كشفت صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الدفع باسم جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، لتولي منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، بعد توطد العلاقة بينهما خلال تنظيم كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ولا يزال الطرح في إطار رغبة وتصور لدى ترامب، إذ لم يعلن إنفانتينو اهتمامه بالمنصب، كما لم تتضح طبيعة المناقشات التي ربما دارت بين الطرفين بشأن خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الـ2 في 31 ديسمبر من العام الجاري.
لماذا يريد ترامب ترشيح إنفانتينو؟
نقلت "نيويورك بوست" عن مصدر مقرب من الرئيس الأميركي أن ترامب يرى إنفانتينو شخصية تحظى باحترام واسع على المستوى الدولي، وتمتلك قدرة خاصة على جمع الأطراف المختلفة.
وقال المصدر إن ترامب يعتقد أن رئيس "فيفا" "يحظى باحترام الجميع حول العالم، ويدرك أن لديه قدرة خاصة على جمع الناس".
وتعززت العلاقة بين ترامب وإنفانتينو خلال كأس العالم 2026، بعدما ظهر الـ2 معًا في عدد من المناسبات الرسمية المرتبطة بالبطولة، التي وصفاها بأنها حققت نجاحًا جماهيريًا وتنظيميًا واسعًا.
كما يرى باولو زامبولي، المبعوث الخاص لترامب للشراكات العالمية والصديق الشخصي لإنفانتينو، أن خبرة الأخير في إدارة مؤسسة تضم أكثر من 200 اتحاد وطني يمكن أن تساعده في التعامل مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وقال زامبولي للصحيفة: "لا يمكن أن تأتي فكرة عبقرية كهذه إلا من الرئيس ترامب"، مضيفًا أن إنفانتينو "سيقوم بعمل رائع" ويحظى بقبول واسع.
وتابع: "هناك بعض التشابه بين رئاسة (فيفا) ومنصب الأمين العام للأمم المتحدة. في الأمم المتحدة عليك التعامل مع 193 دولة عضو، بينما يضم فيفا أكثر من 200 عضو، وسجل جياني يثبت أنه يعرف كيف يدير الأمور".
ويرى داعمو الفكرة أن إنفانتينو يمكنه استغلال الرياضة لبناء جسور جديدة بين الشعوب، وإضفاء طاقة مختلفة على المؤسسة الدولية، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالشباب والدول الفقيرة.
كيف يُختار الأمين العام للأمم المتحدة؟
لا يملك الرئيس الأميركي صلاحية تعيين الأمين العام للأمم المتحدة بصورة مباشرة، إذ يتطلب وصول إنفانتينو إلى المنصب ترشيحه رسميًا، ثم حصوله على توصية مجلس الأمن الدولي.
ويتكون مجلس الأمن من 15 دولة، بينها 5 أعضاء دائمين يملكون حق النقض، هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.
وبعد موافقة مجلس الأمن، يُعرض المرشح على الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماده، قبل أن يتولى مهامه رسميًا.
وبدأت بالفعل عملية اختيار خليفة غوتيريش، على أن يتسلم الأمين العام الجديد منصبه في الأول من يناير 2027.

ويأتي طرح إنفانتينو في وقت تدور فيه توقعات بانتقال المنصب إلى شخصية من أميركا اللاتينية أو منطقة الكاريبي، وفق مبدأ التناوب الجغرافي غير الملزم الذي تتبعه الأمم المتحدة بصورة عرفية.
ومن بين الأسماء المتداولة الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل غروسي.
لكن مصادر الصحيفة الأميركية رأت أن التناوب الجغرافي لن يمنع بالضرورة اختيار إنفانتينو، خصوصًا إذا حصل على دعم وترشيحات من دول أخرى إلى جانب الولايات المتحدة.
ولم يرد رئيس "فيفا" بصورة فورية على طلب الصحيفة التعليق بشأن مدى اهتمامه بالمنصب أو استعداده لخوض عملية الاختيار.
منصب الأمم المتحدة يصطدم بانتخابات "فيفا"
يأتي الطرح الأميركي رغم إعلان إنفانتينو عزمه الترشح لولاية جديدة في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال انتخابات عام 2027.
وكان رئيس "فيفا" قد أكد أمام مؤتمر الاتحاد في أبريل 2026 أنه سيسعى إلى إعادة انتخابه لقيادة المؤسسة خلال دورة جديدة تمتد حتى عام 2031.
ويحظى إنفانتينو بدعم واسع من عدد كبير من الاتحادات الوطنية الأعضاء في "فيفا"، ما يجعله المرشح الأوفر حظًا للاستمرار، خصوصًا في ظل عدم ظهور منافس قوي حتى الآن.
وسيضع انتقاله المحتمل إلى الأمم المتحدة حدًا لمسيرته في إدارة كرة القدم العالمية، كما سيجبر "فيفا" على بدء مرحلة جديدة واختيار قيادة بديلة.

ويواجه إنفانتينو كذلك فارقًا ماليًا ضخمًا بين المنصبين، إذ أشار تقرير "نيويورك بوست" إلى أن دخله السنوي في "فيفا" يبلغ نحو 6 ملايين دولار، بينما تقدر تعويضات الأمين العام للأمم المتحدة بنحو 418 ألف دولار سنويًا.
ولا يبدو الجانب المالي العامل الوحيد المؤثر في قراره، إذ يملك إنفانتينو مشروعًا ممتدًا داخل "فيفا"، يتضمن الإشراف على تطوير البطولات وتوسيع كأس العالم ومتابعة نسختي 2030 و2034.
لذلك، يبقى التساؤل قائمًا بشأن ما إذا كان رئيس الاتحاد الدولي مستعدًا للتخلي عن نفوذه داخل كرة القدم مقابل تولي أحد أبرز المناصب السياسية والدبلوماسية على مستوى العالم.
جدل يلاحق إنفانتينو بعد المونديال
يتزامن الحديث عن ترشيح إنفانتينو مع موجة انتقادات واسعة تعرض لها بعد نهاية كأس العالم 2026، بسبب قربه من ترامب والاتهامات المتعلقة بتأثير السياسة في بعض القرارات الرياضية.
وكانت واقعة تعليق عقوبة فولارين بالوجون، مهاجم المنتخب الأميركي، من أبرز أسباب الجدل، بعدما سمح له القرار بالمشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16، إثر تدخل من ترامب للمطالبة بإعادة النظر في طرده.
وأثارت الواقعة غضبًا داخل الأوساط الأوروبية، بينما وصف خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، تعليق العقوبة بأنه أمر "بالغ الخطورة"، وطالب برحيل إنفانتينو عن رئاسة "فيفا".
كما انضم جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي، إلى الأصوات المنتقدة، معتبرًا أن كأس العالم فقدت مصداقيتها وأن السياسة طغت على اللعبة.
وفي المقابل، يرى ترامب أن تعيين إنفانتينو قد يساعد على تحسين العلاقة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، بعد سنوات من الانتقادات الأميركية للمؤسسة وخفض المساهمات المالية والانسحاب من عدد من المنظمات التابعة لها، وفق تقرير الصحيفة.






