تتزايد داخل الأوساط الغربية الدعوات إلى صياغة تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وأوروبا، يربط بين أمن الملاحة في مضيق هرمز والدعم العسكري المقدم إلى أوكرانيا بحسب تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست"، في ظل التصعيد المستمر مع إيران، والتوتر المتصاعد داخل العلاقات عبر الأطلسي.
وتقوم الفكرة، التي يروج لها عدد من الباحثين والمقربين من دوائر المحافظين الأميركيين بحسب التقرير، على انضمام دول أوروبية إلى الجهود الأميركية الرامية إلى تأمين الملاحة وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مقابل موافقة واشنطن على تزويد كييف بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى.
دعم أوروبي لواشنطن
وبحسب هذا التصور، فإنّ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، يمكن أن تشارك في قوة بحرية متعددة الجنسيات، تعمل على حماية حركة السفن في مضيق هرمز، وتعزيز عمليات إزالة الألغام البحرية، ومراقبة السفن المرتبطة بإيران.
ويرى مؤيدو هذا الطرح بحسب التقرير، أنّ مشاركة أوروبا في هذه المهمة، ستمنح الولايات المتحدة دعمًا سياسيًا وعسكريًا في لحظة حساسة، كما ستعزز الضغوط على طهران وتزيد من كلفة استمرارها في تهديد الملاحة الدولية داخل أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وفي المقابل، قد تحصل أوكرانيا بحسب التقرير، على مكاسب عسكرية إستراتيجية عبر نشر صواريخ "توماهوك"، وهو ما يعتبره مؤيدو الخطة عاملًا قادرًا على تغيير ميزان الحرب مع روسيا، خصوصًا بعد الجدل الذي أثاره تعليق مشاريع نشر أنظمة صاروخية أميركية بعيدة المدى في ألمانيا.
علاقات متوترة
وتأتي هذه النقاشات بحسب التقرير، في وقت تشهد فيه العلاقات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من العواصم الأوروبية، توترًا متزايدًا، على خلفية الخلافات المتعلقة بحرب إيران، وطريقة إدارة الأزمة في الخليج.
ويرى أصحاب هذا الطرح بحسب التقرير، أنّ بعض القادة الأوروبيين أخطأوا، من وجهة نظرهم، في التعامل مع التصعيد الأميركي ضد إيران، عبر التركيز على انتقاد واشنطن بدل استغلال حاجة الإدارة الأميركية إلى دعم الحلفاء، من أجل انتزاع تنازلات إستراتيجية تخدم المصالح الأوروبية والأوكرانية.
ويعتبر المدافعون عن الخطة أنّ تأمين مضيق هرمز يمثل مصلحة أوروبية مباشرة، نظرًا لاعتماد الاقتصاد العالمي والأسواق الأوروبية على استقرار تدفقات الطاقة عبر الخليج.
كما يشيرون بحسب التقرير، إلى أنّ مشاركة أوروبا في العمليات البحرية، لا تعني الانخراط في حرب مباشرة ضد إيران، بل تقتصر على حماية الملاحة البحرية، مع تأكيد أنّ أيّ تدخل عسكري أوروبي، لن يتم إلا في حال تعرض القوات المشاركة لهجمات مباشرة.
ويرى أصحاب المقترح بحسب التقرير، أنّ الحصار البحري الأميركي بدأ يفرض ضغوطًا اقتصادية متزايدة على إيران، خصوصًا مع تراجع صادرات النفط وارتفاع الضغوط الداخلية داخل النظام الإيراني.
ويقولون إنّ هذه الضغوط قد تدفع طهران في نهاية المطاف إلى القبول بتسوية تشمل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
مواجهة بين القوى الكبرى
ويحذر معارضو هذا التوجه بحسب التقرير، من أنّ توسيع المشاركة الأوروبية في الخليج، قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد الإقليمي، ويزيد من احتمالات المواجهة المباشرة مع إيران، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية واقتصادية متزايدة بسبب الحرب في أوكرانيا والتوتر مع روسيا.
كما يخشى منتقدون للخطة بحسب التقرير، من أن يؤدي ربط الملف الإيراني بالحرب الأوكرانية إلى تعقيد المشهد الدولي أكثر، وتحويل الأزمات الإقليمية إلى ساحات مواجهة مترابطة بين القوى الكبرى.
وتتزايد داخل بعض الدوائر الغربية القناعة بأنّ المرحلة الحالية قد تدفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى إعادة صياغة أولويات التحالف الغربي بحسب التقرير، عبر مقايضات إستراتيجية تجمع بين أمن الطاقة في الخليج، واحتواء روسيا ودعم أوكرانيا، ومواجهة النفوذ الصيني والإيراني في آنٍ واحد.