hamburger
userProfile
scrollTop

سبب استقالة وزير الدفاع البريطاني.. رسالة تحذير لأوروبا؟

استقالة مفاجئة لوزير الدفاع البريطاني (إكس)
استقالة مفاجئة لوزير الدفاع البريطاني (إكس)
verticalLine
fontSize

في سياق حديثها عن سبب استقالة وزير الدفاع البريطاني، تعتبر صحيفة "غارديان" أن الاستقالة المفاجئة بمثابة تحذير لأوروبا بأسرها. وتقول إنه منذ قمة الناتو التاريخية في لاهاي قبل عام، تعهّد القادة الأوروبيون بزيادة هائلة في الإنفاق الدفاعي في مواجهة التهديدات المتزايدة للعدوان الروسي. إلا أن الواقع يُشير إلى أن حكومات غرب أوروبا الرئيسية - وخصوصا المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا - لا تُترجم أقوالها إلى أفعال خوفًا من تقويض ثقة المُقرضين في ديونها الوطنية. فما هو سبب استقالة وزير الدفاع البريطاني؟

سبب استقالة وزير الدفاع البريطاني

ترى "الغارديان" أن كير ستارمر وإيمانويل ماكرون وجورجيا ميلوني يتصرفون وكأنهم يخشون أسواق السندات أكثر من خوفهم من الروس. ويبرز سبب الاستقالة المفاجئة لوزير الدفاع البريطاني جون هيلي، وفق الصحيفة احتجاجًا على تردد ستارمر في زيادة الاستثمار، ومدى صعوبة تأمين هذه الموارد الضرورية سياسيًا.

في رسالة استقالة لاذعة، كتب وزير الدفاع البريطاني هيلي، الذي كان يُعرف بولائه الشديد، إلى ستارمر: "لقد عجزتم، ولم ترغب وزارة الخزانة، في تخصيص الموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عنها في ظل تصاعد التهديدات". كما أشار إلى الفجوة المتزايدة بين طموح المملكة المتحدة، بصفتها شريكًا في قيادة تحالف الراغبين - لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز - وبين التمويل الذي ترغب الحكومة في تقديمه.

خطر روسيا

وقد أوضح رئيس الوزراء البريطاني نفسه بوضوح خطر اندلاع المزيد من الحروب في أوروبا، قائلًا خلال زيارة قام بها هذا الشهر إلى مصنع للطائرات المسيّرة: "تشير تقييماتنا الاستخباراتية، وتقييمات الدول الأخرى في حلف الناتو، إلى احتمال وقوع هجوم روسي على حلف الناتو بحلول عام 2030".

يُمكن تفهّم التردد في زيادة الدين الوطني للدفاع في ظلّ حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي في جميع أنحاء العالم الغربي. لكنّ ذلك يُنذر بترك القوات المسلحة الأوروبية المُنهكة عرضةً للخطر، في ظلّ انسحاب الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب من الأمن الأوروبي.

ثمة مخرج مُحتمل من هذه المعضلة وفق الصحيفة، وهو الاقتراض المشترك للدفاع مع حلفاء أوروبيين راغبين في ذلك من حلف الناتو، ما يُتيح إنشاء أصول آمنة مُقوّمة باليورو - وهو ما تسعى إليه الأسواق المالية منذ بدء أزمة ديون منطقة اليورو عام 2010.

وسيُمثّل إصدار سندات الدفاع إجراءً استثنائيًا آخر تُبرّره حالة الطوارئ الجيوسياسية الاستثنائية. "لا يمكننا الانتظار حتى تشن روسيا هجومًا فعليًا على أحد حلفاء الناتو في دول البلطيق"، تقول "الغارديان".

وفق الصحيفة البريطانية، وفي حين تخطط ألمانيا لتحقيق هدفها المتمثل في إنفاق 3.5% على الدفاع الأساسي بحلول عام 2029، تعهدت المملكة المتحدة فقط بالوصول إلى 3% خلال البرلمان المقبل، أي بعد عام 2029. وصرح هيلي بأن المسار المقترح للمملكة المتحدة لن يوصلها إلا إلى 2.68% في عام 2030، في حين أن فرنسا وإيطاليا لن تصلا إلا إلى 2.5% بحلول نهاية العقد. وقد تأخرت خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية 6 أشهر، مما ترك الصناعة والشركاء الدوليين في حالة من الترقب وسط صراعات حادة داخل الحكومة حول كيفية تمويلها. وقد تفاقمت هذه الخلافات الآن مع استقالة هيلي.