انخفضت إمدادات المواد الغذائية وغيرها من السلع إلى قطاع غزة المدمر بشكل حاد بعد بدء إسرائيل والولايات المتحدة حربهما مع إيران، وفقًا لبيانات منظمات إنسانية ومسؤولين، ما أدى إلى تعطيل الجدول الزمني لخطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقطاع.
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، بلغ متوسط عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات، بتنسيق من الأمم المتحدة، والتي دخلت غزة يوميًا، 60 شاحنة بين بداية الحرب مع إيران في أواخر فبراير ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل. وكان المتوسط في فبراير قبل بدء النزاع 95 شاحنة.
ولا تشمل هذه الأرقام حركة النقل التجاري أو المساعدات الثنائية من الدول المانحة. ومع ذلك، انخفض إجمالي الكميات بعد بدء النزاع في إيران، وفقًا لغرفة تجارة وصناعة غزة وبيانات مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي أُنشئ للإشراف على وقف إطلاق النار في غزة.
انخفاض كبير في إمدادات غزة
وبموجب بنود اتفاق أكتوبر بين إسرائيل و"حماس" في غزة، والذي توسط فيه الرئيس الأميركي، كان من المقرر أن تسمح إسرائيل بدخول 4,200 شاحنة تحمل مساعدات أسبوعيًا، بالإضافة إلى البضائع التي يستوردها التجار المحليون.
مع ذلك، انخفضت عمليات التسليم إلى أقل من 1,500 شحنة خلال الأسبوعين السابقين لدخول وقف إطلاق النار مع إيران حيز التنفيذ مطلع هذا الشهر، وفقا لمصدر مطلع على بيانات مركز التجارة والصناعة. لكنها ارتفعت بشكل حاد إلى 3,100 شحنة في الأسبوع الذي تلاه.
وأوضح المصدر أن حجم الشحنات ظل منخفضًا للغاية خلال الحرب مع إيران بسبب حالة الطوارئ في إسرائيل، التي واجهت وابلا صاروخيا انتقاميا من إيران، ولأن إسرائيل أغلقت مؤقتًا المعابر الحدودية المؤدية إلى غزة.
وقال المصدر "لم يُسمح لنا بالتنقل بحرية داخل إسرائيل. بعد بضعة أيام، فُتح معبر كرم أبو سالم [إلى جنوب غزة]، لكن جميع المعابر الأخرى ظلت مغلقة، وتم تقليص ساعات العمل".
ومنذ أن أدى وقف إطلاق النار الهش إلى توقف الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل هذا الشهر، أُعيد فتح معبر زيكيم الحدودي إلى شمال غزة، مما ساهم في انتعاش حجم الشحنات. لكن بالنسبة لسكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، والذين حوّلهم الهجوم الإسرائيلي على "حماس" إلى أرض قاحلة مليئة بالأنقاض، فقد فاقمت القيود المفروضة الوضع المتردي.
إسرائيل تفرض قيودا واسعة على السلع
وفقا للصحيفة، بينما أنهت هدنة ترامب في غزة في أكتوبر أسوأ مراحل القتال، يبدو أن التقدم نحو خطته للسلام في القطاع الفلسطيني قد توقف خلال الحرب مع إيران.
صرح مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة بأنه "لا يوجد نقص في الغذاء في غزة"، وأضاف أن 600 شاحنة تعبر يوميا معبري كرم شالوم وزيكيم إلى غزة.
وأوضح أن 20% فقط من المساعدات تأتي من الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية دولية أخرى، بينما تُرسل النسبة المتبقية من جهات حكومية وقطاع خاص، واصفًا مزاعم النقص بأنها "حملات تضليل من حماس".
مع ذلك، تواصل إسرائيل حظر دخول مجموعة واسعة من المواد الأساسية، بما في ذلك مواد البناء.
وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أولغا تشيريفكو "الأهم من عدد الشاحنات هو ما يُمنع دخوله"، مشيرة إلى القيود المفروضة على معدات إزالة الأنقاض والإمدادات الطبية والأخشاب ومجموعات الأدوات اللازمة لإصلاح الملاجئ.
كما حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من انتشار القوارض والحشرات بسبب مياه الصرف الصحي والقمامة المُتراكمة، مُشيرا إلى طول إجراءات الحصول على تصريح لإدخال المبيدات الحشرية وغيرها من المواد.