ويبدو أن الحرب الأخيرة، التي كان يُفترض أن تضعف النظام الإيراني حسب التقرير، دفعت القيادة الجديدة في طهران إلى مزيد من التشدد، وسط قناعة متنامية بأن الضغوط العسكرية والاقتصادية، لم تعد كافية لإجبار طهران على التراجع.
نهاية "الصبر الإستراتيجي"
وتبرز في هذا السياق أسماء قيادات إيرانية محسوبة على التيار الأكثر صلابة داخل المؤسسة الحاكمة، من بينها محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري والمستشار العسكري للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي أعلن أخيرا أن سياسة "الصبر الإستراتيجي" انتهت، وأكد حسب التقرير، أن إيران لن تخضع لشروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ورغم أن بعض رموز النظام الإيراني، أبدوا خلال سنوات سابقة استعدادا للتفاوض مع واشنطن بشأن الملف النووي، فإن التطورات الأخيرة حسب التقرير، أعادت خلط الحسابات داخل طهران.
وعززت الحرب التي استمرت أسابيع، والضربات الأميركية الإسرائيلية الواسعة، خطاب التيار المتشدد، الذي يعتبر أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى اتفاق، بقدر ما تهدف إلى إضعاف النظام أو إسقاطه.
ويرى خبراء في الشأن الإيراني في التقرير، أن القيادة الحالية باتت أكثر تماسكا بعد الحرب، خصوصا مع استمرار سيطرة الحرس الثوري على مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية.
ماذا حققت واشنطن؟
واستفادت طهران من قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، وهو ما منحها ورقة ضغط مؤثرة في مواجهة الإدارة الأميركية.
وتبدو واشنطن عاجزة حتى الآن عن تحقيق أهدافها الإستراتيجية، رغم ما تعتبره مكاسب عسكرية ميدانية.
ولم تتخل إيران عن برنامجها النووي، ولم تظهر مؤشرات على استعدادها لتفكيك بنيتها الصاروخية، أو التخلي عن نفوذها الإقليمي.
ويقول محللون في التقرير، إن إدارة ترامب تواجه معضلة حقيقية بين مواصلة التصعيد العسكري، بما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وسياسية، أو القبول بتسوية شبيهة بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015، قبل أن ينسحب منه ترامب لاحقاً.
وتعتقد أوساط دبلوماسية في التقرير، أن طهران تراهن على عامل الوقت، وعلى تراجع قدرة واشنطن على تحمل كلفة الحرب الطويلة، خصوصا مع تصاعد الضغوط الداخلية الأميركية بسبب أزمة الطاقة والانعكاسات الاقتصادية العالمية.
وتبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في المدى القريب حسب "فورين بوليسي"، بينما يزداد خطر تحول المواجهة الحالية إلى حالة استنزاف ممتدة، لا حرب شاملة فيها، ولا سلام حقيقي يضع حدا للتوتر المتصاعد بين الطرفين.