hamburger
userProfile
scrollTop

نريد العدالة.. عائلات في بيروت تطالب بمحاسبة إسرائيل عن قتل أحبائها

أ ف ب

تحقيق العدالة لعائلات من قتلوا في ضربات "الأربعاء الأسود" ومساءلة إسرائيل أمام القضاء الدولي (رويترز)
تحقيق العدالة لعائلات من قتلوا في ضربات "الأربعاء الأسود" ومساءلة إسرائيل أمام القضاء الدولي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • لبنانيون قطعوا وعدا بتحقيق العدالة لأحباء لهم قتلوا في ضربات إسرائيلية.
  • العمل حاليا على إعداد ملف قانوني وجمع الأدلة لمحاسبة المسؤولين.
  • الغارات الإسرائيلية منذ 2 مارس أسفرت عن مقتل أكثر من 3000 شخص،

أمام مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية الشهر الماضي، وأسفرت عن مقتل 9 من قاطنيه، تقطع غيدا كريشت ووائل صبّاغ وعدا بالعمل من أجل تحقيق العدالة لأفراد من عائلتيهما، قتلوا في ضربات ما صار يعرف بـ"الأربعاء الأسود"، ومساءلة إسرائيل أمام القضاء الدولي.

وشنّت اسرائيل في 8 أبريل، سلسلة غارات متزامنة غير مسبوقة على بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق في جنوب البلاد وشرقها، موقعة أكثر من 350 قتيلا، بحسب السلطات.

خسرت بيتي وطفولتي

وطالت الغارة الأخيرة في بيروت يومها برج شهاب السكني، حيث أقامت عائلتا كريشت وصباغ منذ عقود في محلة تلة الخياط، منطقة راقية بقيت بمنأى عن التصعيد بين "حزب الله" واسرائيل.

وخسرت كريشت في تلك الضربة، والديها وإحدى قريبات العائلة، وفقد صبّاغ والدته وشقيقه.

ويقول صبّاغ (52 عاما) وهو رجل أعمال لوكالة فرانس برس، من أمام المبنى الذي صمدت أجزاء منه، "خسرت أمي وأخي وبيتي وطفولتي، كان الناس هنا يشعرون أنهم بأمان".

ويستعيد لحظات رعب وقلق عاشها وهو يتابع من المكسيك، حيث يقيم، صورا ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للمبنى الذي حولت الغارة أجزاء منه إلى ركام، قبل أن يتبلّغ نبأ وفاة عائلته.

ويقول الرجل بحزن "قُتل 9 أشخاص في هذا المبنى... يتمّ الحديث عنهم وكأنهم مجرد أرقام، لكنهم كانوا أشخاصا محبوبين".

نريد محاسبة المسؤولين

ويتابع "نعمل حاليا على إعداد ملف قانوني، نجمع الأدلة لنرى ما بإمكاننا فعله. نعلم أن الطريق طويل لكننا نريد محاسبة" المسؤولين.

ووسط أكوام الركام، لا يزال صباغ يبحث عن بقايا من حياة مضت.

ويعثر على قطعة ممزقة من الكروشيه، يقول إنها ما تبقى من غطاء سرير والدته عفاف.

ويجد على بعد أمتار قطعة من الخشب المحفور من بقايا غرفة الطعام، ووسادة حمراء "هي كل ما تبقى من أريكة غرفة الجلوس"، قبل أن يظهر عبر هاتفه الخلوي صورة لوالدته وهي تجلس فيها.

ويشير الرجل بتأثر الى سوار يلفّ معصمه، ويقول "هذا سوار شقيقي حسن"، الذي تعرفت عائلته على جثمانه بعد 3 أيام من حصول الفاجعة. 

وتعيش كريشت (41 عاما) المأساة ذاتها، ففي لحظة واحدة، فقدت والدتها الشاعرة المعروفة خاتون سلمى (70 عاما) ووالدها محمّد (72 عاما) الذي عمل في مجال العقارات، وقريبة لجأت الى منزل العائلة هربا من القصف الإسرائيلي على منطقتها في جنوب لبنان.

ويشكل السعي لتحقيق العدالة الهدف الرئيسي لكريشت، الموظفة في منظمة انسانية، والمقيمة في حي آخر في بيروت، استهدفته كذلك غارة اسرائيلية في اليوم ذاته.

وتقول لفرانس برس "نريد أن نجمع كل ما يمكن جمعه من إفادات وأدلة، لنوثّق الموضوع ونكوّن ملفا كاملا".

وتضيف "عندما نقرر أن نأخذ هذه الخطوة ضمن مسار قضاء دولي، فهذا قد يشكل مثالا لآخرين فكروا في أن يقدموا على الخطوة ذاتها، لكنهم لم يجدوا الطريقة أو الأشخاص المناسبين لمساعدتهم".

وبحزن يطغى على ملامحها، تستعيد كريشت اللحظات التي حاولت فيها عبثا الاتصال بوالديها بعد الغارة أملا بأن يكونا قد نجوا بأعجوبة.

وتقول إن المسعفين لم يسمحوا لها برؤية وجهي والديها المشوهين، لكنها تعرّفت الى والدتها من طلاء أظافرها الأحمر.

وتضيف بحزم "لا عزاء لنا، لكننا قادرين أن نأخذ خطوة الى الأمام ونحقق قدرا من العدالة".

ويتمسك صبّاغ من جهته بالعدالة، ويشرح "نحظى بامتياز امتلاكنا صوتا، ولدينا شبكة علاقات، ونملك القوة النفسية، رغم كل ما حدث لنا للمطالبة بمحاسبة المسؤولين".

"جرائم حرب"

ويبقى الفنان اللبناني الفرنسي علي شري الوحيد حتى اليوم، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا في بيروت أواخر عام 2024، ولجأ إلى القضاء الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في "جرائم حرب"، وفق ما أفادت محاميته كليمانس بيكتارت فرانس برس حينها.

ومنذ جرّ "حزب الله" لبنان الى حرب جديدة مع اسرائيل في 2 مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 3000 شخص، وفق السلطات.

وتقول إسرائيل إن هجماتها تطال أهدافا وبنى تحتية تابعة للحزب المدعوم من طهران، وبعد وقت قصير من الغارة على تلة الخياط، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "استهدف قائدا من حزب الله في بيروت"، من دون أن يحدد هويته.

ويقول صباغ "لم يوجد أي سلاح أو نشاط سياسي أو هدف في المبنى، حتى يدمروه فوق رؤوس قاطنيه".

ويعدّد الضحايا الـ 9الذين قتلوا: عائلته في الطابق 7، عائلة كريشت في الطابق 6، مالك المبنى من عائلة شهاب في الطابق 8، ورجل مسنّ من عائلة حرشي مع ابنه المصاب بتوحّد وعاملة إثيوبية في الطابق 3.

وفي اليوم اللاحق للغارة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل "المدعو علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام حزب الله" نعيم قاسم بضربة نفّذها على بيروت، ولكن "حزب الله" لم يؤكد مقتله.