكس رؤية أوسع للكرملين بخصوص موقع روسيا في النظام العالمي وفق "فورين أفيرز (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بوتين لا يميل إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
  • المكانة الدولية وفق الكرملين تقاس بالقوة الصلبة وليس عبر الدبلوماسية.
  • الحرب الأوكرانية تكشف عن طموح الرئيس الروسي الجيواستراتيجي.

رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة والعروض السياسية المغرية، لا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يميل إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. فبعد ما يقارب 4 أعوام على اندلاعها، تتزايد قناعة الكرملين بأن الصدام العسكري هو خيار إستراتيجي، يعكس طبيعة النظام ورؤيته لموقع موسكو في النظام الدولي، وفق "فورين أفيرز".


إنهاء الحرب

محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال عام 2025، لإنهاء الحرب عبر حزمة تنازلات سياسية واقتصادية، اصطدمت بجدار الرفض الروسي غير المعلن؛ حيث انطلقت واشنطن، كما فعلت سابقا إدارة جو بايدن، من افتراض مفاده أن الرئيس بوتين قد يستجيب للمقاربة الأميركية بإنهاء الحرب والانخراط في تسوية سياسية وفق حسابات الربح والخسارة جراء الحرب وتداعيات تدهور الاقتصاد الروسي. غير أن الوقائع الميدانية والسياسية أثبتت عكس ذلك.

كما عرض مسارًا تفاوضيًا واسعًا شمل تجميد طموحات أوكرانيا بالانضمام إلى "الناتو"، وتقديم تنازلات إقليمية، وفتح الباب أمام صفقات اقتصادية مع موسكو، وصولًا إلى قمم رفيعة المستوى واتصالات مباشرة متكررة مع بوتين، لكن كل ذلك لم يغيّر القرار الروسي، بل استُخدم، من منظور الكرملين، لإدارة الصراع وليس إنهائه.

وعليه، بات بوتين أكثر وضوحًا في خطابه وأهدافه العسكرية، خصوصًا مع ظهوره المتكرر بالزي العسكري وكذلك إصراره على ضم الأراضي الأوكرانية التي وقعت تحت نفوذ قواته، الأمر الذي يعكس تحوّلًا نحو منطق القوة الصلبة، حيث تُقاس المكانة الدولية بمساحات النفوذ والسيطرة الميدانية، وليس عبر التفاهمات الدبلوماسية.

إعادة رسم الخرائط

هذا النهج لا ينفصل عن رؤية أوسع أعاد بوتين من خلالها إحياء مقاربات قديمة توسعية، تقوم على ضرورة توسيع نطاق النفوذ الإقليمي واستخدام القوة بوصفها أداة شرعية لإعادة رسم الخرائط، وفق "فورين أفيرز". والمفارقة أن هذه الرؤية تتقاطع، جزئيًا، مع مناخ دولي آخذ في التخلي عن القواعد الليبرالية التقليدية، في ظل عودة منطق الصفقات ومناطق النفوذ.

وعلى المستوى الاقتصادي، تبدو روسيا في وضع مأزوم، مع ارتفاع الضرائب، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وانكماش القطاعات المدنية، مقابل تضخم متواصل ونمو يعتمد بدرجة شبه كاملة على الصناعات العسكرية. ومع ذلك، لا يظهر أن هذه المؤشرات تشكل عامل ردع حقيقي للكرملين، الذي أعاد صياغة "العقد الاجتماعي" مع المجتمع الروسي، من وعد بالرفاه النسبي إلى مطالبة بالصبر والتضحية بدعوى "الانتصار".

فيما تكشف الحرب الأوكرانية أن موسكو لا تخوض صراعًا عسكريًا فحسب، بل تعكس أزمة أعمق في بنية الحكم وطموحه الجيواستراتيجي، بما يجعل احتمالات المواجهة وعلى نحو أكثر تعقيدًا في المستقبل قائمة حتى لو تمت التسوية.