فرض الهجوم الروسي واسع النطاق ضغوطا هائلة على أوكرانيا، لكنه أسهم في الوقت نفسه في دفع صناعتها الدفاعية إلى تحقيق نمو غير مسبوق، لتتحول البلاد إلى مركز متقدم لتطوير تكنولوجيا الدفاع واختبارها ميدانيا.
ومنذ عام 2022، ارتفعت القدرة الإنتاجية السنوية للصناعة الدفاعية الأوكرانية من نحو 1 مليار دولار إلى 50 مليار دولار، فيما باتت منتجاتها تُصمَّم وتُختبر وتُطوَّر بسرعة استجابة لمتطلبات الحرب الحديثة المستمرة.
وعلى الرغم من هذا التقدم، تواجه كييف تحديا لا يقل صعوبة عن الأسلحة الروسية، يتمثل في تحويل منظومة الشركات الناشئة الدفاعية المتناثرة التي نشأت خلال الحرب إلى قوة صناعية متكاملة، قادرة على جذب استثمارات غربية واسعة، من دون استنساخ البيروقراطية الخارجية أو انتقال القيمة التي تُنتج داخل أوكرانيا إلى الخارج.
وناقشت مجلة "نيوزويك" هذه التحديات في كييف مع رئيس الوزراء الأوكراني السابق أوليكسي هونتشاروك، الذي يشغل حاليا منصب المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة شركة "يوفورس" المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع.
الابتكار في مواجهة التهديدات
وتبرز الطائرات المسيّرة النفاثة الروسية ومنها "جيران-4"، كأحد أبرز التحديات أمام الدفاعات الأوكرانية.
وتحمل هذه الطائرة رأسا حربيا يزن نحو 110 أرطال، وتصل سرعتها المعلنة إلى 300 ميل في الساعة، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة من المسيّرات ذات المحركات المروحية.
وبحسب المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات، تنجح الدفاعات عادة في إسقاط 90 إلى 95% من المسيّرات الأبطأ، بينما تنخفض نسبة اعتراض الطائرات النفاثة إلى نحو 60%.
ومع إطلاق روسيا أكثر من 2,800 مسيّرة نفاثة على أوكرانيا خلال شهر واحد، يرى هونتشاروك أن طبيعة الحرب تفرض على بلاده مواصلة الابتكار.
وقال: "في كل مرحلة تحاول روسيا ابتكار شيء جديد تماما لخلق مشكلة لنا. وأنا متأكد من أننا سنمتلك خلال بضعة أشهر حلا فعالا.. أعتقد أن الحاجة إلى الابتكار هي نقطة قوة أوكرانيا، وليست نقطة ضعفها".
صناعة وحلول محلية
تضم أوكرانيا حاليا أكثر من 500 شركة لتصنيع الأنظمة غير المأهولة، وفق وزارة الدفاع، فيما أصبحت المسيّرات الأوكرانية تمثل 95% من إجمالي الطائرات المسيّرة التي تشتريها القوات المسلحة.
ويؤكد هونتشاروك أن الحاجة العسكرية كانت المحرك الأساسي وراء تطوير هذه التقنيات، قائلا: "الاختراع عادة ما تدفعه الحاجة.. فعندما احتاجت أوكرانيا إلى وسيلة لاستهداف البحرية الروسية، ابتكرنا المسيّرات البحرية".
وكان يشير إلى عائلة "ماغورا" من المركبات السطحية غير المأهولة التي تطورها شركة "يوفورس"، في مثال على قدرة الصناعة الأوكرانية على إنتاج حلول عسكرية سريعة وفعالة بموارد أقل من تلك التي يملكها الخصم الروسي.



