hamburger
userProfile
scrollTop

كيف أصبحت ألعاب الفيديو ساحة نفوذ سياسي وجيوسياسي؟

ألعاب الفيديو تحولت إلى أداة تأثير سياسي عالمي (رويترز)
ألعاب الفيديو تحولت إلى أداة تأثير سياسي عالمي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • دول وشركات تستخدم ألعاب الفيديو للتأثير على المستخدمين.
  • الصين وروسيا تستخدمان ألعاب الفيديو كأداة نفوذ ومراقبة.
  • تنافس عالمي جديد يدور داخل عالم الألعاب الإلكترونية. 

أصبحت ألعاب الفيديو أكثر من مجرد وسيلة ترفيه، إذ تحولت إلى مساحة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وتوجيه السلوك السياسي.

ومع اتساع انتشارها عالميا، باتت هذه الألعاب قناة غير تقليدية تستخدمها دول وشركات لاستقطاب المستخدمين والتأثير عليهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة، في مشهد يعكس تداخل الترفيه مع القوة الناعمة والسياسة.

وأشار تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 عن فائزين كثر في مجال استطلاعات الرأي.

ومن بين القلائل الذين حققوا هذا الإنجاز شركة "جيه إل بارتنرز" البريطانية، التي لم تكتفِ بتوقع فوز دونالد ترامب بالتصويت الشعبي، بل توقعت بدقة نسبة فوزه في المجمع الانتخابي (312-226) قبل شهر من فوزه.

استطلاعات الرأي

وكما يروي خبير صناعة الألعاب جورج أوزبورن في كتابه "باور بلاي"، تمكنت "جيه إل بارتنرز" من كشف دعم جمهوري غير متوقع بين الناخبين الشباب من ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية، وهو دعم لم تكشفه استطلاعات الرأي عبر الإنترنت، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى استطلاعات الرأي داخل ألعاب الهواتف المحمولة.

وبحسب التقرير، لم تعد ألعاب الفيديو مجرد هواية أو شكل من أشكال الفن.

وباعتبارها شيئًا يمتلكه نحو ثلث البريطانيين على هواتفهم، فقد أصبحت ساحة معركة رقمية للمصالح التجارية والحكومية.

ويقول أوزبورن: "ما يحدث في العالم الرقمي يؤثر بشكلٍ كبير على واقعنا المادي. إنها قصة كيف أدرك البعض هذه الإمكانية مبكرًا، وسارعوا إلى السيطرة على هذا الفضاء واستغلاله لمصالحهم الخاصة".

ويضيف: "حوّلت الصين ألعاب الفيديو عبر الإنترنت إلى امتداد لدولة المراقبة". ويتجلى هذا بوضوح في استغلال الحكومة لإدمان ألعاب الفيديو كسلاح.

ففي عام 2019، ورغم غياب دراسات دقيقة تُثبت الضرر، أضافت منظمة الصحة العالمية "اضطراب الألعاب" إلى أحدث تصنيف دولي للأمراض، إلى جانب تعاطي المخدرات والمقامرة.

وبعد 5 أشهر، عدّلت الصين قوانينها لإجبار مطوري الألعاب على تحديد هوية لاعبيهم لتتبع وقت اللعب والإنفاق داخل اللعبة، بحجة حماية الصحة العامة.

في أواخر عام 2022، أعلنت لجنة تابعة للهيئة التنظيمية الوطنية أن الصين نجحت في التغلب على إدمان الألعاب الإلكترونية، إلا أن إجراءات تحديد الهوية لا تزال قائمة.

في الصين، يُمثل لعب الألعاب الإلكترونية مفاضلة بين الترفيه والحريات الشخصية؛ أما في روسيا، فالأمر أكثر خطورة.

الطائرات المسيّرة

ويتجلى ذلك بوضوح في أجهزة التحكم بالألعاب التي يستخدمها طيارو الطائرات المسيّرة الروسية والأوكرانية في النزاع الدائر.

ومن بين الإجراءات الأكثر سرية، محاولات القرصنة ضد شركة تطوير الألعاب الأوكرانية "GSC Game World"، ودعم القوات المسلحة الروسية لتطوير ألعاب مثل "Squad 22: ZOV"، وهي لعبة إستراتيجية مجانية تركز على فرقة من الجنود تُشارك في حرب أوكرانيا.

وتدور رحى حرب افتراضية بالوكالة بين البلدين، ويُصبح بعض اللاعبين مشاركين فيها دون علمهم.

ليست هذه المساعي ناجحة أو بارزة دائمًا، لكنها مستمرة وتهدف إلى إثارة البلبلة.

ويبدو حجم استثمارات الحكومات الغربية ضئيلاً بالمقارنة بغيرها. ففي أبريل، أعلنت المملكة المتحدة عن صندوقها الخاص للمساعدة في إنتاج لعبة "Grand Theft Auto" القادمة، والتي يُشاع أن الجزء الـ6 منها قد كلّف أكثر من مليار دولار.

أما إجمالي ميزانية الصندوق البريطاني فتبلغ 28.5 مليون جنيه إسترليني.

ويقول أوزبورن: "سواءً أكان اللاعبون يتعرضون للتلقين أم لا، فهم مُستهدفون بلا شك، ويتعرضون لرسائل أخرى، ومدى امتلاكهم للمعرفة والوسائل اللازمة لمواجهتها أمرٌ مشكوك فيه. فالألعاب تؤثر على طريقة تفكير الناس، وعلى كيفية عمل المجتمعات، والناس يرغبون في السيطرة عليها".